الرئيسية » ثقافة » في افتتاح الموسم الثقافي لملتقى الثلاثاء: الحرز والعريّض.. تعانق الضوء والشعر

في افتتاح الموسم الثقافي لملتقى الثلاثاء: الحرز والعريّض.. تعانق الضوء والشعر

الخليفة يتوسط الحرز والعريّض
الخليفة يتوسط الحرز والعريّض

تغطية هدى أشكناني:
«اليوم نفتتح موسماً جديداً، نأمل- كما اعتدنا خلال 18 عاماً- أن نفتح نافذة لإبداع مغاير قدر استطاعتنا، ونقدّم موسماً يليق بنا وبمن نستضيفهم وبجمهورنا العزيز الذي كان علامة التميز طوال السنوات الماضية».. هكذا ألقى رئيس ملتقى الثلاثاء الشاعر دخيل الخليفة كلمته في افتتاح الموسم الثقافي الجديد، حيث انطلقت أولى فعاليات الملتقى بأمسية شعرية «سعودية» بامتياز، أحياها كل من الشاعر والناقد محمد الحرز، والشاعر والكاتب عبدالوهاب العريض، وسط حضور محب للكلمة والشعر.

كانت البداية مع الشاعر والناقد محمد الحرز، هو أحد أبرز شعراء التجربة الحداثية، له خمس مجموعات شعرية، منها: «رجل يشبهني»، «بيروت عاصمة عالمية للكتاب 2009» و»سياج أقصر من الرغبات»، وصدر له أيضاً في النقد والدراسات الفكرية» شعرية الكتابة والجسد» و»القصيدة وتحولات مفهوم الكتابة»، استطاع أن يقدّم نصوصاً بلغة يومية حديثة، بعيدة عن الغموض، استطاعت أن تُخرج الآهات من أعماق الجمهور!

يقول في مقطع من نصوصه:

لم أعتد أن أرمي حجرًا
على خوفي
حين يغفو عن الطريق
وهو يسير بجانبي
لم أعتد أن أذكر عزلتي
بين الحين والآخر
بموعد زيارتها للطبيب
في نص «قصيدة أبي» يأخذ الحرز منحى آخر، ليفتح قلبك أمام قسوة الحياة، فتتجرعها بحذر، يقول في مقطع منه:
أبي.. شقيقاتي الثلاث لم يعرفنني
جئتُ متاخراً دقيقتين
جئتُ متاخراً هاويتين
ولم يعرفنني
جلبتُ لهنّ الحجر الذي كنا نكسر به زجاج الذكريات
رغم سماكته
كشفتُ لهن عن الندبة
عن خوفي من الزيت
كلما أرادت أمي أن تدلك مكانها
عن صراخ جدتي لما رأتني مختبئاً
أقطع بالسكين موضع الندبة من الجلد
فتحتُ لهن كلتا يدي عن آخرهما
وحين طارت الحمامات وحلقت
لم يشموا رائحة أعشاشها
ولم يتعرفوا على ريشها المتساقط في فناء منزلنا..

سوريالية ورمزية

تلاه الشاعر عبدالوهاب العريض، وهو شاعر الجيل الشعري التسعيني ،عمل رئيساً للقسم الثقافي في جريدة الشرق السعودية، وصدر له ديوانان: «محبرة تنتحب (2008)»، و»بأسنان صاغها الليل «بأسنان صاغها الليل (2014)»، تدور معظم نصوصه في إطار السوريالية والرمزية الغارقة حد الدهشة.

في نص يقول:

في صباحٍ بعيد
تَبلَّلتْ يدايَ بماء الحزنِ
وساعة الخضَابِ
وتغريبة الدفوف
وقفتُ بعيداً
أرقبُ قدميكِ الهاربتَينِ
وحزنُكِ الأبديُّ النازفَ في المقلتينِ
هلْ كانَ يَعرفني
أم أنّهُ كانَ يَغفُو
فِي ينابيعِ يديكِ البنفسجيّين.
في نص آخر، ينبش العريض في ذاكرته، وجوه العابرين الذين مرّوا منها، فيقول:
تتدحرج علبة في الطريق
وصرير صدأ الصلب ينتابني هذا الصباح
أقبض على حفنة من الغبار
أدسّها في جيبي
وأذهب للبحر
زرقة معتمة
الهواء الملوث بالعابرين
الكلمات التي اكتنزت خلف المعطف
الشعيرات النابتة في وجهي
تعلق بغبار الصباح

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *