فوزية أبل : أيّ مكان للأحزاب السلفية في الانتخابات المصرية؟

فوزية أبل
فوزية أبل

في ظل الاستعدادات للانتخابات البرلمانية في مصر، يتطلع المراقبون إلى دور الأحزاب والتنظيمات الإسلامية، وما إذا كان الرئيس عبدالفتاح السيسي سيسمح لبعضها بخوض هذه المنافسة ذات الأهمية في خضم المناقشات الجارية حول العديد من القضايا السياسية والإدارية والاقتصادية وعلاقات مصر الخارجية.

لقد بات واضحاً أن الإخوان المسلمين ليسوا فقط ممنوعين من خوض الانتخابات، وإنما أيضاً سيصدر بحقهم المزيد من الأحكام القضائية في العديد من القضايا.. أما الأحزاب الإسلامية الأخرى، فيبدو أنه سيكون هناك نوع من المرونة في التعامل مع بعضها، مع استمرار المنع أو «الحصار» على بعضها الآخر، إذا صحت تقديرات بعض المتابعين لمجريات العمل القيادي والسياسي الراهن في مصر.

ويحتل حزب النور السلفي مكاناً مميزاً في نظر بعض المراقبين، الذين يعودون بالذاكرة إلى الصراع المرير الذي حصل بينه وبين الإخوان المسلمين، سواء قبل وصول محمد مرسي إلى رئاسة الجمهورية، أم في ظل حكم مرسي، وما تخلله من توتر في العلاقة، حتى مع تيارات إسلامية فاعلة، من بينها حزب النور.

والآن، ففي حال إتاحة المجال لحزب النور، ولتيارات سلفية أخرى، لخوض الانتخابات البرلمانية، فهذا قد يخفف من حدة الانتقادات الموجهة إلى سلطة السيسي بأنها تعمل لتكريس نوع من الاستئثار، وتحارب جميع المتهمين بالانتماء إلى تيارات أصولية أو متطرفة، وتقوم بتوسيع نطاق أحكام الإعدام وغيرها من الأحكام القضائية المشددة بحق مئات الأشخاص، لمجرد أنهم سبق أن ناصروا «الإخوان المسلمين» بشكل أو بآخر.

وتشير بعض التقارير المصرية إلى أن حزب النور معرَّض للحرمان من خوض الانتخابات المقبلة، لأن الدستور الجديد يمنع تأسيس الأحزاب على أساس ديني.

وهناك دعاوى قضائية مقامة ومطالبة بحل أحزاب: النور السلفي برئاسة د.يونس مخيون، ومصر القوية برئاسة د.عبدالمنعم أبوالفتوح (قيادي إخواني سابق)، وحزب الوسط برئاسة م.أبوالعلا ماضي (قيادي إخواني سابق)، وأيضاً أحزاب الفضيلة والوطن والنهضة والإصلاح والعمل الإسلامي، وهذه الدعاوى تستند «إلى أن هذه الأحزاب مارست النشاط الديني خلف الستار السياسي، وهو ما يُعد مخالفة صريحة للدستور المصري».

فحزب النور فقد الكثير من أنصاره وحلفائه من الإسلاميين بعد موقف قياداته من ثورة 30 يونيو، ودوره في دعم وصول السيسي إلى الرئاسة، فيما اعتبره آخرون انقلاباً على حليفهم السابق (الإخوان)، وفي ضوء تشكيل أربعة أحزاب مصرية (التيار الديمقراطي، والجبهة المصرية، والوفد المصري، والعدالة الاجتماعية) تحالفاً في مواجهة حزب النور السلفي.

الشارع المصري على صفيح ساخن قبيل الإعلان عن موعد الانتخابات البرلمانية، فالأحزاب والتنظيمات والتجمعات السياسية في مصر تبحث الموقف من الانتخابات البرلمانية المقبلة، ومسألة تقسيم الدوائر، والدخول في تحالفات انتخابية، والاتفاق على الشخصيات التي ستخوض الترشيح.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.