فوزية أبل : «المعارضة» بالنسبة لسامي المنيس

فوزية أبل
فوزية أبل

في مثل هذه الظروف الدقيقة التي يعيشها المشهد المحلي، نستذكر بكل اعتزاز السيرة المضيئة لأحد النماذج الوطنية في الحياة السياسية والنيابية في الكويت، وهي الذكرى الـ 14 لرحيل المرحوم سامي المنيس (رحمه الله).

عرفت المرحوم سامي المنيس من خلال تعاملي المهني، مع أسرة تحرير «الطليعة»، ومن ثم نائبا لمدير التحرير.

ففي كل ذكرى للمرحوم العزيز سامي المنيس لا أنسى تقديره، وثقته الكبيرة. فعلى الرغم من بعض اختلافي مع المدرسة السياسية والفكرية للفقيد، فإنني تشرَّفت بالثقة التي غمرني بها.

صحيح أن الفقيد كان يعبّر عن فريق معارض، ولكن ليس بالمعارضة الفضفاضة أو بأسلوب التعسف والتهديد والصوت العالي، ولم يكن من الذين يعملون على تصفية الحسابات من منطلقات ذاتية أو مصلحية. وصحيح أنه كانت له مواقفه السياسية والنيابية المعارضة، ولكن كان متسلحا بأخلاقيات وأصول العمل البرلماني، وأدب الاختلاف، واحترام النظام وهيبة الدولة ومؤسساتها.

فالمعارضة بالنسبة لسامي المنيس كانت تعني إيصال رأيه بطريقة راقية، ومحاورة الآخرين، ومحاولة إقناع الخصوم بمبادراته وطروحاته.

كان يحاول إقناع الطرف الآخر بهذا أو ذاك من الأفكار ذات الطابع الإصلاحي أو الإنمائي. لذا، كانت طروحاته ومبادراته تقابل بالاحترام، وبذلك كان يعمل على ترسيخ دور مجلس الأمة كمؤسسة تشريعية ورقابية.

سامي المنيس كان رمزاً لأصحاب المبادرات القيّمة القائمة على ترسيخ الحوار واحترام الآخر، واعتماد أسلوب المناقشة الهادفة والرصينة، وبعيدا عن رفع السقف في الكلام في الخطب السياسية، سواء داخل مجلس الأمة أو خارجه، وكان يمد يد التعاون مع زملائه في مجلس الأمة، بمسطرة واحدة وفق المصلحة العامة وخدمة قضايا البلد.

ومن هذا المنطلق، حافظ المنيس على علاقات متينة ووثيقة مع مختلف الفئات الاجتماعية، ومع مختلف القوى السياسية.. أحبّه الجميع، حتى مَن يخالفونه الرأي والفكر، وكان صاحب كلمة ووفيا لوعوده، ووفيا لقواعده الانتخابية، التي طالما كانت سنداً له في معركته الانتخابية وهذه السمة، فالكاريزما الشعبية التي تميَّز بها المرحوم افتقدها التيار الوطني بعد رحيله.

وكان مثالاً للتجرُّد السياسي، وحريصاً على التعاون مع الجميع، ولم يكن ضيق الأفق، أو رافضاً لقبول الآخر، وأبرز مثال على ذلك، انضمامه لتجمع «الوفاق الوطني»، فقد لبَّى دعوة التجمع، رغم تخوفه من أن تكون توجهات اللجنة مخالفة لقناعاته، فلقاءاته مع بعض التيارات السياسية والشخصيات سببت له انتقادات من المحيطين والمقربين، لكنه استمر في هذا النهج، إيماناً منه بأن لا بديل عن التعاون مهما تكن الخلافات في وجهات النظر.

وقد شكلت إجابات وزير الأوقاف آنذاك (1999) عن الأسئلة البرلمانية للنائب المرحوم عن تفاصيل المنح المقدمة من الأمانة العامة للأوقاف للهيئات والمؤسسات في الفترة من 1994 إلى 1998 مرحلة مهمة وفاصلة في تنقية العمل الخيري في الكويت وحفظ أموال المتبرعين والواقفين، وكان هذا الملف أحد أبرز الملفات التي عملت فيها مع المرحوم.

سامي المنيس قيمة وطنية، وقد تعلمنا منه حب وخدمة الوطن.. تعلمنا منه معنى المبدأ، واحترام وقبول الآخر، وأن نمد يدنا للمصلحة العامة، وأن نسمو على أي خلاف عندما يقترب أو يمس هيبة الدولة ومؤسساتها أو أركانها.

كم نفتقدك ونفتقد أمثالك..

رحم الله سامي المنيس، وأسكنه فسيح جناته.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.