سعاد فهد المعجل : نهاية التاريخ.. أم صراع الجهلة؟!

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

مع انهيار جدار برلين في العام 1989 وبداية النهاية لحقبة الحرب الباردة، نشر المفكر «فرانسيس فوكوياما» مقالات في مجلة «ناشيونال انترست» ثم أعقبها بكتاب في العام 1994 بعنوان «نهاية التاريخ والإنسان الأخير».. فحوى المقالات والكتاب تتناول قضية انتصار الليبرالية الديمقراطية، وتبشر بنهاية عصر الأيديولوجيات! في الوقت نفسه فإن «صموئيل هنتغتون» زميل فوكوياما في مادة الاقتصاد السياسي كتب يقول إن “هنالك عدة تواريخ للبشرية، لكل منها محركه الخاص به، فهناك التاريخ القديم الذي تحرك بقوة رغبات وحسد الملوك والأمراء، وتاريخ آخر تحرك بقوة صراع الأمم، ثم تاريخ ثالث كان محركه صراع الأيديولوجيات، وهذا الصراع هو الذي انتهى مع نهاية الحرب الباردة، أما التاريخ الذي تمر به البشرية اليوم، فهو تاريخ يتحرك بقوة صدام الحضارات، كالصدام القائم اليوم بين الإسلام والحضارة الغربية المستندة إلى الديمقراطية الغربية”!

الصراع هو أساس العلاقة البشرية منذ بدء الخليقة، وهو أمر لم يختلف عليه الفلاسفة، وإن كانوا قد اختلفوا في تفسير أسبابه وأدواته، فمن أفلاطون، الذي كان يرى أن نزعة الصراع لدى الإنسان تنطلق من تطلعه إلى السيادة والسيطرة، إلى فوكوياما، الذي رأى أن خاصية الصراع لدى الإنسان هي من أجل الاعتراف بالذات، إلى ماركس، الذي يرى في المعرفة المحرك الأول للصراع، ومن ثم للتاريخ، وأن العلاقة وثيقة بين الإنتاج والمعرفة، وأن المعرفة لا تكون في الأصل إلا بوجود الإنتاج، إلى الفلاسفة المثاليين الذين يرون في النهاية أن الله خلق الإنسان في أحسن تقويم، أو على صورته ومثاله، أي بكامل وعيه، مبتعدين بذلك عن ثنائية الإنتاج والمعرفة!

انطلاقاً من نظرية فوكوياما، التي قدرت نهاية التاريخ بانتصار الديمقراطية الليبرالية الرأسمالية، يرى كثير من المحللين أن إفلاس النظام الرأسمالي حالياً، سواء في الولايات المتحدة أو في سائر الدول الغربية تؤكد ما طرحه فوكوياما من أن نظام «الديمقراطية الليبرالية» و«اقتصاد السوق» ليسا في الحقيقة أنظمة ديمقراطية، ولا هي ليبرالية، ولا اقتصاداً ولا سوقاً!

الجدل لا يزال قائماً حول أسباب الصراع البشري الحقيقية، وعما إذا كان الفكر والأيديولوجية هما المحرك الأول للصراع البشري، أم أن الاقتصاد (المال والإنتاج) هو المحرك الفعلي، ولعل من أجمل وأظرف التعليقات على حقيقة منشأ الصراع البشري وتسميته الحقيقية هو ما قاله المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد، حين علّق قائلاً: “لن يكون هناك صراع حضارات في عصرنا، وإنما صراع جهلة”!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.