عبد العزيز الجناحي : سألت الله السجن.. فاستجاب!

عبدالعزيز الجناحي
عبدالعزيز الجناحي

مازالت تلك العبارة التي كتبها علي الوردي في كتابه «الأخلاق.. والضائع من الأخلاق العربية»، الذي يصف فيه شخصية الفرد العراقي راسخة في عقلي، يقول الوردي: إن المجتمع العراقي كان (زمان) يحترم ويقدر خريجي السجون، وخاصة إذا كانوا من «البلطجية» الذين يسرقون وينهبون الناس وأموالهم، وعادة ما ترتبط «المرجلة» بهم، وتمنح أوسمة البطولة لهم.

في «ديرتنا» اليوم، لا نملك علي الوردي، ليكشف لنا حالة مجتمعنا بوضوح، فلو كان يعيش بيننا، لأصابته الشخصية الكويتية بعسر هضم في «المخيخ»، و»حارج» في التفكير، فبعض «ربعنا» بالدواوين يعلقون على سارق المليارات: شاطر وذكي، عرف شلون يطلّع البيزة، ثم بعد «استكانتين شاي» يتعدل مزاجه فيقول: والله عفية عليه فهد الراشد، كشف سرقة التأمينات.

أوسمة البطولة في الكويت اليوم صارت كالقرقيعان في منتصف رمضان، يتناثر «الحلاو» بالتساوي فوق رؤوس كل الأطفال، المثقف والجاهل، المؤدب و»الشيطان».. وهذه هي الحال عندنا، فمن يسرق المليارات بطل، ومن يكشف «الحرامية» بطل، ومن ينظم المعارض بطل، من «يستهبل» بـ «إنستغرام» بطل، ومن يسجن بطل!
ورغم هذه التناقضات، يبقى سجين الرأي السياسي في المجتمعات العربية وغيرها من المجتمعات، هو من يحصل على أفخر صك في البطولة، فهذا هو مسلم البراك -مع احترامنا للسلطة القضائية – استطاع أن يحصد مزيداً من البطولات، وكثيراً من التعاطف، والسبب باختصار، أنه سجين رأي.

ولأن السعي نحو المجد واقتناص البطولات حق مشروع، تجد اليوم أن القفص والسجون هي أقصر الطرق نحو الشهرة والبطولات، فلا تستغرب إذا ما سمعت شاباً متحمساً يقول في الديوانية: يالربع، ودي انسجن يومين واطلع.. فهو يعلم أن البطولة ستُصرف له «كاش» مباشرة بعد خروجه.
ولأنني من الشباب، سألت الله أن أدخل القفص، فاستجاب الله لدعائي، وأدخلني «قفص الزوجية».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.