يوسف شمساه : العمالة المنزلية وعيد العمال

يوسف عباس شمساه
يوسف عباس شمساه

حمل لنا يوم الجمعة الماضي، الذي صادف الأول من مايو، مناسبة عظيمة جداً، وهي عيد العمال، أو كما يُسمى أيضا باليوم العالمي للعمال، هذا اليوم الذي يعد إجازة رسمية في العديد من الدول المحترمة والمتقدمة، لإظهار امتنانها وتقديرها واحترامها لتلك الأيادي البناءة والأبدان العاملة، التي كانت ولا تزال رمزاً وعنواناً للعيش الهني والحياة الكريمة.

ويوم العمال، هو نتاج فكرة أشعلت شرارتها في القرن التاسع عشر في أستراليا، بعدها قامت الأيادي العمالية الأميركية، آنذاك، بزيادة النار حطباً، حين أعلنوا عن حركة الثماني ساعات، التي تنص على 8 ساعات عمل، ثم تابعت هذه النار طريقها، حتى غزا لهيبها العالم، ولم تهدأ وتخمد، حتى أقرت المطالب العمالية، وحددت ساعات العمل والأجور، واسترجعوا كرامتهم، بعد أن كانت تحت وطأة الرق والعبودية.

ومع تقدُّم السنين والأفكار، وتطوُّر الحضارات والدول، التي خلقت لنا مفهوم قدسية الروح الإنسانية، وأوجدت لنا منظمات حقوق الإنسان، فإنه من المفترض أن نعيش في مناخ يسوده العدل والمساواة والاحترام والتقدير تجاه الأيادي العاملة، إلا أن أصحاب المال القذر، وأيادي التسلط، أرجعوا لنا سوق الرق والعبيد، والمتاجرة بأرواح البشر وأبدانهم.

فنرى العمالة الوافدة في الكويت، خصوصاً المنزلية منها، والتي لا يخلو بيت من أنعامها وأفضالها، قد استثنيت من قانون العمل الكويتي، فبدلا من أن تعمل ثماني ساعات، وتعطى يوم راحة، وإذا عملت لخمس ساعات متواصلة تعطى ساعة راحة، فإنها في العديد من البيوت تعمل على مدار الساعة بأجر متدن، وتقوم بالتنظيف والكنس والطبخ ومهام الغسيل، وفي بعض البيوت تعطى لها مهمة تربية الأطفال ومراقبتهم، هذا غير المعاملة الحاطة بالكرامة والنظرة تحت الدونية التي ينظر لها، ولا تستطيع المسكينة، حتى أن تشتكي أو تسترد حقها، لأنه ما من قانون ينظم عملها ويحفظ لها حقها.

والمحزن في مجتمعنا، أن ثقافة العبودية لهذه الفئة المضطهدة، هي أول ما يورثه أرباب البيوت لأبنائهم، وهذا الأمر يهدم في نفس الطفل كل مفهوم متعلق بالإنسانية وكرامتها، ويزرع فيه الطبقية وعلو النفس، ما يؤدي بدوره إلى ولادة اعتقاد لديه حين يكبر بأن الحياة المترفة التي يعيشها تعطيه الحق بظن السوء بهم والتقليل من قدرهم وإهانة كرامتهم، وأن إطعامها من فضلات الموائد التي يتباها بها أمام ضيوفه، هو تفضل منه عليها.

وشخصياً، أعتقد أن أولى مراحل تقويم هذا السلوك المقزز تكمن في مسح وطمس مفردة «خادمة» من معاجم الناس، لما لها من أثر في تعزيز ودعم هذه الظاهرة القبيحة عندهم، من دون أن يشعروا بذلك، كذلك العمل على صياغة قانون يحفظ لهن حقوقهن أسوة بالعمالة الأخرى، وفرض عقوبات جادة وشديدة على كل من تسول له نفسه بالمتاجرة بهن واستنزاف طاقاتهن، فيكفي أنهن اخترن الغربة، رغما عنهن، وعبرن كل هذه المسافة للحصول على مصدر يوفر لهن أساسيات الحياة الكريمة والعيش الهني.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.