الرئيسية » عربي ودولي » مواجهة «داعش» من دون التركيز على النظام خطأ في الحسابات… واشنطن تعيد مراجعة استراتيجيتها تجاه سورية

مواجهة «داعش» من دون التركيز على النظام خطأ في الحسابات… واشنطن تعيد مراجعة استراتيجيتها تجاه سورية

تحالف جديد أم اعادة حسابات؟
تحالف جديد أم اعادة حسابات؟

كتب محرر الشؤون الدولية:
بين الحين والآخر، يعيد الأميركيون حساباتهم في شأن الموقف من النظام السوري، من غير حسم أو وضوح، فرغم مرور ما يقارب السنوات الأربع، ما زال الالتباس سيد الموقف الأميركي الذي يحتمل تفسيرات وتأويلات متعددة. وقبل أيام نقلت «سي إن إن» عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس الأميركي باراك أوباما «طلب من فريق الأمن القومي القيام بمراجعة أخرى حول السياسة الأميركية في سورية، بعد الإقرار بأن تنظيم داعش لا يمكن هزيمته من دون مرحلة انتقالية في سورية، وإطاحة الرئيس بشار الأسد».

وتشكّل المراجعة «إقراراً ضمنياً بأن الاستراتيجية الأولى في محاولة مواجهة «داعش» في العراق أولاً، ومن ثم محاربتها في سورية من دون التركيز على الأسد، كانت خطأ في الحسابات»، وفق ما أوردت المحطة الإخبارية الأميركية.

وفي هذا السياق، يُذكر أن البيت الأبيض، وقبل مغادرة أوباما إلى آسيا الأسبوع الماضي، كان قد عقد أربعة اجتماعات حول الاستراتيجية في سورية، تمحورت بحسب المسؤولين الأميركيين حول «كيفية وضع سورية بشكل أفضل داخل الاستراتيجية ضد داعش» بما أن نهج (العراق أولاً) والانتظار حتى تدريب وتجهيز المعارضة السورية لمحاربة «داعش»، ومن ثم نظام الأسد، لم يعد منطقياً.

  ومن بين الخيارات التي يتم درسها «إقامة منطقة حظر جوي على الحدود مع تركيا، وتوسيع برنامج وزارة الدفاع الأميركية لتدريب وتجهيز المعارضة». وذلك في أعقاب إلحاح أنقرة ومطالبتها بإقامة منطقة حظر جوي في وقت سابق، ويومها بدا البيت الأبيض متردداً في الموافقة عليها قبل الانتخابات النصفية للكونغرس، وفي ظل انتظار المفاوضات مع إيران. وفي حين تزايدت الانتقادات من داخل الإدارة، بعد مذكرة من وزير الدفاع تشاك هاغل إلى مستشارة الأمن القومي سوزان رايس، تسرّب مضمونها للإعلام الأميركي، وتحفظ فيها وزير الدفاع عن الاستراتيجية الحالية، دعا إلى موقف أقوى ضد الأسد. كما أعاد وزير الخارجية جون كيري تكرار هذه الانتقادات أخيراً. ولوحظ أن الشرخ قد ازداد في الفترة الأخيرة داخل «التحالف» المشارك في الحرب على «داعش» حول المسألة السورية، وبين الجيش الأميركي وأوباما.

علاوة على كل هذا، فقد أوردت «سي إن إن» معلومات عن تراجع في ثقة الأميركيين بالجانب الروسي في المسألة السورية، ونقلت عن مسؤول أميركي أن «الروس ليسوا أصدقاءنا هنا». وأضاف المسؤول متحدثاً عن الملف السوري: «لقد أعطى الروس مواقف غامضة، من دون أن يقولوا نحن معكم أو نريد التخلص من الرئيس السوري. وهم ما زالوا يسلّحون الأسد ويقدّمون له الدعم المباشر».

  وأشارت المحطة إلى أن كيري بحث مع كل من تركيا والسعودية والإمارات في المرحلة الانتقالية في سورية، كما بحث الأمر ذاته مع وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، الذي التقاه في مسقط. ولفت مسؤولون إلى «جدل داخل النظام الإيراني حول مصير الأسد، إنما لا مؤشر على أن المرشد الأعلى (علي خامنئي) والحرس الثوري مستعدون للتخلي عنه». وأضاف هؤلاء متحدثين عن إيران: «المعتدلون (في طهران) لا يقررون مجرى الأمور في سورية، والإيرانيون عرضوا خططاً مثل الإصلاح الدستوري والانتخابات لاحقاً، وهذا أفضل من لا شيء، إنما ما عرضوه لا يشمل الأسد وليس أساساً لاتفاقية».

  ويأمل ديبلوماسيون عرب توافقاً روسياً – سعودياً حول إطار حل سياسي يجبر إيران على العودة إلى الطاولة. ورحّب مسؤولون أميركيون بفكرة وقف إطلاق النار في مناطق معينة في سورية، كونها تتيح الوقت لتجهيز وتدريب المعارضة المعتدلة في فترة قد تأخذ تسعة أشهر، بحسب القيادة العسكرية الأميركية.

  من جهة أخرى، وبعد هزيمة مقاتلي المعارضة السورية المعتدلين في الشمال على أيدي تنظيم «القاعدة» يتطلع المعارضون، الذين يسيطرون على أراضٍ في جنوب البلاد إلى دور أكبر ومزيد من المساعدة باعتبارهم القوة الأخيرة المدعومة من الغرب، الصامدة في وجه كل من الرئيس بشار الأسد، وتنظيمات «الجهاد الإلغائي».

 ويقول المعارضون في الجنوب الذين يصفهم مسؤولون غربيون بأنهم الأفضل تنظيماً بين تيار المعارضة الرئيسي، إنهم الأمل الأخير لثورة خطفها «الجهاديون». وفي الأيام القليلة الماضية وضعوا خطة للانتقال السياسي في سورية، لا تشمل دوراً للأسد ليضطلعوا بدور سياسي تركوه في السابق لغيرهم. حيث تقول واشنطن إن دعم مقاتلي المعارضة «المعتدلين» هو محور استراتيجيتها الجديدة لهزيمة «الجهاديين»، من دون مساعدة الأسد، والتي بدأ تطبيقها منذ بدأت الولايات المتحدة قصف مقاتلي تنظيم داعش في سبتمبر الماضي.

وفي حين تسيطر قوات النظام على دمشق، وعلى الساحل السوري على البحر المتوسط، ومعظم المنطقة الواقعة بين العاصمة والساحل. يسيطر تنظيم داعش على شرق البلاد، فيما تسيطر (القاعدة) أي «جبهة النصرة» على معظم الشمال الغربي، وتتوسع على حساب المعتدلين. بينما المحافظات الجنوبية القريبة من الحدود الأردنية استثناء، حيث لا يزال مقاتلو المعارضة الذين يطلقون على أنفسهم اسم «الجبهة الجنوبية» يسيطرون على أراضٍ، ونجحوا في مقاومة قوات النظام، ويتجنبون في الوقت نفسه الاشتباكات المباشرة مع «جبهة النصرة».
يُذكر أن 15 جماعة في الجبهة الجنوبية، كانت أخيراً قد وضعت برنامجاً سياسياً في خطوة تفصلهم عن المعارضة التي تعيش قيادتها في المنفى، ويُنظر إليها على نطاق واسع في سورية على أنها فاشلة. حيث تأمل «الجبهة الجنوبية»، بوصفها حركة غير جهادية لا تزال مسيطرة ميدانياً في سورية، الحصول على المزيد من المساعدات من الغرب، وذلك لتفادي مواجهة مصير المعارضة الحليفة للغرب، التي مُنيت بهزيمة منكرة على أيدي «الجهاديين» والقوات الحكومية في أماكن أخرى.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *