الرئيسية » آخر الأخبار » في ندوة المنبر الديمقراطي عن أسباب تراجع النفط وأثره على الموازنة.. النيباري: عجز الموازنة 345 مليار دينار عام 2035.. والحكومة تخفي حجم الاحتياطي النفطي

في ندوة المنبر الديمقراطي عن أسباب تراجع النفط وأثره على الموازنة.. النيباري: عجز الموازنة 345 مليار دينار عام 2035.. والحكومة تخفي حجم الاحتياطي النفطي

(من اليسار) بندر الخيران وعبدالله النيباري وعريف الندوة وصالح الملا
(من اليسار) بندر الخيران وعبدالله النيباري وعريف الندوة وصالح الملا

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
مع مواصلة أسعار النفط هبوطها المستمر، ووصول الكويت إلى العجز المالي في الميزانية، بعد تراجع النفط الكويتي إلى مستوى 73.5 دولاراً، تحرّكت أكثر من جهة للتحذير من خطورة الأمر، وكان على رأس تلك الجهات، المنبر الديمقراطي الكويتي، حيث لم يكتفِ بالبيانات التي أصدرها، بل سارع إلى عقد ندوة لمناقشة القضية، دعا إليها النائب السابق عبدالله النيباري، وكذلك النائب السابق صالح الملا، وحضرها حشد من الاقتصاديين والسياسيين، ممن استشعروا خطورة الوضع.

ولم يكن الهدف من حديث النائب السابق عبدالله النيباري مناقشة تراجع أسعار النفط، والأسباب التي أدت الى ذلك الأمر، بل كان الهدف أبعد من ذلك، وهو التحذير من خطورة هذا التراجع على دولة الكويت، والعجز المتوقع في حال استمرار هذا التراجع، مبيناً أن ميزانية الكويت مبنية على أساس إنتاج 2.7 مليون برميل يومياً، وهذا يفوق الحصة المقررة من «أوبك»، التي تراوح بين 2.2 مليون برميل و2.4 مليون برميل، وأن ميزانية الكويت الحالية من المتوقع أن تحقق عجزاً يصل إلى حوالي 1.5 مليار دينار العام الحالي، يرتفع ليصل العجز التراكمي في الميزانية إلى 345 مليار دينار بحلول العام 2035، فالكويت اليوم تعاني من عدة مشاكل، أولها مشكلة هيكلية، تتمثل في زيادة الإنفاق مقابل دخل غير مضمون.

تخمة المعروض

وأوضح النيباري خلال الندوة أن أسعار النفط انخفضت لوجود تخمة في المعروض بسبب زيادة إنتاج الولايات المتحدة، بالإضافة إلى ارتفاع إنتاج بعض الدول النفطية، مثل ليبيا، وانخفاض الطلب بسبب ركود النمو الاقتصادي، وإنتاج الغاز والنفط الصخري كمصدر جديد، متوقعاً أن يرتفع إنتاجه بمعدل مليون برميل سنوياً، بما يعادل الزيادة السنوية في معدل الطلب على النفط.

وأشار النيباري إلى أن أسعار النفط بدأت في الارتفاع بشكل ملحوظ منذ العام 2006، وحدثت قفزات متتالية في سعر النفط الكويتي، إلى أن وصل خلال الفترات الماضية ما بين 110 و114 دولاراً للبرميل، وبلغ متوسط سعر النفط الكويتي خلال الأشهر الستة الأخير نحو 104 دولارات للبرميل (وفق تقرير الشال)، لافتا إلى أن الحكومة لم تستخدم أموال النفط في التنمية وإنما لـ»تدجين» المجتمع وتقويض النظام الدستوري، والأزمة ما زالت تكبر وتتضخم، خصوصاً مع عدم إدراك الحكومة لخطورة الموقف الراهن، وتصريحاتها المستمرة أنه لا توجد مشكلة من تراجع أسعار النفط، معتمدة في ذلك على الاحتياطيات المالية المتراكمة، فالمؤكد أن الحكومة سوف تسحب من الاحتياطيات لتغطية الزيادة في الإنفاق، لكن هذه الاحتياطيات سوف تنضب مثلما ينضب النفط، وهذا النضوب هو نضوب الاحتياطي المالي، وليس الاحتياطي النفطي، وبهذا المعدل سوف يكون العجز قبل سنة 2035، بكثير.

غموض الاحتياطيات النفطية

وقال النيباري إن الكويت من الدول التي تعتمد على إيرادات النفط بنسبة تتجاوز الـ95 في المئة، مبيناً أن هذه الإيرادات هي عصب الإنفاق في الكويت ودول خليجية أخرى، وبالتالي أي انخفاض وتغير في أسعار النفط يؤثر في مداخيل الكويت، فتراجع أسعار النفط بمقدار 10 دولارات عن السعر الذي كان عليه يعني أن الكويت تخسر 27 مليون دولار يومياً، يتضاعف الرقم إذا تراجع النفط بمقدار 20 دولاراً، ومع هذا التراجع المستمر في أسعار النفط وصعوبة خلق موارد بديلة للنفط أصبحت المشكلة كبيرة جداً، حيث إنه بعد نحو 60 عاماً من إنتاج النفط حجم إنتاجنا الصناعي يقدر بـ2 في المئة فقط في الميزانية، أما الزراعة ما ينفق عليها أكثر من مداخليها، وهي عبء على الميزانية، وليست عاملاً مساعداً.

وأشار إلى أن الغموض ما زال يلف قضية الاحتياطيات النفطية، فالحكومة تغطي على هذا الأمر، ولا تظهر أي بيانات للشعب الكويتي، حيث إن المنشور والمتداول أن الكويت لديها احتياطي يعادل 100 مليار برميل نفط، وهذا الرقم تم إعلانه في أواسط الثمانينات، ولكن في عام 2006 صدر تقرير في إحدى النشرات النفطية العالمية، أكد أن احتياطيات الكويت من النفط تقدّر بنصف ذلك الرقم، وحتى الآن، ورغم توجيه أكثر من سؤال في مجلس 2006 عن احتياطي النفط لم يأتنا جواب، وما ينطبق على الاحتياطيات النفطية ينطبق تماماً على الاحتياطيات المالية، فهي الأخرى لا يعلمها أحد، وتعتبرها الحكومة سراً من أسرار الدولة، في حين أن الكثير من التقارير الأجنبية تتناول هذه الاحتياطيات وتعلم أرقامها جيداً.

أزمات متكررة

من ناحيته، قال النائب السابق صالح الملا، إن الحديث عن تراجع أسعار النفط، وما يمكن أن تتعرض له الكويت جراء هذا التراجع بسبب اعتمادها الكلي على النفط مصدراً وحيد للدخل أمر ليس بجديد، حيث إنه مع كل أزمة كانت تمرّ كان الحديث يدور عن التحوط لتراجع أسعار النفط، ففي عام 1998 تراجع سعر النفط إلى 8 دولارات، وفي عام 2004 تراجع إلى 60 دولاراً، ومع الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008 تراجع سعر البرميل إلى 34 دولاراً، ومع كل هذه الأزمات كنا نحذّر من هذا الوضع الذي وصلنا إليه، فالنفط سلعة لا يمكن ضمان ثبات أسعارها، فهذه السلعة تخضع لعمليات العرض والطلب والأوضاع السياسية في أكثر من دولة في العالم، لذلك كان التحذير من هذه المخاطر مستمراً.

وأضاف الملا: إن المجالس النيابية المتتابعة تتحمَّل جزءاً مما وصلت اليه البلاد، حيث كانت تتعامل بردة الفعل، ولم تكن هي الفعل، فقد كان هناك هدر فاحش واستباحة للأموال العامة، وكنا -نحن النواب- نحاول أن ننقذ ما يمكن إنقاذه من هذا الهدر، ولكن الحكومة كانت دائماً تجد الأساليب التي تستطيع بها تمرير الأموال المهدرة، سواء في ميزانيات الوزارات، أو في بنود أخرى في الميزانية، مبيناً أنه من خلال عضويته في لجنة الميزانيات التي كان دائماً يحرص عليها، لمس هذا الهدر بشكل واضح، سواء في الميزانية التي تضعها الحكومة أو في الاعتمادات التكميلية، وهذا ما أشارت إليه تقارير ديوان المحاسبة أكثر من مرة، حيث تحدثت عن هدر كبير يتكرر منذ عشرات السنين، وكانت هناك وعود من الحكومة بالقضاء على هذا الهدر،من دون أن تنفذ هذه الوعود.

صمت حكومي

وأشار إلى أن أسعارالنفط الحالية بدأت تتراجع بشكل منظم ومتتابع، وفي مقابل ذلك هناك صمت حكومي رهيب، وكأن الكويت تصدر»الموز» لا «النفط»، ولا يعنيها انخفاض أسعار النفط، مشيرا إلى أنه في ظل هذا التراجع لأسعار النفط نجد الحكومة تغدق في المساعدات الخارجية، فقد وصل ما أنفقته الحكومة على المساعدات الخارجية إلى اليوم نحو 17 ملياراً.. فهل هذا يُعقل؟ لقد وصل الهدر في المساعدات الخارجية إلى حد غير طبيعي، مطالباً بإيقاف هذا الهدر، ولافتاً إلى التناقض الغريب الذي تعيشه الحكومة «ففي الوقت الذي تطالب فيه المواطن بالترشيد نجد الهدر على أشده في وزارات الدولة، وإذا كانت الحكومة تنشد من المواطن الترشيد، فعليها أولاً أن تبدأ بنفسها، مؤكداً أن الحكومة متخبطة في قراراتها، والمجلس أصبح عبئاً على الشعب الكويتي.

وقال: «في الوقت الذي بدأت فيه أسعار النفط تتراجع بشكل مستمر، كان يفترض من رئيس الحكومة ووزرائه المعنيين الخروج للشارع الكويتي، وشرح البدائل لانخفاض أسعار النفط، ولكن خرج علينا 3 وزراء بتصريحات يناقض كل منها الآخر، فهل هذا نهج حكومة يُفترض أن تدير البلد؟» مؤكداً أن «الكويت بحاجة إلى نهج جديد من الإدارة، وبحاجة إلى حكومة تكنوقراط ومجلس إنقاذ اقتصادي».

60 مليون دينار للاحتفالات

قال صالح الملا إنه خلال عضويته في لجنة الميزانيات بمجلس الأمة طلبت الحكومة اعتماداً تكميلياً بـ60 مليون دينار للاحتفال بالعيد الوطني الخمسين للدولة، مخصصة منها 40 مليون دينار لجهة واحدة للاحتفال بالأعياد الوطنية، مشيراً إلى أنه استغرب هذا الأمر كثيراً ورفضه في ذات الوقت. كما أنه في الميزانية قفزت ميزانية إحدى الجهات (جهاز صغير) إلى 540 مليون دينار، و»نظراً لأن الأمر كان يتضمن إهداراً كبيراً رفضنا الميزانية، وقمنا باعتماد توصية برفضها، ولكن بدل أن تراجع الحكومة حساباتها تكتلت مع الأطراف المحسوبة عليها في المجلس، وأقرت الميزانية، من دون أي اعتبارات لتوصيات اللجنة».

إخفاء الاحتياطيات النفطية الحقيقية

قال عبدالله النيباري إن الحكومة تخفي حجم احتياطياتها النفطية الحقيقية، وفي أواسط الثمانينات قدّرت الكويت احتياطيها بـ100 مليار برميل، ولكن في عام 2006 ذكرت مجلة نفطية عالمية أن الاحتياطي المعلن غير صحيح، وهونصف ذلك، ورغم توجيه أسئلة برلمانية عن حجم الاحتياطي النفطي الحقيقي للبلاد، فإن الحكومة لا تعطي إجابة شافية في هذا الأمر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *