الرئيسية » آخر الأخبار » منى العصام: اصنع لنفسك «محمية» لتحافظ على جسدك وروحك

منى العصام: اصنع لنفسك «محمية» لتحافظ على جسدك وروحك

منى العصام
منى العصام

كتبت حنين أحمد:
أكدت المدربة في التنمية البشرية د. منى العصام أن  الصحة النفسية تنعكس بشكل إيجابي أو سلبي على الجسد، مشيرة إلى أن المشاعر هي الأحاسيس التي تنتاب الإنسان وتنبع من داخله ومصدرها القلب، وهذه المشاعر لها ذبذبات تقاس بالميغاواط، ولها أجهزة في عصرنا الحديث يمكن أن نقيسها من خلالها ونعطيها رقماً ما.

 وأشارت إلى أنه لكي نحمي أجسادنا وأرواحنا من التأثير السلبي والمشاعر السلبية، لا بد أن يكون الجسد والروح في محمية نضعها لأنفسنا، مبينة أن  معظم الأمراض جذورها نفسية، لكن الصيانة  الجيدة تنعكس على النفس وهدوئها، وكلما كان الإنسان هادئاً، استطاع مراقبة أفكاره والمحافظة على مستوى مشاعره.

 وبينت العصام  في حوارها مع «الطليعة» أن العالمة الأميركية إستر هيكس  وضعت للمشاعر والأحاسيس مقياساً يتكون من 22 رقماً، وذلك لكي يتمكن الإنسان من معرفة شعوره وتصنيفه على سلم هيكس، فأول مرحلة  وأجمل المشاعر هو البهجة والحب المطلق ويحمل رقم 1 ويبدأ السلم بالنزول إلى أن يصل إلى أسوأ مراحل المشاعر الإنسانية وهي الحزن والاكتئاب الشديدين، مشيرة إلى أن معرفة هذا المقياس يجعل الإنسان على دراية تامة بمرحلة مشاعره، وبالتالي العمل على رفعها باستمرار.

● ما مدى تأثير المشاعر على الصحة؟
– كلنا يدرك الآن مدى أهمية الصحة النفسية وتأثيرها وانعكاساتها على الجسد. والأطباء الآن في مختلف التخصصات أدركوا مدى تأثير نفسية المريض على صحته وجسده، والدليل أن الطب الحديث لجأ إلى التعاون مع المرضى الذين يكثرون الشكوى من ألم أو غيره في عضو سليم، وبعد عمل الفحوصات المخبرية والأشعة اللازمة، تأكد الأطباء أنه لا يوجد خلل عضوي في جسد المريض، لذلك عمدوا إلى إعطاء المريض علاجاً يسمى «بلاسيبو»placebo   وهو عبارة عن كبسول يحتوي على غرام من الغليكوز أو الفريكتوز وأي نوع من السكر ويبدأ الدكتور بإقناع المريض بأن هذا العلاج السحري للألم، وأنه بمجرد تناوله سيشعر بتحسن، وبالفعل يأخذ المريض الكبسول ويتحسن وهذا دليل على أن الألم نفسي.

الأفكار تتحكم بالمشاعر

● المشاعر تنبع من القلب، ولكن مَن يحركها ويتحكم بها؟
– مَن يتحكم بالمشاعر بشكل مباشر هي الأفكار، لأن كل شعور ينتاب الإنسان لا بد أن يكون قد نبع من فكرة في ذهنه، فحين ينتابه شعور سلبي، فمن المؤكد أنه قد فكر بشيء سلبي وبموقف سلبي تعرّض له، أو خوف من امتحان أو قلق من مشروع قائم، أو خوف على عزيز، وكذلك الأمر بالنسبة للشعور الإيجابي والشعور بغمرة وبهجة وفرح، فمن المؤكد أن هذا الشيء تولّد من تفكير أو فكرة إيجابية أو شيء جميل لمع في ذهن الإنسان كذكرى جميلة، تذكر ابتسامة، نجاح. والدليل على أن الشعور ينبع من أفكار أو فكرة، نورد هذا المثال: تعرفتِ على صديق جديد وغمركِ بالحب والإعجاب وأخذ رقم تلفونك ووعدك بالاتصال في اليوم التالي، لكنه لم يتصل، فخطرت لك 3 أفكار:
الأولى: قلتِ في قرارة نفسك أن هذا الشخص لا يحبني، رغم أنني كنت لطيفة معه وهنا سينتابك شعور بالحزن والرفض.
الثانية: هو متعمّد ألا يتصل بي، لأنه كذاب ومنافق وهنا ينتابكِ شعور الغضب.
الثالثة: التساؤل ما إذا كان أصابه حادث أو مكروه، وهنا يبرز شعور القلق على سلامته.
هذه 3 مشاعر مختلفة هي الحزن والغضب والقلق، نتجت لأنه نبع من الذهن 3 أفكار مختلفة، وهذا دليل على أن الشعور ينبع من فكرة.

العلاج المعرفي السلوكي

● ما العلاج المعرفي السلوكي؟ وما مدى جدواه؟
– كثير من الناس يعتقدون أن المشاعر المؤلمة تحدث بسبب تجارب وخبرات الطفولة المنسية، وأن الطريقة الوحيدة للتخفيف من هذه المشاعر المؤلمة هي من خلال تحليل الصعب الطويل لتعقب أثر الذكريات المختزلة في اللاوعي عليه. لاشك أن هناك علاقة فيما تعرضنا له في طفولتنا والماضي البعيد والمشاعر السلبية التي نعاني منها حالياً، لكن المعالجين المعاصرين الذين اتبعوا طريقة علاج المعرفي السلوكي، اكتشفوا أن المصدر الأسرع والأسهل في الوصول إلى المشاعر والانفعالات هي عبر سلسلة الأفكار الحالية ومعظم المشاعر المؤلمة يسبقها نوع من تفسير الأفكار.

● ما الهدف من وراء كل ما تعلمناه من تعريف المشاعر أو مقياسها؟
– لكي نحمي أجسادنا وأرواحنا من التأثير السلبي والمشاعر السلبية، لا بد أن يكون الجسد والروح في محمية نضعها بأنفسنا لأنفسنا.
نعم هناك وسائل مساعدة سنتطرق إليها، وهي الأسلوب الأمثل للحياة صحياً وجسدياً ونفسياً.

الغذاء الصحي والمشاعر

● ما علاقة الغذاء الصحي بالنفسية والمشاعر؟
– كلنا نعلم أهمية الغذاء الصحي للجسد، فهو صيانة للجسم، فضلاً عن ممارسة أنواع الرياضة المختلفة، وبالأخص المشي لمدة 45 دقيقة يومياً، لما لها من أثر إيجابي كبير في صيانة الجسد، فمعظم الأمراض جذورها نفسية، لكن صيانة الجيدة تنعكس على النفس وهدوئها، وكلما كان الإنسان هادئاً، استطاع مراقبة أفكاره والمحافظة على مستوى مشاعره.
فالإنسان الذي يتناول طعاماً صحياً ويمارس رياضات معينة ويخضع لجلسات استرخاء وتأمل، نجد لديه نوعاً من الاتزان وطمأنينة، والتوتر لديه أقل.
ومقولتي الشهيرة تتمثل في أن التوازن سر الحياة الجميلة، سواء من ناحية الأكل أو الرياضة أو العلاقات الاجتماعية والصداقات.

المشاعر السلبية

● ما أكثر المشاعر تأثيراً على صحة الإنسان؟
– من خلال دراساتي للمشاعر وتأثيرها المباشر على صحة الإنسان، وجدت أن أكثر المشاعر السلبية تأثيراً، كونها تحتمل العديد من المشاعر المتفرعة، هي عدم التسامح، الذي يعد من أسوأ المشاعر السلبية، ويندرج تحت التفكير في الانتقام، وهذا ما يؤدي إلى عيش الإنسان في حلقة مفرغة من المشاعر السلبية المرهقة.
ومن المشاعر السلبية الأخرى عدم القبول والانفتاح على ما حوله وعدم امتلاك عقلية تتقبل الآخرين وأفكارهم المختلفة.
الشعور الثالث هو القلق والتوتر، وهو سبب أمراض عضوية كثيرة، لما له من تأثير مباشر على مرضى السكري والضغط، لأن التوتر يزيد من سرعة دقات القلب وارتفاع الحرارة. لذلك يجب اجتثاث جذور الغضب والتوتر من أجل حماية الإنسان، خصوصاً أن العديد من الأمراض سببها التوتر والقلق.

التسامح

● الآن لننتقل إلى التسامح، ماذا تحدثيننا عن هذا الجانب؟
– التسامح عملية تشفى فيها الأرواح، كونها تحدث في القلوب من الداخل،  وأول شعور جميل بعد المسامحة هو الإحساس بالحرية والقبول: قبول فعل المتضرر وضعف من تسبب في إيلامه، والقبول أننا بشر ولسنا ملائكة معصومين وإحساس جميل، وهو أعظم إحساس وليس ضعفاً أبداً، فالمسامحة علامة جيدة لقوة الإرادة في قرار شجاع ناضج ومثالي والتسامح هو القدرة العجيبة على إطلاق مشاعر متوترة ومزعجة مرتبطة بأمور حياتية حصلت في الماضي. والتسامح هو الوصول إلى إدراك أنك لست بحاجة إلى الغضب والإحساس بأنك الضحية، وهنا تتحسن الحياة بشكل أفضل، والتسامح هو انطفاء لرد الأذى والانتقام من الآخر، وهو العيش مع أحاسيس أخف وأجمل وألطف على العقل والروح والوجدان، والمسامحة هي الوصول إلى قناعة أن أي نية لأذى الطرف الآخر لن تشفي الروح المجروحة، بل بالعكس، هو حرية للعقل المكبل بالغضب والألم، ورغبة في عيش حياة أفضل.

والتسامح هو لمساعدة النفس لتسير في الحياة إلى الإمام والمستقبل، بدل الوقوف على تجارب مؤلمة، وهو الطريق للوصول إلى الشعور بالسلام الداخلي والسعادة، والطريق إلى أرواحنا والشعور بهذا السلام متاح دائماً لنا ويرحب بنا، وإن كنا لا نرى لافتة الترحيب.
والتسامح أخيراً هو أن نشعر بالتعاطف والرحمة والحنان ونحمل ذلك في قلوبنا، مهما بدا لنا العالم من حولنا سيئاً.

● ما أبرز الطرق للوصول إلى التسامح الكلي؟
– هناك طرق عدة، أبرزها:
– الاستعداد للتسامح يبدأ بنسيان الماضي الأليم بكامل إرادتنا.
– قرار بألا نعاني أكثر، وأن نعالج قلوبنا وأرواحنا.
– اختيار ألا نجد قيمة للكره أو الغضب، والتخلي عن الرغبة في إيذاء الآخرين بسبب شيء ما حدث في الماضي.
– الرغبة في أن نفتح أعيننا على مزايا الآخرين، بدلاً من أن نحاكمهم أو ندينهم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *