الرئيسية » آخر الأخبار » ثورة الشباب الفلسطينيين تُربك العدو.. وتؤكد إرادة المقاومة المسلحة

ثورة الشباب الفلسطينيين تُربك العدو.. وتؤكد إرادة المقاومة المسلحة

متظاهر يلوّح بعلم فلسطين خلال اشتباك مع الجنود الإسرائيليين خارج سجن حربي قرب مدينة رام الله في الضفة الغربية
متظاهر يلوّح بعلم فلسطين خلال اشتباك مع الجنود الإسرائيليين خارج سجن حربي قرب مدينة رام الله في الضفة الغربية

ترجمة: ظافر قطمة
استقطب صمود الشعب الفلسطيني وإصراره على مقاومة الاحتلال والقمع اهتمام وسائل الإعلام الغربية، التي رأت في هذه الثورة الذاتية ظاهرة يصعب على الصهاينة مواجهتها، لأنها تنبع من مشاعر فردية، لا تتحكم فيها قيادة فلسطينية.

وقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز أخيراً تقريراً لمراسليها ايزابيل كيرشنر وجودي رادورينفوف من مخيم عسكر للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية، يروي مشاعر الرفض الجلي والتصميم الراسخ على مواجهة العدو الصهيوني بلغته وأساليبه.

وجاء في هذا التقرير أن سوسن أبو حاشية، وهي أم فلسطينية، قالت إنها حزمت حقيبة ملابس ابنها نور الدين، الذي يبلغ عمره 18 عاماً، والذي أبلغها أنه يعتزم التسلل إلى إسرائيل للعمل لأسبوعين، لكنه اعتقل في اليوم التالي بعد حادث طعن بسكين استهدف أحد الجنود الإسرائيليين على مقربة من محطة للقطارات في تل أبيب.

تأييد الكفاح المسلّح

وعلى الرغم من تأكيد أقارب الشاب الفلسطيني أنه لم يكن من المهتمين في أمور السياسة، فإن الشباب في الأزقة المملوءة بكتابات وصور جدارية في هذا المخيم للاجئين الفلسطينيين، في ضواحي مدينة نابلس، كشفوا عن جانب مختلف من الرواية، وأظهروا عبر صفحة نور الدين أبو حاشية على «فيسبوك» في هواتفهم الذكية صورة له، خلال مسيرة احتجاج، وهو يحمل لافتة تقول «نحن شعب يحب الموت، فيما يحب أعداؤنا الحياة».

ويقول عنه فارس الرفاعي (24 سنة) إن نور الدين لم يكن عضواً في أي مجموعة، لكنه «كان يؤيد الكفاح المسلّح».

وقام رجال الإسعاف بنقل الجندي المصاب إلى المشفى لتلقي العلاج، فيما يعتبر الفلسطينيون من المشتبه بهم بعد وفاة اثنين من الإسرائيليين في هجمات بالسكاكين في العاشر من شهر نوفمبر الجاري.

واعتُقل أحد المحتجين الفلسطينيين في الأسبوع الماضي في كفر كانا بإسرائيل، حيث قتلت القوات الإسرائيلية في وقت سابق أحد المواطنين العرب. وقد تفاقم التوتر في أعقاب احتجاج عرب إسرائيل على قيام الشرطة الإسرائيلية بإطلاق النار على المتظاهرين الفلسطينيين في التاسع من هذا الشهر.

مؤشرات انتفاضة جديدة

وقال تقرير الصحيفة إن اشتباكات وقعت بين الشباب الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في مخيم شعفاط للاجئين الفلسطينيين بالقدس الشرقية، ويشير تحليل إخباري إلى ظهور مؤشرات على «انتفاضة جديدة» تعقب موجة القلاقل في القدس.

والشاب نور الدين أبو حاشية، الذي تحوّل بين عشية وضحاها إلى شخصية بطولية لدى شباب مخيم عسكر، هو مقاتل، في ما يعتبره العديد من الفلسطينيين نوعاً جديداً من الكفاح المسلّح، وثورة من دون قيادة تتسم بالقيام بعمليات تفجير متقطعة ضد احتلال إسرائيل وسياساتها.

ومع غياب عملية سلام تستحق الذكر، وقيادة سياسية تفتقر إلى ثقة العامة، تحدث الفلسطينيون عن ظهور انتفاضة مكبوتة ومرتجلة تختلف عن عمليات التفجيرات الانتحارية المنظمة، التي وقعت قبل عقد من الزمن، أو احتجاجات إلقاء الحجارة التي شهدناها في أواخر الثمانينات من القرن الماضي.

ومضى التقرير إلى القول إن وزير الدفاع الإسرائيلي ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بحثا مسألة تصاعد العنف في الضفة الغربية في أعقاب إقدام القوات الإسرائيلية على قتل رجل فلسطيني في الآونة الأخيرة والتداعيات المحتملة لتلك العملية.

هذا العنف، الذي نادراً ما كان يشجب، كان يقابل – بشكل ضمني على الأقل – بالتغاضي من جانب القادة الفلسطينيين، كما حظي بتشجيع عبر صور ثقافية على غرار أغنية تدعى «ادهس المستوطن»، وقد انتشرت مع صور كاريكاتيرية مماثلة على وسائل التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة.

العجز الإسرائيلي

ولكن من دون دليل واضح على تنسيق بين حركتي «فتح» و»حماس»، لا تملك إسرائيل طريقة جلية لاحتواء مثل تلك الهجمات أو تحميل السلطات المسؤولية عنها.

وقال التقرير إن ستة إسرائيليين تعرّضوا للقتل في الشهر الماضي – 2 في عمليات طعن منفصلة أعقبت عمليتي دهس في القدس – وهي حصيلة أعلى من العمليات الخمس، التي وقعت خلال السنتين الماضيتين، وذلك وفق موقع ينت الإخباري في إسرائيل. وتجدر الإشارة إلى أن كل الفنانين والنشطاء والطلبة والتجار الفلسطينيين طرحوا الشرارة ذاتها، التي أفضت إلى هذا التصعيد في التوتر، والتي تمثلت في الخوف من تهويد المسجد الأقصى في القدس.

الأقصى «خط أحمر»

ويقول حامد قواسمة، وهو أحد قادة المجتمع في مدينة الخليل بالضفة الغربية: إن «المسجد الأقصى خط أحمر، وهو النقطة التي تجعل كل فرد يتصرّف من تلقاء نفسه، مع شعوره بوجوب عمل شيء ما رداً على التعرّض للمسجد الأقصى».

ويضيف قواسمة: «الأجواء كلها مسمومة، ويعتمد الوضع على كيفية شعور كل فرد إزاء ما يتعيّن عليه عمله»، وهل يكتفي بتوجيه الشتائم الى إسرائيل على الفيسبوك، أم أنه سيعتبر ذلك عملاً يقتضي الرد بعمل مقابل؟

وفي الأسبوع الماضي، يمضي تقرير الـ»نيويورك تايمز» إلى القول: حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من حدوث «حرب دينية مدمرة» في المنطقة إذا سمحت حكومة إسرائيل للمصلين اليهود بدخول الحرم القدسي الذي يعرف بالنسبة إليهم باسم جبل المعبد.

وقال عباس في كلمة له بمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة ياسر عرفات: إن «العالمين الإسلامي والمسيحي لن يقبلا مطلقاً بمزاعم إسرائيل بأن القدس تخصّها».

وفيما دعا بعض الوزراء الإسرائيليين وأعضاء الكنيست إلى منح اليهود المزيد من قدرة الوصول إلى الموقع، وحتى إقامة معبد ثالث هناك، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعد مراراً بعدم تغيير الوضع الراهن، الذي يحظر على غير المسلمين الصلاة هناك – وكرر في الأسبوع الماضي اتهامه لمحمود عباس بالتحريض على العنف الأخير من خلال التحدث بعكس ذلك.
وقال نتنياهو: إن الرئيس الفلسطيني يلهب مشاعر الغضب بدلاً من تهدئة الأوضاع المتفجرة «وبدلاً من قول الحقيقة، فإنه ينشر الأكاذيب».

كما أعلن نتنياهو أيضاً عن تعزيز دوريات الشرطة والجيش في مختلف أنحاء الضفة الغربية والمدن الإسرائيلية، مشيراً إلى عزم تل أبيب على هدم منازل المهاجمين الفلسطينيين، وفرض غرامات مالية على آباء الشباب الذين يلقون الحجارة على القوات الإسرائيلية.

استحالة السيطرة على الانتفاضة

وقال تقرير الصحيفة: إن القوات الإسرائيلية عمدت في واحدة من المواجهات العنيفة مع الجماهير الفلسطينية في الضفة الغربية في الأسبوع الماضي إلى إطلاق النار وقتل الشاب محمد جوابرة، الذي يبلغ من العمر 21 عاماً، وقد اتهمه الجيش الإسرائيلي باستهدافه بقنبلة يدوية من صنع محلي، لكن خبراء الأمن في إسرائيل يقرون باستحالة السيطرة على الانتفاضة الجديدة.
وقال ياكوف أميدرور، وهو مستشار سابق في الأمن القومي، في حديث مع رجال الصحافة: إن أحد الفلسطينيين ينهض في الصباح ويخرج من المسجد عند الظهر، ويقول «اليوم سأقتل بعض الإسرائيليين» من دون وجود منظمة وراء قراره هذا، وليس عليه أن يهيئ نفسه، وفي وسعه أخذ سكين من مطبخ منزله، وليست هناك مرحلة يكون في وسع أجهزة الاستخبارات التدخل لمنعه من القيام بما عقد العزم عليه».

ووفق أوساط فلسطينية، يبدو أنه ليس هناك أي جهد من أجل تجهيز هذه العمليات لتحقيق هدف معين. وقال الناشط قواسمة من مدينة الخليل: «ليست لدينا تلك البنية التحتية الأساسية» من الانتفاضات السابقة – وهذا هو الجانب المثير للرعب، لأن العمليات لا يمكن التنبؤ بها.

وفي نابلس، وهي المدينة التي سادتها الفوضى مع انتشار المجموعات المسلحة في شوارعها خلال الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة، كانت الشوارع هادئة، وانتشرت دوريات شرطة السلطة الفلسطينية، ولكنها كانت تعج بالشباب الغاضبين. وقد وصف أحمد الهندي (24 سنة)، وهو خريج جامعي عاطل عن العمل، عملية طعن الجنود الإسرائيليين بأنها «عمل مشرف»، وهو شيء تردد صداه مراراً وتكراراً في أوساط الشباب الفلسطينيين.

خطوط في الرمال

القادة الفلسطينيون، الذين سئموا من سنوات طويلة من مفاوضات السلام العقيمة مع الجانب الإسرائيلي، وتخندقوا الآن مع أجهزة السلطة الفلسطينية أو منظمات المجتمع المدني، التي تشكّلت حولها، لم يعمدوا إلى تجنيد الجيل التالي للقيام بعصيان مدني. وفيما ابتعدوا عن العنف، يعتبر العديد منهم أن الإهانات اليومية، التي تتم في ظل الاحتلال الإسرائيلي، وطوال عقود من الزمن من دون نهاية في الأفق، هي استفزاز مبرر.

ويقول خالد جرار، وهو فنان من مدينة رام الله، إن زوجته السابقة لا تسمح لابنهما، الذي يبلغ السادسة من العمر، بالذهاب في رحلة مدرسية خشية أن تتعرّض الحافلة التي تقله الى مواجهة من قبل المستوطنين أو الجنود الإسرائيليين. ويضيف: «ابني يجهش بالبكاء، وليس في وسعي أن أشرح له مدى خطورة الذهاب الى حديقة الحيوانات. وإذا لم يذهب في هذه السنة أو السنة المقبلة، فإنه عندما يبلغ من العمر 16 عاماً سيفكر في الانتقام من المحتلين».

وكانت ديانا بوتو، وهي محامية كندية من أصل فلسطيني، التي توزع وقتها بين رام الله وحيفا ضمن العديد من الذين أجريت معهم مقابلات، ووجهوا انتقادات الى محمود عباس بسبب إصراره على عدم اندلاع انتفاضة ثالثة، لكن من دون أن يطرح بديلاً لها.

وتقول ديانا بوتو، التي كانت تعمل مع محمود عباس في منظمة التحرير الفلسطينية إنه أمضى «عقداً من الزمن، وهو يقول لنا ما لا يتعين علينا عمله، ولم يخبرنا قط بما يجب أن نقوم به». وتضيف: «بالنسبة لي، القائد هو الشخص الذي يعرف كيف يستخدم الرأي العام ومشاعر العامة ويعلم كيف يحول ذلك إلى شيء أكثر قوة إلى حد كبير».

وقد طرح الشاب نور الدين أبو حاشية صورة مماثلة على صفحته في فيسبوك، داعياً محمود عباس إلى تسليح الميليشيا الفلسطينية «قم بعمل جيد قبل موتك ودافع عن شعبك، وعندئذ سنعتبرك مناضلاً».

جنود العدو يدفنون قتلاهم
جنود العدو يدفنون قتلاهم
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *