الرئيسية » قضايا وآراء » محمد الغربللي : سفينة العرب ومرافئ الصهيونية

محمد الغربللي : سفينة العرب ومرافئ الصهيونية

هي سفينة لا تزال عائمة وسط بحر عاصف بالأمواج، متقلب الرياح، لا أشرعة لها، ولا دفة قيادة.. تسير كيفما تشاء الظروف، من دون توجه، وبعيدة عن أي اتجاه كان.. هكذا أصبح حال العالم العربي في السنوات الأخيرة، وهي حال لم تمر عليه في تاريخه الحديث على هذا النحو.

اشتعلت بدايات النار في العراق، بأدوات أميركية خالصة، وترتيبات مُحكمة، ليصبح «لا دولة»، بل أصبح دولا متعددة التوجهات، تسود فيها الفوضى والاحتراب الداخلي المذهبي والقومي، فوضى تخبو أحياناً وتشتد في أحيان أخرى، لتزداد حرائقها، وتتحرَّك الأيادي الخفية، لزيادة نيرانها، تسليحاً ومالاً وبشراً حتى.

بعد الاحتلال الأميركي تم تسليم راية الاحتلال للإرهابيين من «داعش» وغيره، وامتد الحريق إلى سوريا، التي كانت تنعم بقدر كبير من الهدوء الاجتماعي.

مع الانتفاضة الشعبية وبدايتها السلمية ذات الأيادي المرفوعة نحو السماء، عملت تلك الأيدي الخفية على تسليحها وتجنيد المرتزقة، لإشعال النار في ربوع سوريا، خبا صوت السلمية، وتزايدت وتيرة التسليح لكافة الفئات والجماعات المسلحة، بمختلف تلاوينها وأشكالها، فلكنة مَن يظهرون على شاشة التلفزيون في إدلب وجسر الشغور مغاربية، لا يمكن إخفاؤها، خلاف اللغات الأخرى، من فرنسية أو إنكليزية بحتة، هدف واحد نحو سوريا، جزء منه التجزئة وإنهاء الدولة، بكل مكوناتها وتراثها التاريخي.

الموضوع ليس إزالة رئيس أو نظام، بل إزالة سوريا عن الوجود.. وبدلا من إخماد النار، تمَّت زيادة إشعالها على مستوى الجامعة العربية أو المؤتمرات التي نعقدها هنا وهناك.. المطلوب إنهاء الدولة، بما لها من دور وتاريخ وحضارة.

لم تقف النيران عند هذا الحد، بل امتدت إلى ليبيا، التي غدت دولة لعدة تنظيمات وأطراف متعددة، لكن الأنظار والمتابعة بعيدة عنها هنا في المشرق، غير أنه في المغرب، ولاسيما تونس والجزائر، يخشيان من امتداد النيران إليهما.

لم نكتفِ بذلك، بل امتدت الحروب لتحل في اليمن، فوق فقره وسوء حالته في كافة النواحي، إلا أن نيران الصواريخ، بمختلف أشكالها، امتدت إليه.

في اللقاء الذي تم بين أنور عشقي والصهيوني المتطرف دورغولد في واشنطن الأسبوع الماضي، أعلن عشقي الأهداف، ومنها الهدف الرابع الذي أعلنه «بإقامة دولة كردية، لصد المطامع والتوسع الإيراني في المنطقة».. أعلن ذلك أمام مَن؟ أمام مَن يمارس التوسع الاستيطاني في الضفة، ومَن يُحاصر مليونا و800 ألف نسمة في غزة، ويعمل على تهويد القدس على مدار الأيام.. لذا ليس مستغرباً والحالة هذه أن تتمدد النيران وتزداد اشتعالاً، في ظل الإعلان صراحة عن تلك الأهداف، وخشيتنا أن ترسو السفينة في النهاية في المراسي الصهيونية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *