فوزية أبل : السلفيون في مصر: مقاطعون!

فوزية أبل
فوزية أبل

التيار السلفي في مصر حاول التأقلم مع متطلبات المراحل المتتالية من الثورة، لكنه يجد نفسه الآن أمام مرحلة بالغة الدقة، سيزداد الحرج فيها على الأرجح في حال فوز المشير عبدالفتاح السيسي برئاسة الجمهورية.

قبل ثورة 25 يناير، كانت هناك قطيعة بين القوى السلفية والعمل السياسي (المباشر على الأقل)، فلم تنخرط في العملية السياسية بشكل فاعل.. لكن الوضع عاد وتبدَّل في فترة ما بعد ثورة يناير 2011، وانتقلت من القطيعة للعملية الديمقراطية ومن الخطاب الدعوي إلى المشاركة السياسية، ولاسيما بعد انهيار نظام مبارك وجهاز أمن الدولة، وحدوث نوع من التحوُّل في الفكر والرؤى إزاء ما يحدث في الشارع، وفي السلطة الانتقالية ذات الوضع المتأرجح.

وهكذا، فقد بادرت هذه القوى إلى تأسيس تنظيمات، بينها حزب النور، وصارت بمثابة لاعب مهم في المشهد السياسي، وسط تفاعلات مع الطروحات المتناقضة، وبخاصة بعد تولي الرئيس محمد مرسي السلطة.

وشارك حزب النور في التصويت بـ«نعم» في الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مارس 2011، لا، بل إنه كان من الداعين إلى إجراء مثل هذا الاستفتاء وهذا التعديل، لكن استئثار «الإخوان» بالسلطة أحدث انقلاباً في اتجاه مغاير، فانفجر الخلاف بين حزب النور وسلطة محمد مرسي.
وهكذا، فبعد سقوط نظام مرسي حاول حزب النور أن يكون حاضراً في قلب المشهد السياسي، في ما اعتبره المراقبون انقلاباً على حليفهم السابق (الإخوان المسلمين)، الذين يتعهد المرشح الرئاسي المشير عبدالفتاح السيسي بإقصائهم كلياً عن المشهد السياسي في حال وصوله إلى رئاسة الجمهورية.

هذا في حين أن أحزاباً سلفية أخرى تتردد في دعم مرحلة ما يسميه البعض الانقلاب على حكم «الإخوان»، فبعض القيادات السلفية ترى أن حزب النور لا يمثل التيار السلفي بشكل عام.. وهناك قوى وكيانات أساسية في هذا التيار ستقاطع الانتخابات الرئاسية، وترى أنها تمثل القاعدة الأكبر من السلفيين في الشارع المصري، وأن حزب النور ليس له تمثيل كبير بين السلفيين، لكن هذا لن يمنع «النور» من المشاركة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وتداولت بعض الأوساط طلب حزب النور وبعض الشخصيات السلفية الالتقاء بالسيسي، إلا أنه لم يجب على طلبهم حتى الآن، ما يفتح باب التساؤلات حول ماهية العلاقة المستقبلية بين المرشح الرئاسي الفائز والتيارات السلفية، وخاصة حزب النور، الذراع السياسية للدعوة السلفية، وهو التيار الذي جاء قرار قياداته بتأييد المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي في انتخابات الرئاسة، وبدأت في تدشين أنشطتها وفعالياتها في مختلف المحافظات ضمن حملة دعم السيسي.

والسؤال البديهي الذي يطرح نفسه: هل سيكون لـ «النور» مكان بارز في الشارع المصري، الذي أكد رفضه لـ«الإخوان» وطروحاتهم، واستئثارهم بالسلطة، ويؤكد رفضه الآن للتهديدات «الإخوانية» ومحاولات تفجير الوضع وإعادته إلى نقطة الصفر؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.