الرئيسية » قضايا وآراء » محمد الغربللي: المعارضة السورية وإسرائيل

محمد الغربللي: المعارضة السورية وإسرائيل

بقلم : محمد الغربللي
اللاعب الإسرائيلي غدا مكشوفاً في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا، ولم تعد الأمور تجري تحت غطاء مستتر أو تمويه مخفي.. التلفزيون الإسرائيلي يصوّر معالجة الجرحى من المسلحين في المعارضة السورية في المستشفيات الميدانية أو المستشفيات المتخصصة، إن كان المستشفى الميداني لا يستطيع استقبال الحالات الحرجة.

في الوقت ذاته الذي يشفق فيه العدو الإسرائيلي على الجرحى السوريين، يزيد من وتيرة تنكيله بحق الشعب الفلسطيني وعملياته في التقتيل والملاحقات في الضفة أو القطاع.. فالشفقة الإسرائيلية مدروسة سياسياً، وذات أهداف لا تخفى على أحد.

بعدها أتى أحد قادة المعارضة السورية وهو د.كمال اللبواني، ليعلن أكثر من مرة عن استعداد المعارضة السورية للاعتراف بإسرائيل، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، بتحويل مرتفعات الجولان إلى أرض زراعية مشتركة بين سوريا وإسرائيل، لتكون تحت الإدارة الاسرائيلية، ولتسمى «حديقة السلام».. وأعاد تصريحه مرة أخرى، ولم ينفه أي من قادة المعارضة الآخرين، أمثال الجربا، أو ممن سبقوه في الرئاسة، كما لم يندد أحد بمثل هذه التصريحات.

آخر حالة للتلاقي المكشوف للمعارضة السورية مع إسرائيل، ما ذكرته الصحيفة الإسرائيلية يديعوت أحرنوت، عن قيام رئيس حزب العمل الإسرائيلي إسحاق هيرتزوغ، بالاجتماع مع عدد من أطراف المعارضة في برلين – ألمانيا.. لم يتم الإفصاح عن أسماء من اجتمع معهم، أو عن الحديث الذي دار في هذا الاجتماع الذي ضمَّ الطرفين، المعارضة السورية ورئيس الحزب الذي شن أربع حروب في 48 وحرب 56 وحرب 67.. وأخيراً حرب 1973، ضد الدول العربية، وبينها سوريا، وذلك عندما كان حزب العمل يتولى الحكم في إسرائيل.

الملفت في الأمر، ليس الاجتماع بحد ذاته، بل اعتيادية الخبر، بحيث لم يكن له أي تأثير، وكأن الاجتماع تم بين طرفين، أحدهما المعارضة السورية، مع طرف أو رئيس حزب عربي آخر.

ففي ظل تطوُّر الأوضاع، أصبح الدور الإسرائيلي مكشوفاً، ليكون أحد الجداول في منبع واحد من الجداول الأخرى العربية والغربية التي تصب المزيد من الزيت على النار السورية الملتهبة. يريدون سوريا مدمرة، بمدنها وقراها، ويريدون لهذا الشعب التشتت في بلاد اللجوء، لإنهاء الدولة السورية.. وهذا ما ظهر بعد أشهر من الانتفاضة السلمية في سوريا، والمخطط كان جاهزاً، عندما أعلنه المفكر الصهيوني الإسرائيلي برنارد ليلفي، في محاضرة مشتركة مع وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني في إسرائيل، عندما صرَّح بعبارة واضحة أن ما سيجري في سوريا سيختلف عن السيناريو الذي جرى في ليبيا، فكل دولة لها استراتيجيتها في التحطيم والدمار. بعدها تولت أطراف في الجامعة العربية دفع الأوضاع للاقتتال الأهلي، ولاتزال مستمرة في نهجها وغيها المدمر.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. تحياتي اليك الأخ / أبا فيصل
    عندما أردنا تحليل اشكالية ما يحدث في سوريا فلا بد لنا أن نبتعد في البدية عن التجزيء فما يحدث في سوريا هي مؤامرة قذرة بكل المقاييس ليس ضد النظام ولكن المؤامرة تستهدف الوطن والمنطقة بأسرها ، وعندما نقول هذا لا بد لنا أن نطرح السؤال التالي :
    أين تكمن مصلحة دافعي المليارات وجلب المرتزقة من كل حدب وصوب ؟؟؟؟؟؟
    هل السعودية وقطر يعملان على جلب الديمقراطية والأمن والرخاء للشعب السوري ?? اذن لماذا كل هذا الدمار والقتل والتشريد … اصبح الانسان السوري اما مشردا في اصقاع الدنيا يعاني من كل اشكال الابتزاز اللاانساني واللاأخلاقي ، واما مقتولا أو مفقودا وفي مجملهم قد خسروا كل شيء على أيدي عتاة الاجرام ومحترفي القتل والجزارين . فإذا أرادوا أن يحرروا سوريا كما يدعون فأين هم من قضية الشعب الفلسطيني وأقصاهم المحتل الم يستحقوا أن يستعيدوا وطنهم المسلوب ؟؟ انهم وفي كل ما يفعلونه في سوريا هو تكريس للإحتلال الصهيوني لفلسطين ومزيد من بناء المستوطنات ومزيد من معاناة الشعب الفلسطيني ، والا لما كل هذه الزيارات المكوكية لقادة الاجهزة الامنية الصهيونية لعواصم ومدن تلك البلدان ؟؟
    اذا المطلوب هو تقطيع سوريا وتشريد أهلها خدمة للأمن الاسرائيلي وضياع الامن العربي والقدرات العربية في موجهة المخططات الأمريكية والصهيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *