الرئيسية » آخر الأخبار » الكتّاب الشباب في معرض الكتاب: مشاركة فعَّالة.. حضور متميز.. وإحساس عالٍ بالمسؤولية

الكتّاب الشباب في معرض الكتاب: مشاركة فعَّالة.. حضور متميز.. وإحساس عالٍ بالمسؤولية

الدكتور أحمد الخطيب وبعض السفراء في جلسة حوارية في افتتاح المعرض
الدكتور أحمد الخطيب وبعض السفراء في جلسة حوارية في افتتاح المعرض

كتبت حنين أحمد:
انطلق يوم الأربعاء الماضي معرض الكويت الدولي التاسع والثلاثون للكتاب، ويستمر حتى 29 الجاري, بمشاركة 28دولة، منها 15 دولة عربية و13 أجنبية من خلال 519 دار نشر، منها 458 دار نشر أهلية و53 مؤسسة رسمية و8 منظمات عربية دولية، ووصل عدد دور النشر المشاركة بصورة مباشرة إلى 330، ووصلت المشاركة من خلال التوكيلات إلى 189.

وما يميز معرض هذه السنة هو عدد الكتب الحديثة، حيث بلغ نحو 10208 عناوين, منها 6984 عنواناً عربياً، 911 عنواناً أجنبياً، بينما وصل عدد عناوين كتب الأطفال العربية إلى 920 عنواناً، وكتب الأطفال الأجنبية إلى 1393 عنواناً.

واللافت أيضا في معرض هذا العام عدد الكتّاب الشباب والشابات الكويتيين المشاركين بإصدارات عديدة، تكشف عن جيل من الكتّاب ونوع من الكتابة جديدين.

«الطليعة» التقت بعض الكتّاب والكاتبات الكويتيين، الذين تحدّثوا عن سبب مشاركاتهم، وآخر إصداراتهم وشجونهم وهمومهم الثقافية.

فهد توفيق الهندال
فهد توفيق الهندال

بداية لفت فهد توفيق الهندال من دار «الفراشة للنشر»، التي تشارك هذا العام بجناح مستقل بعكس الأعوام السابقة، (حيث كانت تكتفي بالمشاركة ضمن أجنحة زميلة مع عدد من دور النشر)، إلى أن هذا الجناح «خاص بنا وبإصداراتنا وبإصدارات عدد من الكتّاب الذين يتعاونون معنا، ومنذ اليوم الأول وجدنا الإقبال جميلاً، أمر مفرح أن نلمس هذا الشغف بالقراءة لدى تلامذة المدارس».

وقال «نشرت مقالة بمناسبة انطلاق معرض الكتاب، قلت فيها: أيها القارئ لن أنصحك بأي نصيحة، ولن أقدّم لك أي إرشادات.. أطلق العنان لعقلك واجعله هو الذي يبحث، وهذه أفضل نصيحة أوجهها للقارئ».

وأضاف: مشاركاتنا في المعرض على مدى الأعوام السابقة كانت متباينة، وكل عام يختلف عن سابقه بعدد الإصدارات التي نقدّمها، والأمر الجميل هو أنه مهما تنوّعت الإصدارات يبقى لها حضور من قبل شريحة كبيرة من القراء، وهناك شباب لديهم قراءة جادة.

الأمور تسير وفق ما نتوقع، ونتمنى أن تتجاوز طموحنا في المستقبل.

وبين «نحن أصحاب دار الفراشة بالأصل كتّاب، لهذا نحن عانينا وشعرنا بمعاناة الكاتب، لاسيما الكاتب الشاب لناحية الإصدار ومتابعته مع المطابع، ومن ثم الأمور الإدارية وغير ذلك، فنحن عشنا هذه المرحلة، وكنا في قلب التجربة، لذلك أكثر توجهاتنا من خلال هذه الدار ثقافية وداعمة للمعرفة والوعي والجدية في الكتابة، وهذه من أولوياتنا».
وأوضح الهندال «صحيح أن دور النشر لها جانب تجاري، ولكنه يظل ثانوياً، لذلك تأتي دائماً إصداراتنا وفق نوعية تناسب روح هذه الدار».

محمد الكندري
محمد الكندري

خبرة ونجاح

وأوضح الكاتب محمد الكندري أن هذه المشاركة الخامسة له، واكتسب منها الخبرة والتمس ازدياد نسبة المشاركة، فضلاً عن استفادته الشخصية من كل مشاركة، مشيراً إلى أن المعرض هو أساس نجاحه، ومن المستحيل أن يستغني عن المشاركة فيه كونه هو من أسسه ككاتب، ويمكن أن يضحي بالدراما من أجل الرواية.

وكشف أنه يشارك في المعرض من خلال روايته الجديدة «كانت أيام حلوة ساعة مواجهة»، التي تتمحور حول عالم الشخصية المتناقضة، التي من خلالها ندخل إلى عالم جديد يختلف عن باقي الإصدارات، مبيناً أن كتاباته تتوجه إلى سن 15 سنة وما فوق.

كويتية في غوانتانامو

وكشفت الكاتبة ريم الميع أن معرض الكويت عام 2013 شهد ولادة كتابها الأول «كويتية في غوانتانامو»، وهو رواية حقيقية حول رحلتها لمعتقل غوانتانامو، وحقق الكتاب نسبة مبيعات كانت الأعلى، مؤكدة أنها حالياً في فترة استراحة بسيطة قبل التفكير في تقديم عمل جديد.

وذكرت أن هذا الكتاب صدر بعد الرحلة بـ10 سنوات وقالت: «كنت متخوّفة من فكرة إصدار كتاب، فقد كان عبارة عن تحقيق وسبق صحافي لا أكثر، ولكني كنت أول صحافية عربية تدخل المعتقل، وبعد 10 سنوات شعرت بأن علي مسؤولية توثيق هذا العمل بشكل بسيط ومقروء للجيل الجديد».

وتابعت: لا يمكن أن نخاطب قارئ 2013 بنفس اللغة التي نخاطب فيها قارئ 2002، فحاولت عمل توثيق بسيط ومختلف، وكنت أتمنى ومازلت أن يحقق إضافة بسيطة للمكتبة العربية التي باتت متخمة بالكتب التي لا تضيف شيئاً غير الوزن، وهي أساساً خالية من المحتوى، وبات لدينا لكل مواطن كتاب، وهذه ظاهرة تحتاج إلى إعادة نظر، لذلك حتى الآن أنا مترددة بفكرة إصدار كتاب ثانٍ، وفي الأساس كتابي الأول كانت فكرته مرفوضة، لكن شعرت أن عليّ مسؤولية ورغبة في العطاء».

ريم الميع
ريم الميع

تغطيات ميدانية

وأضافت الميع أنها شاركت في تغطيات ميدانية للحروب في العراق وغيرها، فضلاً عن العديد من المؤتمرات التي لم تقدم شيئاً، وبات من أهم إنجازاتها أن تُعقد، لا ما ينتج عنها.

وأضافت: «عندما قدّمت هذا الكتاب لم أكن أفكر في النجاح والشهرة والجماهيرية، لأنني كنت قد تجاوزتها كصحافية ولدي قرائي، ولم يكن هدفي مزاحمة الكتّاب والروائيين، إنما كانت غايتي تقديم شيء جديد»، معتبرة أنه ليس من الضروري أن تتحقق الجماهيرية من الكتاب الأول، بل يمكن ذلك بعد العديد من الإصدارات، فهناك كتّاب لم يحققوا الجماهيرية إلا بعد الكتاب الـ17، و«تحقيقي النجاح من أول كتاب شكّل صدمة لي، وجعلني أتوقف قليلاً عن إصدار كتاب آخر».
وعما إذا كانت المرأة الكويتية استطاعت منافسة الرجل في مجال الكتابة، ردت قائلة: لسنا في منافسة، وعقل المرأة والرجل واحد، والرواية عرفناها في الكويت من خلال روائيات مثل ليلى العثمان وبثينة العيسى.

وختمت الميع: طُرحت علي فكرة تحويل كتابي إلى عمل تلفزيوني، ولكن مازلت متخوّفة من هذه الفكرة، لأنه ليس من اختصاصي الكتابة للتلفزيون، لأن معظم الروايات الكبيرة والعالمية عندما تم طرحها في عمل تلفزيوني شوِّهت، وهذا أمر يقلقني جداً.

المدرسة الحقيقية

وأشار عبدالله العنزي إلى أن هذه هي المشاركة الأولى له في المعرض، ومع دار «نوفا بلس» بديوان «مرافئ العمر»، وهو ديوان شعري مختص بالشعر الفصيح والحقيقي والعمودي، لافتاً إلى أن المعرض هو الصرح الفعلي للحياة الأدبية، لأن الكتاب هو المدرسة الحقيقية.

وأكد العنزي أن الإقبال الكبير على الكتاب دليل على أن الناس لايزالون يهتمون بهذا النوع من الشعر وباللغة العربية، داعياً إلى ضرورة إتاحة الفرصة للشباب لتقديم أفكارهم عبر دعمهم وتشجيعهم على إعطاء المزيد وتذليل العقبات أمامهم.

تنمية القدرات الذاتية

ولفت صالح الخليفي، الذي يشارك للمرة الثانية في المعرض، بعد مشاركته العام الماضي برواية «بين الشمعة والميتم»، برواية «ترى يعود»، إلى أن الهدف من مشاركته هو إيصال رسالة بأن القارئ، بعد قراءته لأي رواية، سينمي قدراته الذاتية وتعامله مع الغير.

ورأى أن أبرز الأسباب التي تعترض طريقه ككاتب هو عدم وجود الدعم الكافي من قبل الجهات الثقافية، «اللهم إلا بعض دور النشر التي تؤمن بموهبتنا، وتتيح لنا فرصة إظهار بعض من إبداعاتنا للقراء».

بتول فاضل كمال
بتول فاضل كمال

اهتمام متزايد

وشدَّدت بتول فاضل كمال على أن مشاركتها هذا العام تأتي من خلال الإصدار الثاني لها بعنوان «حيث لا تغيب الشمس»، الذي يتمحور حول ظل يهرب من صاحبه، ليتعرف على الدنيا ويستكشفها، ويتعرض للعديد من الأحداث والمشاكل، منها عدم توافر الضوء الذي لا يستطيع العيش من دونه.
وأكدت أن الخطأ وارد والوصول إلى قمة النجاح يبدأ بخطوة والإنسان مع كل خطوة يطوِّر نفسه، وما نكتبه نحن الشباب يمكن ألا يحظى بإعجاب الجيل السابق، مشددة على أن المستوى الثقافي في تطور بالكويت والاهتمام بالكتب يتزايد.

لعنة «قزح»

الكاتب الشاب محمد الناصر صاحب كتاب «قزح»، وهو الإصدار الثاني له بعد كتابه الأول «غسق»، وهو عبارة عن مجموعة قصصية مع الكاتب سعد البدر، الذي من خلاله طرح قصة شجرة التوت، قال: الحمدلله نجحت ولاقت قبولاً من الجماهير، و»قزح» يتكلم عن عودة لعنة أصابت البطل الذي لم يعد الناس يصدّقونه، فيدخل في صراع نفسي مع أهله ومحيطه، فتعود اللعنة متمثلة في الشيطان «قزح»، وهناك قصص أخرى يتضمنها الكتاب تتناول الحب واللا مبالاة».

وطالب الناصر بضرورة إيمان المجتمع بهم ككتاب، لديهم أفكار تريد أن ترى طريقها إلى النور، حتى وإن كانت متناقضة أو غير متوافقة مع بعض الآراء السائدة، داعياً إلى ضرورة إقامة المزيد من التظاهرات الثقافية مرادفة لمعرض الكتاب.

فرصة للكاتب

وكانت وقفتنا الأخيرة في المعرض مع الكاتب أحمد الهندال، الذي أكد أن المعرض بمنزلة فرصة للكاتب من أجل تعريف القراء بكتاباته وإصداراته وإبداعاته، لافتاً إلى أنه في الكويت هناك موسم ثقافي واحد، يتمثل في معرض الكتاب يتعرف الناس من خلاله على آخر الإصدارات وأحدث الكتب والنشاطات الثقافية.

واعتبر أن هذا المعرض يمثل الكاتب الكويتي، ومعرفة الناس بإصداره وقيمته وهويته الثقافية، كاشفاً أن كتابه «البرلمان.. المؤسسة والإنسان» الذي يشارك به في المعرض لا يخاطب فئات عمرية معينة، بل نوعية معينة من المهتمين تحتاج إلى هذا الكتاب وتحب القراءة والغوص في موضوع البرلمانات والتثقف من خلاله، متوقعاً أن يكون الإقبال جيداً على كتابه عند أصحاب هذا الفكر الثقافي النير.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *