الرئيسية » آخر الأخبار » ترشيد الإنفاق خطوة.. لا بديل عنها حاليا

ترشيد الإنفاق خطوة.. لا بديل عنها حاليا

تراجع أسعار النفط يحتِّم إعادة النظر في سياسة الإنفاق
تراجع أسعار النفط يحتِّم إعادة النظر في سياسة الإنفاق

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
هل بدأت الكويت تستوعب الدرس، أم ما يحدث صحوة وقتية لمواكبة الأحداث الحالية، واستشعار الخطر من الانخفاض المتتابع لأسعار النفط، الذي وصل إلى مستويات دون مستوى التعادل في الميزانية، في تهديد واضح لتحقيق أول عجز مالي في الميزانية العامة للكويت منذ 13 عاماً، ثم إذا ما تحسّنت الأوضاع، نعود إلى ما كنا عليه في السابق من إسراف وهدر مالي دون مبرر؟

إن ما قامت به وزارة المالية الأسبوع الماضي، بتوجيهها تعليمات لكل وزارات الدولة، والمؤسسات العامة لضبط الإنفاق الاستهلاكي خلال الفترة المتبقية من السنة المالية 2014/2015، مرجعة ذلك إلى الانخفاض الحاد في أسعار النفط، وانعكاساته على المالية العامة للدولة، يشير إلى صحوة من أجل ضبط الإنفاق، نتمنى أن تدوم، ولا تكون فترة مؤقتة تنتهي مع أول ارتفاع لأسعار النفط.

ضبط الإنفاق

وقد شدَّدت وزارة المالية على جميع الوزارات والمؤسسات العامة على تفعيل كل الإجراءات المؤدية إلى ترشيد الإنفاق لمواجهة الانخفاض الذي طرأ على أسعار النفط، مع ضرورة الالتزام بما ورد بالمادة 52 من المرسوم بقانون رقم 31 لسنة 1978، بقواعد إعداد الميزانيات العامة والرقابة على تنفيذها والحساب الختامي، وذلك بعدم التقدم إلى مجلس الوزراء لاستصدار قرارات أو قوانين ترتب أعباء مالية على الميزانيات العامة، إلا بعد أخذ رأي وزارة المالية، كما شددت «المالية» على تجنب الارتباط بأعمال أو خدمات أو مشتريات غير عاجلة أو ضرورية، بغية استنفاد الأرصدة المتبقية من اعتمادات مصروفات الميزانية، وذلك استناداً إلى قرارات مجلس الوزراء والتعاميم المالية المنظمة في هذا الشأن، إلى جانب الصرف خلال الفترة المتبقية من السنة المالية بنفس معدل الصرف الشهري للمصروفات الحتمية والضرورية، وعدم زيادة معدل الصرف خلال الربع الأخير من السنة المالية، مشيرة إلى الجهات التي تستنفد الاعتمادات المخصصة لها لبعض أنواع وبنود المصروفات، وتقوم بالنقل من أنواع وبنود أخرى، بأن يكون ذلك في أضيق نطاق ممكن، مع توافر أسباب ضرورية وحتمية وعاجلة.

مكافآت القياديين

وفي نفس الشأن أوصى مجلس الخدمة المدنية بضرورة الالتزام بالقرارات الصادرة لتنظيم وضبط أعمال اللجان والفرق والمكافآت الخاصة بها، بهدف الحد من الهدر والتجاوزات بها، وعدم عرض أي استثناء على مجلس الخدمة مخالف لهذه القرارات، وأوصى بضبط المكافآت الخاصة للقياديين وربطها بنسب الإنجاز الواردة من أمانة سر التخطيط الخاصة بالخطة.

وعلى وقع ذلك رحّب الكثير من المعنيين بالشأن الاقتصادي بهذه القرارات، معتبرين أنها بداية مقبولة، وقد تكاد خطوة تصحيحية لتقليل الهدر الكبير في ميزانيات الوزارات والهيئات، ولكن هذه القرارات يجب أن تطبق على جميع الوزارات والهيئات، خصوصاً في القطاع النفطي، فالقطاع النفطي بجميع شركاته يشهد هدراً كبيراً في الاحتفالات والمناسبات والتنقلات والسفريات، فالهدر في القطاع النفطي «حدِّث ولا حرج».

كذلك لابد من مراجعة شاملة للمشاريع الكبرى، سواء كانت هذه المشروعات نفطية أو إنشائية بهدف ترشيدها، وفي حال حتمية تنفيذ بعض هذه المشاريع، لابد من ضبط الهدر الكبير فيها، وتشديد الرقابة على الصرف فيها، فكثير من هذه المشاريع كان مجالاً خصباً للتنفيع والنهب وهدر الأموال، كذلك لابد من إعادة النظر في مزايا الوزراء والقياديين بالدولة فخفض هذه المزايا سيوفر مبالغ طائلة في ميزانيات كل وزارة.

مواجهة الحقيقة

لقد حان الوقت للتحرك، ويجب علينا ألا نخدع أنفسنا بأن وضع ميزانيتنا أفضل من كثير من الدول المجاورة، منخدعين بالفوائض التي تتحقق في الميزانية نتيجة ضعف الإنفاق الاستثماري،  فالأمر المؤكد أن أسعار النفط لا يبدو أنها ستتعافى بشكل كبير في المستقبل القريب، ويجب علينا أن نتعامل بصورة واقعية من الآن مع هذه الحقيقة، ونعدل أوضاعنا الحالية والمستقبلية، بما يجنبنا الكثير من المصاعب في المستقبل، فالمؤكد أن الأوضاع لن تتحسّن سريعاً، بل قد تزداد تعقيداً، خصوصاً أن مشاكل الكويت أكثر تعقيداً من الدول المجاورة، فالكويت الأكثر بين دول الخليج اعتمادا على مداخيل النفط والأقل تنمية بين دول الخليج خلال الـ20 سنة الماضية، والمؤكد أن ترشيد الإنفاق في الوقت الراهن هو الحل.

انعكاسات سلبية

إن الأمر المؤكد أن تراجع أسعار النفط ستكون له انعكاسات سلبية كبيرة على دول الخليج، وعلى رأسها الكويت، ويجب أن نحذر من الشعارات الخادعة التي يرددها البعض بأن الكويت في مأمن من تراجع أسعار النفط، فهذا الكلام غير منطقي، وقد أكدت أكثر من جهة اقتصادية عدم صحته، فتأثير تراجع النفط سيكون كبيراً على الدول النفطية، وهذا ما أكده مؤخراً المنتدى الدولي لصناديق الثروة السيادية الذي يضم 82 صندوق ثروة سيادياً حول العالم، خلال اجتماعه السنوي السادس في العاصمة القطرية الدوحة، حيث أكد أن التوقعات للعام 2015، تشير إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي من 3.8 في المئة إلى 3.5 في المئة، وهذا سيكون له تأثير كبير على أسعار النفط، مبيناً أن ما يحدث في أسعار النفط حالياً سيكون له انعكاسات سلبية بالنسبة للدول المنتجة للنفط، لكن بالتأكيد له انعكاسات إيجابية بالنسبة للدول المستهلكة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *