مشاكل السكن تتفاقم.. والبلدية تغط في سبات عميق

كتب أنور عبدالعزيز ناصر:

الإيجارات وارتفاعها المبالغ فيه، أصبحت مشكلة الوافدين، الذين يعيشون على أرض الكويت والكثير من الكويتيين، وخصوصا من فئة الشباب المبتدئين، الذين مازالوا ينتظرون دورهم منذ سنوات طوال على قائمة الإسكان، ومع كثرة الحديث عن تلك المشكلة خلال السنوات الخمس السابقة، نجد أن ردة الفعل عكسية.. وكلما تحدث الإعلام عن زيادة الإيجارات والقانون الخاص بها الذي لا يخدم إلا الملاّك فقط، ارتفعت الإيجارات بشكل أكبر، ولكن ربما هناك أمل جديد في تلك المشكلة، من خلال الحديث أخيرا عن قانون جديد للإيجارات يحارب الاستغلال وانعدام الضمير من قِبل الملاّك، وبما أن هناك قانونا جديدا ربما يخرج للنور قريبا، نتمنى أن يتم وضعه بين أيدٍ بعيدة عن فئات التجار والملاك، حتى يضع منظمو القانون في اعتبارهم وضع الشباب الكويتي خلال الفترة المقبلة والارتفاع الكبير في الأسعار بشكل عام، وأن يتم وضع الكويت من النواحي المالية خلال العشرين سنة المقبلة في الاعتبار، حتى لا تشكل الإيجارات التي يدفعها الكويتيون للسكن خلال السنوات المقبلة مشكلة كبيرة سيتعيَّن على الحكومة مواجهتها، وخصوصا في ظل الأوضاع الكثيرة غير المستقرة، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، وخصوصا بعدما خرجت العديد من التقارير التي تتحدَّث عن أزمة مالية مع بداية عام 2020، ولو صدقت تلك التقارير، فمن المؤكد أنه سيتبعها إلغاء الكثير من المزايا والدعم الذي يقدم للمواطنين ولفئة الشباب، لذا يجب أن يكون هناك من الآن قانون ملزم وواضح لمنع زيادة الإيجارات خلال السنوات المقبلة، حتى لا تشكل تلك المشكلة أزمة مستقبلية، وهذا هو الدور الذي يجب أن تقوم به الحكومة الآن.

استغلال بشع

المشكلة الأخرى والأكثر أهمية في موضوع السكن، وخصوصا في المناطق خارج مناطق الكويتيين، والتي حتما ستكون مناطق يقطنها الكويتيون في يوم ما، هي مشكلة المخالفات الجسيمة في غالبية العمارات، إلا ما ندر منها، والكارثة الكبرى أن مَن يساعد في تلك المخالفات هي البلدية، التي لا تحاسب أحدا، ومهمتها فقط منح التراخيص، التي ربما يكون منها الكثير مخالفا لشروط الترخيص، وأهمها- وسبق أن تحدثنا عنه- مساحة الشقق.. أما الأكثر مخالفة، فهو إغلاق غالبية الملاّك ساحات العمارات، وتحويلها لسكن وتأجيرها، بهدف استغلال كل شبر من البناء، لجلب المزيد من المال.. أما المشكلة الكبرى التي يواجهها سكان المناطق الحيوية، والمعروفة بمناطق الأسواق، مثل السالمية وحولي، فهي سراديب تلك العمارات التي تؤجر للشركات الكبرى لتحويلها إلى مخازن لبضاعتها وغالبيتها من دون ترخيص، والكارثة الأكبر أن معظم الشوارع التي تقع فيها البنايات ضيقة، وفي كثير من الأحيان تأتي سيارات الشحن الكبيرة المحملة بالبضائع وتقف أمام مدخل العمارة، لتغلقه بأكمله لساعات، بغرض إنزال حمولتها، وبالتالي يتعيَّن على سكان العمارة البحث عن مكان بعيد، ليركنوا فيه سياراتهم، حتى تنتهي الشاحنة من تفريغ حمولتها في السراديب.. والغريب أنه أحيانا نجد البلدية تأتي وتكتب مخالفات، فتترك الشركة المستأجرة السرداب، فتتكرر المخالفة والغرامة أكثر من مرة، ولكن بعد أيام قليلة جدا نجد شركة كبرى لأحد المعروفين بنفوذهم تعود لتستأجر السرداب، ثم يختفي تفتيش البلدية تماما عن هذا السرداب إلى أجل غير مسمى!

فهل تكيل البلدية بمكيالين؟ وهل السراديب في المناطق السكنية مصرَّح بها؟ وإذا كان مصرح بها، فلماذا خصصت منطقة بالكامل كمخازن للشركات؟ وهل هناك قانون مزدوج لمثل هذه الأمور لا نسمع عنه، وإنما يعرفه فقط أصحاب العمارات والتجار؟

بناء مخالف

أما ما يثير الاستغراب فعلا، فهو ما يقوم به بعض المُلاك، الذين يعملون موظفين في البلدية، ويمتلكون بعض العمارات، ونجدهم أول مَن يقوم ببناء بنيان مخالف في عماراتهم وإغلاقها من كل مكان لكسب المال، والكارثة الأكبر، أنه عندما يتم تقديم شكوى ضدهم في البلدية، بعض الشكاوى منها فقط يصل لوزير البلدية، حيث يتم تشكيل لجنة للتحقيق بناءً على ما قدمه المستأجرون من شكاوى مدعمة بصور المخالفات.. وفعلا كان يتم تشكيل لجان للتحقيق من موظفي البلدية المختصين في محافظات أخرى غير المحافظة التي هي محل الشكوى، ولكن للأسف، لا يتم اتخاذ أي إجراء فعلي بحق المخالفين، لذا نجد المخالفات تزداد، والبلدية في سبات عميق، ولا حياة لمن تنادي، إلى أن اختنق السكان في كثير من العمارات من ضيق الممر الرئيسي للعمارة.

ألاعيب

هناك مشكلة أخرى يعانيها الكثير من المستأجرين، وهي أنهم عندما يرفضون دفع الزيادة المبالغ فيها في الإيجار، يفاجأون بقرار إخلاء وطرد صدر ضدهم من المحكمة خلال فترة قليلة جدا، بسبب بعض الألاعيب القانونية التي يقوم بها المُلاك.. هذه المشكلة أيضا تحتاج لقانون واضح وصريح لا يحتمل أي تلاعب.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.