فوزية أبل : السياسة العامة

فوزية أبل
فوزية أبل

لوحظ في الآونة الأخيرة، أن العديد من القضايا الأساسية المطروحة في البلاد كانت موضع تداول، ليس على صعيد مواقع القرار، بل على صعيد بعض الندوات والكتابات والتحليلات والتصريحات واللقاءات في الصحف والفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي.

من البديهي القول إن مشاكل البلاد على مختلف الصعد لا يمكن حلها بمجرد أن تطرح في المجال الإعلامي أو في المنتديات، فهناك مثلا قضايا التعليم والرعاية الصحية، والملف المتعلق بالإسكان، والذي كان هناك نقاش حاد بشأنه أخيراً، وهناك المشاكل ذات الطابع الأمني وحالات العنف والجرائم، والقضايا المتعلقة بالاقتصاد ومشاريع التنمية وتطوير البنى التحتية.

وكذلك القضايا الخدماتية والشكاوى المتعلقة بالكهرباء والمياه والطرق، فضلاً عن مواضيع الكوادر والتقاعد والتوظيف، ولا ننسى الأمور المتعلقة بالتوعية والمرور والعمالة الوافدة والبيئة، ومجال الرياضة، وقضايا الشباب والطفل والأسرة، وما يرتبط بها على مختلف الصعد.

بصراحة، يمكن القول إن مناقشة هذه المشاكل في وسائل الإعلام، وفي الندوات وغيرها، أمر إيجابي، ويسهم في التوعية بشأن هذا الملف أو ذاك، لكن المطلوب هو أكثر من ذلك بكثير، نحن نحتاج إلى معالجة معمقة وفي الإطار الصحيح.

لكن الحلول والمعالجات في يد مؤسسات الدولة، وينبغي أن تدخل ضمن السياسة والفلسفة العامة للدولة، وأن تأخذ بعين الاعتبار مجمل المتطلبات المطروحة لتأمين الحلول المطروحة، قبل أن تتراكم المشاكل وتصعب إمكانات الحل.

هذه القضايا كلها يجب أن تدخل ضمن برامج وخطط مرتبطة بالسياسات العامة للدولة، إن لم نقل بالرؤية الاستراتيجية والتخطيط التنموي، والاستشراف المسبق، حيث تتداخل هذه السياسات مع المنهج المطلوب، لترسيخ الاستقرار السياسي والاجتماعي، وترسيخ مقومات الدولة المدنية ونهج الحوار والتوافق، وتأمين المشاركة المجتمعية، على أن تكون التنمية متكاملة، من مختلف جوانبها، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية، وملامسة المستجدات الراهنة، والتجاوب مع طموحات المواطن وتطلعاته وحاجات المجتمع الحياتية، وأيضا تطوير الكفاءات القادرة على إدارة المرافق بدقة وحيوية.

يبقى أن نشير إلى أن الرأي العام الكويتي ملَّ من كثرة الطروحات حول هذا الملف أو ذاك، من دون أن يكون هناك حلّ حقيقي وجذري، وتخطيط استراتيجي، وخطة تنمية مجتمعية للملف المطروح، كما أن الوعود المتتالية أحدثت حالة من الانتظار المصحوب بالقلق والشعور بالإحباط، ومزاج السلبية، وحالة من غياب الثقة في دور المؤسسات ومقومات الدولة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.