الرئيسية » آخر الأخبار » توسعة المطار مشروع ملحّ.. ولكن!

توسعة المطار مشروع ملحّ.. ولكن!

أعداد المسافرين باتت أكبر من طاقة المطار الاستيعابية
أعداد المسافرين باتت أكبر من طاقة المطار الاستيعابية

محمد الغربللي:
أصبحت المشاريع الحكومية مادة للمتابعة والتعليقات والتندُّر على ضياع المبالغ المليونية وسط حسرات هذا الشعب الذي ابتلي بمثل هذا الأداء وهذا التنفيذ.. القائمة طويلة وعميقة جداً على سوء التنفيذ أو التأخير بالإنجاز بصورة لم يسبق لها مثيل، حتى المشاريع الصغيرة التي تستطيع أية دولة فقيرة تنفيذها بكل سهولة تتعرّض عندنا للتأخير والتلكؤ.. ساحة الصفاة التي جرى تطويرها مجرد تطوير وليس بناء، مازالت حتى الآن مغلقة ولم يُعَد فتحها بانتظار الفرج، رغم أنه كان يفترَض أن تفتتح في شهر ديسمبر من العام الماضي، لكن «اليد الحانية» والخطة التنموية المليارية عجزتا عن إنجازها والتمتع بجريان مياه نافورتها حتى يومنا هذا.

ثمة تندُّر أيضا على محطة مشرف الصحية، التي ما إن تم تشغيلها حتى توقَّف «قلبها» وسالت دماؤها وفاحت روائحها من المخلّفات في البحر والأرض، حتى غطت المنازل المجاورة لها في المنطقة.

مشاريع متوقِّفة

التأخير في إنجاز المشاريع شمل أيضا مستشفى جابر الذي مازال يعك بالتنفيذ، و كذلك المبنى التكميلي لمجلس الأمة والمبنى الإداري لوزارة التربية، وعلى الرغم من تحديد شهر فبراير المقبل موعداً للافتتاح، فإن محددات المواعيد كثيرة وتعديها مستمر، فكم من جهة رسمية حددت -ليس على غرار تنبؤات الأرصاد الجوية- موعداً لافتتاح استاد جابر!

عودوا إلى التصريحات الحكومية، التي تعلن عن موعد الافتتاح، وستجدون كيف مرّ الموعد ومازال المبنى خالياً تلعب فيه الأشباح! ووفق الجريدة الرسمية مازالت المناقصات السنوية تُعتمد لمعالجة وصيانة الساعة الإلكترونية في الاستاد، وتم تجديد عقود النظافة السنوية حتى لا يتآكل المبنى.. وهناك توجه حالياً للقيام بمناقصة جديدة لإعادة ما يشبه «المعالجة» الإنشائية للاستاد بعد العيوب التي ظهرت في التنفيذ، ومازال المشروع قيد المعالجة بالرغم من التصريحات الرسمية الواعدة بالافتتاح الرسمي منذ سنوات حتى الآن.

مبنى تنفيذ الأحكام في الصليبية تم تنفيذه تحت إشراف وزارة الأشغال العامة، مبنى جميل بالرغم من مكان موقعه البائس، ولكن يُرثى لحال العاملين فيه، وكذلك لحال المراجعين يومياً كونه حتى الآن غير مربوط بشوارع مسفلتة، بل شارع رملي مليء بالحفر والمطبات، ومع موعد هطول الأمطار الشتوية ليس من الصعب تصوّر حجم المعاناة التي سيتكبدها المراجعون، مع أن سفلتة الشوارع أمر تابع لذات الوزارة التي أقامت المبنى، وهي وزارة الأشغال، لكنها تعاني نوعاً من التراخي التنسيقي بين إداراتها.

إحساس المواطن

هكذا هي مشاريعنا، سواء كانت صغيرة الحجم والميزانية الخاصة بها، أو كبيرة ذات المبالغ المليارية.. نحن نتكلم عن بلد أقام العديد من المشاريع المميزة والباهرة في مطلع الخمسينات، من مدارس ومستشفيات ومناطق نموذجية، عندما كان يعاني من شحّ الأموال، وكانت الإمكانات متواضعة جداً، قياساً بالوقت الحالي، الذي ما أن يسمع المواطن فيه عن مشروع مليوني قادم حتى يضع يده على قلبه، فالملدوغ يرى الحبل ثعباناً من فرط تكاثر الإخفاقات في المشاريع الحكومية، وإحساسه كمواطن تشبع بدستور بلاده، الذي تنص مادته السابعة عشرة على أن «للأموال العامة حُرمة، وحمايتها واجب على كل مواطن».

توسعة المطار

في الأسبوع الماضي برز موضوع فتح المظاريف المقدمة لإنجاز مشروع المبنى الثاني لمطار الكويت، وكان أقل سعر مقدم قد وصل إلى مليار وثلاثمئة وثمانين مليون دينار!
وبالعودة إلى هذا المشروع الحيوي نجد أنه بعد التحرير لم يبق للكويت إلا هذا المطار الحالي، ومع زيادة أعداد المسافرين سنوياً وصل إلى ما يفوق طاقته، قبل عام 1990، كان المبنى القديم للمطار يخدم عدداً كبيراً من شركات الطيران الأخرى المتوجهة معظمها إلى الدول الآسيوية، ومع زيادة أعداد الركاب تم التفكير مجدداً ببناء هذا المشروع لاستيعاب هذه الأعداد الحالية والمستقبلية.. وفي تصريح لمدير إدارة المستشارين بوزارة الأشغال العامة م. فيصل الأستاذ بتاريخ 4/12/2011، وفق ما بثته وكالة الأنباء الكويتية قال «إن مشروع مبنى مطار الكويت الجديد سينتهي من التنفيذ في سبتمبر من عام 2016، وأن كلفته التقديرية تبلغ 900 مليون دينار، كما أنه بموجب تكليف مجلس الوزراء في قراره المتخذ عام 2008، تم تكليف الوزارة بالتنسيق مع إدارة الطيران المدني للبدء بتنفيذ المشروع».

تفسيران.. لا ثالث لهما

هكذا كانت بداية الحكاية وواقعها مختلف عن التصريح تماماً، سواء بفترة أو موعد الانتهاء من الإنجاز أو القيمة التقديرية للمشروع.. حيث لا يفصلنا عن انتهاء المشروع سوى أقل من سنتين، وهي فترة لم تحتسب بموجب تصريح المستشار، أما الكلفة التقديرية فأتت مخالفة عند فتح مظاريف المتقدمين لتنفيذ المشروع الأسبوع الماضي بمقدار 480 مليون دينار..! والعملية لا تحتمل إلا تفسيرين، إما أن تكون حسبة الأشغال غلط في غلط، أو أن يكون السعر مبالَغ فيه.. لا احتمال ثالثاً.. الشركة التركية التي دخلت مشاركة مع الشركة المحلية الكويتية تولَّت تنفيذ المبنى رقم 2 في مطار القاهرة الدولي في نهاية عام 2011، بعد ثورة يناير – تتولى تنفيذ المشروع بقيمة 92 مليون دينار، مبلغ معقول جداً لدولة تستضيف سنوياً ملايين السياح لزيارتها.

فتح مظاريف

عودة لمشروعنا الكويتي، وفقط للتوضيح فإن وزارة الأشغال أو لجنة المناقصات المركزية لم تقوما بإرساء المشروع بعد على الشركة التي قدّمت العرض الأقل سعراً، وهو مليار وثلاثمئة وثمانين مليون دينار.. هو مجرد فتح مظاريف للعطاءات المقدَّمة من الشركات، علماً بأن هناك تفاوتاً مالياً كبيراً جداً بين عطاء الشركة الأولى في أقل الأسعار والثانية التي تلتها بما يقارب 200 مليون دينار، وهي فجوة واسعة قد تثير التساؤلات، وسيكون أمام مستشاري وزارة الأشغال والمستشارين المعنيين بالمشروع دراسة الأسعار قبل اتخاذ قرارهم النهائي في موضوع الترسية، أو إعادة طرح المناقصة من جديد، خاصة أن هناك فارقاً كبيراً بين الدراسة والكلفة التقديرية للمشروع وأقل الأسعار المقدمة بنسبة وصلت إلى 34٫7 في المئة، وهي نسبة عالية جداً تفوق الدراسة التقديرية.. وهذا يعني أن الاعتمادات المالية لتنفيذ هذا المشروع أقل بكثير من الواقع الفعلي، علماً بأن هناك خمس عشرة شركة تم تأهيلها لتقديم عطائها لتنفيذ المشروع منها شركات من الصين، الهند، أسبانيا، تركيا، كوريا، الإمارات، بلجيكا، ولكن انسحب عدد كبير منها جراء عدم كفاية المدة لدراسة العرض وتقديم الأسعار.

تقديرات الأسعار

وتقدير بعض المتابعين أنه ليس من الضرورة المضي بتنفيذ المشروع بموجب السعر المقدَّم كأقل الأسعار، إذ لابد من دراستها دراسة فنية وسعرية، وهذا سيستغرق وقتاً ليس بالقصير، وقد سبق لوزير الأشغال وزير الكهرباء م. عبدالعزيز الإبراهيم، أن ألغى مناقصات لأربعة مستشفيات كانت ستنفذ في عهد سلفه، جراء مغالاتها في الأسعار.. ونتذكر تصريحه الشهير بالقول إن «الأشغال لا تبيع بنك»!

ومن واقع أداء الوزارة في عهد وزيرها الحالي، ومقارنة بمن مرُّوا بها، يبدو أن رأسها حريص على المال العام، على الرغم من المطبات والمهاوي المخفية فيها، التي لا تعرف بها من هو «طقاقك».. موضوع بناء مطار جديد كتوسعة للمطار الحالي موضوع ملحّ، وأيضا المحافظة على المال العام أكثر إلحاحاً، عسى أن تكون مقاليد الأمور بأيدٍ أمينة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *