الرئيسية » إقتصاد » الصدمة النفطية تتواصل والكويت على شفا العجز المالي

الصدمة النفطية تتواصل والكويت على شفا العجز المالي

احتياطي-النفطكتب محرر الشؤون الاقتصادية:
واصل سعر برميل النفط الكويتي هبوطه المتتالي، ووصلنا إلى ما يسمى «الصدمة النفطية»، حيث تراجع سعر برميل النفط الكويتي ليستقر عند مستوى 71.4 دولاراً، بانخفاض 3.6 دولارات عن سعر التعادل في الميزانية، مما يعني أننا وصلنا بالفعل إلى العجز المالي في الميزانية.

وعلى الرغم من هذا التراجع الكبير لأسعار النفط، والوصول إلى العجز المالي في الميزانية، فإن الحكومة لم تحرّك ساكناً، وظلت صامة آذانها، وكأن الأمر لا يعنيها، ولم نجد من وزرائها إلا تصريحات متضاربة، ما يؤكد أن كل وزير في هذه الحكومة يعيش في جزيرة معزولة عن الآخر، فبدلاً من أن تجتمع الحكومة وتدرس الأمر جيداً بشكل موضوعي، وعلى أسس اقتصادية، وتخرج إلينا ببيان موحّد وواضح يبين خططها المستقبلية، والخطوات التي سوف تقوم بها لمواجهة الأمر في حال استمر هذا التراجع، وجدنا تصريحات متضاربة لعدد من وزرائها! ففي الوقت الذي خرج أحد الوزراء ليقول إن «السكين وصلت العظم»، نجد وزيراً آخر يقول «إن تراجع أسعار النفط لا يزعجنا»، ليرد ثالث بالقول «إن الكويت يمكن أن تعيش بـ30 دولاراً لبرميل النفط»، فهل هذا منطق التعامل مع الأزمات وإدارتها عند الحكومة؟

تراجع مستمر

تراجع سعر برميل النفط الكويتي بداية الأسبوع الجاري 2,1 دولار ليسجل 71.4 دولاراً للبرميل (وفقاً للسعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية)، وساهمت التوقعات المتزايدة في عدم قيام منظمة البلدان المصدّرة للنفط (أوبك) بتخفيض صادراتها من النفط الخام خلال اجتماعها المقرر عقده في فيينا في الـ 27 من نوفمبر الجاري في دفع الأسعار للانخفاض، وكانت «أوبك» قد أبقت في اجتماعها الوزاري في الـ11 من شهر يونيو الماضي سقف الإنتاج الحالي للمنظمة المحدد بـ30 مليون برميل يومياً بانتظار عقد الاجتماع الوزاري العادي في 27 نوفمبر الجاري.

وعلى الرغم من إعلان وكالة الطاقة الاميركية انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة خلال الأسبوع المنتهي في 7 نوفمبر الجاري بنحو 1.7 مليون برميل، وهو الأمر الذي لطالما اعتبر انعكاساً لارتفاع الطلب على النفط الخام، إلا أن الأسعار بقيت متأثرة بتوقعات الحفاظ على مستويات إنتاج «أوبك»، وواصلت هبوطها.

الكويت الأكثر تأثراً

من المؤكد أن الكويت ستكون أكثر دول الخليج تأثراً بتراجع أسعار النفط، لأنها تعتمد على مداخيل النفط بنسبة تفوق الـ95 في المئة، بعكس الدول الخليجية الأخرى، التي انتهجت خلال السنوات الماضية سياسة تنويع مصادر الدخل، ونجحت في هذا الأمر بنسب جيدة.

ولو استمرت أسعار النفط في التراجع أو حتى ظلت دون مستوى الـ75 دولاراً للبرميل، فإن الكويت ستحقق خلال العام الجاري أول عجز مالي بعد 13 عاماً متتالية من تحقيق الفوائض، وهذا الأمر سيمثل خطورة بالغة على الاقتصاد الكويتي، إذ ستضطر الحكومة إلى السحب من الاحتياطيات المالية لتغطية العجز المالي، ومع ارتفاع العجز التراكمي، فإن السحب الحكومي من الاحتياطيات المالية سيزداد لتغطية الزيادة في الإنفاق، بما يفضي في النهاية إلى نضوب هذه الاحتياطيات، وللأسف الحكومة لا تدرك خطورة هذا الوضع.

رسالة تحذيرية

ازداد الموقف خطورة مع الرسالة التحذيرية التي أطلقتها وكالة الطاقة الدولية للدول النفطية، ومنها الكويت، حيث أكدت الوكالة أن أسعار النفط دخلت حقبة جديدة في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وتباطؤ الاقتصاد الصيني، وطفرة الإنتاج الصخري الأميركي، مما يجعل العودة سريعاً إلى الأسعار المرتفعة أمراً مستبعداً.

وقالت الوكالة إن الأسعار قد تتراجع بدرجة أكبر في 2015، بعد انخفاضها إلى أدنى مستوياتها منذ 2010، ونزولها عن 80 دولاراً للبرميل، مشيرة إلى أنه رغم التكهنات بأن التكلفة المرتفعة لإنتاج النفط غير التقليدي (النفط الصخري قد تصنع نقطة توزان جديدة لأسعار مزيج برنت في نطاق 80 إلى 90 دولاراً للبرميل)، فإن موازيين العرض والطلب تنبئ بأن تدهور الأسعار لم يبلغ مداه بعد، مبينة أنه ما لم تقع أي تعطيلات جديدة للمعروض، فإن الضغوط النزولية على سعر النفط قد تتصاعد في النصف الأول من 2015.

وبالنسبة لمستوى الطلب على النفط خلال عام 2015، فقد أبقت الوكالة على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط دون تغيير عند مستوى 1.13 مليون برميل يومياً، من أدنى مستوى في 5 سنوات، البالغ 680 ألف برميل يومياً في 2014، وذلك تماشياً مع تحسّن طفيف، من المتوقع أن يطرأ على المناخ الاقتصادي العالمي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *