تثبيت تصنيف الكويت السيادي.. لا يعني الأمان الاقتصادي

توقعات «فيتش» غير دقيقة ومحل شك
توقعات «فيتش» غير دقيقة ومحل شك

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
حصلت الكويت من وكالة «فيتش» الاقتصادية على المرتبة (A-A)، بتأكيد تصنيفها الائتماني السيادي لعام 2014 مع نظرة مستقبلية مستقرة.. والسؤال المطروح، هل يعني هذا التصنيف أن الكويت في أمان تام، وأنها لن تصل مطلقاً إلى العجز المالي، الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى من الميزانية العامة؟

في الواقع، بينت الوكالة في البيان الذي نشرته على موقعها الإلكتروني مطلع الأسبوع الجاري، أن هناك محورين رئيسيين لإعطاء هذا التصنيف للكويت، الأول يتمثل في محركات التصنيف الرئيسة، والمحور الثاني يتمثل في حساسية التصنيف، مشيرة إلى أنه بخصوص المحور الأول، فإن الكويت تتمتع بمرونة مقابل الانخفاض في أسعار النفط الذي حدث في النصف الثاني من عام 2014.

أما عن المحور الثاني، فقالت «فيتش» إن التوقعات مستقرة بشأن التصنيف، نتيجة توازن المخاطر بشكل جيد حالياً، ووفقا لتوقعات أسعار النفط ستستمر الكويت في مراكمة الأصول، ومواصلة تعزيز قدرتها على التعامل مع الصدمات الاقتصادية.

لكن توقع الوكالة أن تحقق الكويت فوائض مالية بما يزيد على 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بُني على أساس سعر برميل النفط التوازني في الموازنة العامة عند نحو 48 و40 دولاراً للبرميل على الترتيب في ميزانية عام 2014، وعام 2015، وهذا أمر مخالف للواقع تماما، فميزانية العام المالي الحالي يقدر سعر التعادل فيها بـ 75 دولاراً للبرميل، وبالنظر إلى أسعار النفط الكويتي التي تراجعت إلى 52 دولاراً للبرميل، يصبح العجز أمراً محتملاً..

وفي حال استمرار أسعار النفط على ما هي عليه الآن، عند 50 دولاراً للبرميل، حيث تشير التوقعات إلى مزيد من التراجع، فإن العجز سيكون مؤكدا، وبالتالي، فإن توقع «فيتش» تحقيق الكويت فوائض مالية خلال العام المقبل غير دقيق.

أما تأكيدها أن وضع الموازنة العامة القوي بشكل استثنائي، والمستند إلى الأصول السيادية الخارجية الصافية المقدرة بنحو 269 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2014، هو الداعم الرئيسي لتصنيف الكويت الائتماني، فهو صحيح، إلا في حال تواصل العجز المالي لسنوات متتالية، ففي هذه الحالة ستلجأ الكويت إلى تغطية هذا العجز من هذه الأصول، أو من خلال الاحتياطي العام ومحفظة الأجيال القادمة، وهذا سيؤدي إلى تآكل الاحتياطي العام وهذه الأصول.

إذن، لابد من التأكيد على أن استمرار أسعار النفط عند المعدلات الحالية سيؤدي إلى العجز الذي سيؤدي بدوره إلى السحب من الاحتياطي العام، واللجوء إلى الأصول الخارجية.

والخلاصة النهائية، هي أن عدم الإنفاق على مشاريع تنموية واقتصادية يعني تراجعاً مستمراً للكويت اقتصادياً.

لمزيد من التفاصيل

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Sahifa Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.