فوزية أبل : متاهات الاتفاقية الأمنية

فوزية أبل
فوزية أبل

الحدثان المهمان، وهما أولاً: اعتماد المملكة العربية السعودية قائمة الجماعات الإرهابية “داعش والنصرة والإخوان المسلمين وحزب الله السعودي والحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب وتنظيم القاعدة في اليمن وتنظيم القاعدة في العراق”، إلى جانب تجريم المشاركة في أعمال قتالية خارج المملكة أو الانتماء للتيارات والجماعات لا سيما المصنفة إرهابيا داخليا أو إقليميا أو دوليا أو تأييدها أو تبني فكرها ونهجها. وثانيا: القرار الذي اتخذته السعودية والإمارات والبحرين بسحب سفرائها من قطر.. هذان الحدثان يطرحان العديد من التساؤلات حول الهواجس والمتاهات التي يمكن أن يغرق فيها مجلس التعاون الخليجي ذو التقاليد الراسخة في الدفاع عن أمن المنطقة واستقرارها، وفي احتضان الكويت وأهلها إبان الغزو الصدامي الغاشم، وأيضا في مواجهة المخاطر الإرهابية والأطماع الإقليمية وغيرها.

من أبرز التحديات المطروحة حالياً اللغط المتعلق بالاتفاقية الأمنية الخليجية، وعما إذا كانت هذه الاتفاقية تنسجم حقا مع مصالح شعوب المنطقة، ومع المتطلبات الحقيقية للأمن والاستقرار.

ومن خلال ما تم تداوله في وسائل الإعلام من مناقشات، يتضح أن هناك مخاوف ومحاذير من أن تستغل هذه الاتفاقية الخليجية لمصالح معينة على حساب منطلقات النظام الأساسي لمجلس التعاون ومنها “مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية”.

الآن، وفي ضوء الخلاف الحاصل بين قطر وثلاث دول خليجية أخرى، يجدر التساؤل: ماذا لو كانت هناك اتفاقية أمنية موضوعة قيد التطبيق، أو اتحاد خليجي بكل معنى الكلمة؟ في حالة كهذه، كيف كانت ستتصرف قطر، من جهة، والدول الثلاث الأخرى من الجهة الأخرى؟! وكذلك، وبعد اعتماد قائمة الجماعات الإرهابية، كيف سيكون التعاون والتبادل الأمني بين دول الخليج العربية فيما لو كانت هناك اتفاقية أمنية خليجية مطبقة؟!

من المفترض أن يكون التعاون الأمني بين الدول الست قائما على أساس الاحترام المتبادل، ومع مراعاة الحساسية والتباين في المبادئ الدستورية وفي القوانين لهذا البلد أو ذاك، وقبل هذا كله، أن تراعي الاتفاقية منظومة مجلس التعاون ومبدأ عدم التدخل إلا في ما يتعلق بصون المنطقة من خطر خارجي، فالذي يحصل على أرض الواقع يبدو مناقضا لكل هذه المنطلقات، وهذه الاعتبارات. فكيف إذا تم اعتماد اتفاقية أمنية تجيز لدولة معينة ملاحقة أشخاص (أشقاء خليجيين) في دولة أخرى؟

يبقى أن نشير إلى الجوانب الثقافية والإبداعية، وحتى الإعلامية، ففي هذه المجالات من المستحيل إيجاد إطار واحد، ونمط واحد، وسياق واحد للتعامل والتعاطي معها خليجيا، مع العلم بأن المواطن في جميع البلدان الخليجية يتابع ما يجري من أحداث في دول العالم الخارجي، ويتفاعل مع التطورات الحاصلة سلبا وإيجابا.

وفي معظم الحالات هناك تجاوب حماسي مع الإنجازات المتعلقة بمجالات حقوق الإنسان، والتحول الديمقراطي، والشفافية، ومكافحة الفساد، وإرساء معالم المستقبل بمشاركة الجيل الجديد من السكان والتطلعات الطموحة لشعوب المنطقة وترسيخ المواطنة الخليجية، والنهوض بمؤسسات المجتمع المدني، والجهود المبذولة من أجل متطلبات الإصلاح السياسي والمشاركة في صنع القرار.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. نود الا يكون لكتاباتك منطلق حزبي اوطائفي عند نقد الاتفاقيه الامنيه الخليجيه حتى في الهواجس
    ونعرف الباب من عنوانه والمقال ايضاً من عنوانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.