الرئيسية » محليات » في ندوة أقامها المنبر الديمقراطي عن «كتاتيب البدون»: حرمان الطلاب من التعليم يتعارض مع الدستور والاتفاقيات الدولية

في ندوة أقامها المنبر الديمقراطي عن «كتاتيب البدون»: حرمان الطلاب من التعليم يتعارض مع الدستور والاتفاقيات الدولية

جانب من الندوة
جانب من الندوة

كتب آدم عبد الحليم:
أكد المشاركون في ندوة «كتاتيب البدون» أن ما تمارسه وزارة التربية والتعليم من حرمان الطلاب «البدون» من حق التعليم يتنافى مع نصوص الدستور والمواثيق الدولية، التي وقّعت عليها الكويت، معتبرين أن حرمان فئة تقدَّر بعشرة آلاف من حق التعليم قد يحولها إلى قنبلة موقوتة، وتصبح سلاحاً يُستخدم ضد المجتمع فيما بعد.

وانتقدوا، في ندوة أقامها المنبر الديمقراطي الأسبوع الماضي في مقره بالضاحية، السلطة الكبرى التي يتمتع بها الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، متسائلين: هل يمثل سلطة أخرى تضاف إلى السلطات الثلاث؟، مستنكرين انصياع وزير التربية لقرار الجهاز ودور الإعلام وجمعيات المجتمع المدني في معالجة القضية.

في البداية، استنكر المتحدث الإعلامي لحملة «كتاتيب البدون» أحمد الخليفي ما أثير في بعض المواقع الإخبارية حول ما قاله وزير التربية والتعليم أنه لا يستطيع أن يغرِّد خارج سرب الحكومة، فيما يتعلق بقرارات إيقاف الطلاب «البدون» باعتبار أن الأمر توجه حكومي، مؤكداً أن هذا دليل على أن مبدأ التضحية غير موجود.

وأضاف: كلنا نعاني من أجل إيصال الصورة كما هي، لكن وسائل الإعلام تمنع ذلك، معتبراً أن «هناك من 600 إلى700  طفل من الكويتيين البدون حُرموا من التعليم في ظل الصمت العام والشامل من كل المسؤولين في الدولة، إضافة إلى تراخي مؤسسات المجتمع المدني وجمعيات النفع العام في الوقوف مع هذه القضية ومساندة الأطفال«.

قرار تعجيزي

وأوضح الخليفي أن «قرار منع الطلبة من الكويتيين البدون، أصحاب بلاغات الولادة، من الدراسة خرج في مايو الماضي من الجهاز المركزي وليس من وزارة التربية«، مبيناً أن «القرار جاء بمنع الطلبة بمختلف المراحل من التعليم، إلا في حالة إحضار شهادة ميلاد، أو بلاغ من النيابة العامة للأنساب«.

وأفاد بأنه »قرار تعجيزي، لأن الجهاز من منع شهادة الميلاد وإصدارها، والبطاقة الأمنية لا تجدد، وبالتالي لن يعطى بلاغ النيابة لتقديمها للتعليم الخاص لتسجيل الطفل، وقد حاولنا أن نوقف القرار وتواصلنا مع التعليم الخاص، وكان الجواب واضحا، بأننا لا نملك قرارنا، حيث يأتي قرار آخر يلغي القرار الأول من الجهاز المركزي لإعادة الأطفال».
وأكد أن «التعليم حق للجميع، والكويت وقّعت على العهد الدولي الذي يكفل لكل إنسان حقاً في التعليم، ولا يحقّ لأي شخص التصرّف فيه، ومعاهدة الطفل التي وقعت عليها الكويت تشير إلى اعتراف الدول بحق الطفل في التعليم»، داعيا جمعيات النفع العام، إلى »الدفاع عن أصحاب الحق، وإن وصل الأمر إلى ما وصل».

وأضاف: في ظل غياب مؤسسات المجتمع المدني أبرزنا القضية، وجمعنا متطوعين لفكرة كتاتيب البدون، لذلك، وبمجهود المتطوعين، جهزنا فصلين بالجهراء لـ25 تلميذاً مع متطوعين من مدرسين وفريق إداري بالجهراء.

واختتم الخليفي مداخلته قائلاً: «الحقوقيون مسجونون في دول العالم من أجل تضحياتهم، ونحن البدون، رغم القوة التي نواجهها، سنستمر، والكراسي ليست منصباً، وأثبت نفسك في مكان التضحية، ودافع عن صاحب الحق».

سلاح ضد المجتمع

من جانبه، أكد المحامي مهند الساير أن «قضية تعليم البدون جزء من قضية كبيرة استمرت لسنوات، وهي قضية البدون الأم»، لافتاً إلى وجود «مجموعة من الأطفال حُرموا من الدراسة، وبالتالي مستقبلهم أصبح مهدداً»، متسائلا عن مصيرهم بعد 10 سنوات من دون أي ثقافة أو تعليم، رغم أن هذا سلاح من الممكن أن يستخدم ضد المجتمع ذاته.

وأشار إلى أن الوقوف ضد تعليم الأطفال يتعارض مع نصوص عدة من الدستور، منها المادة 13، التي نصت على أن «التعليم ركن أساسي لتقدم المجتمع, تكفله الدولة وترعاه»، وعلى القوانين والقرارات أن تترجم هذه النصوص الدستورية.

وأضاف أن كل دول العالم تحارب الجريمة بالتثقيف، وأن الكويت وقّعت على اتفاقيات دولية ملزمة لها بتعليم الأطفال، مطالباً بعدم الربط بين قضايا البدون والجنسية، متسائلاً: من يعوّض البدون في حالة تجنيسه بعد سنوات عن عدم تعلمه؟!

رسالة اعتذار

من جانبه، قال منسّق قائمة الوسط الديموقراطي في جامعة الخليج مشعل الوزان، بعد أن تلا بيان القائمة: إن التعليم ركن أساسي في بناء المجتمعات المتطورة، وهو العامل الرئيس الذي يدفع البلد إلى النهضة، كما لا يمكن لأي بلد أن يكون في صف البلدان المتطورة دون توفير سبل التعليم والتعلم على أكمل وجه.

وقدّم رسالة اعتذار للطفلة أسماء، التي حضرت الندوة، قائلاً: هذا أقصى ما نستطيع أن نفعله يا ابنتي، وما يحدث مجرد كلام، لذلك سامحينا.

تمييز

وألقى عضو المنبر مشاري الإبراهيم كلمة المنبر الديمقراطي، أكد خلالها أن الحكومة هي السبب الرئيس في استفحال مشاكل البدون، بعدما تركت القضية الأم وقابلتها بإنشاءالجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية لحل المشكلة.

وأضاف أن الجهاز قسّم البدون الى فئات، ووزّع لكل فئة بطاقة بلون مختلف، واصفاً ذلك بالتمييز الذي حدث من قبل في ألمانيا النازية، مؤكداً أن هذا التقسيم مصيبة، حيث أصبحت لدينا فئة لا تعترف بها الحكومة، والجهاز يقدر أعدادهم بعشرة آلاف، منتقداً الحلول الترقيعية السابقة المرتبطة بالاستثناءات وحب الخشوم، لعدم وجود أوراق لهذه الفئة.
وتساءل عن «الدور الحقيقي للجهاز المركزي للدولة، المعني بمعالجة قضية البدون، وهل هو صاحب سلطة وقرار؟»، مشيرا إلى «وجود مشكلة كبرى وحقيقية، تتمثل في عدم تسجيل الآلاف من البدون ضمن قوائم الجهاز المركزي، حيث يسبب ذلك مشكلة تتفاقم مع الوقت».

وأضاف أن هناك غضباً شديداً من التيارات السياسية، وأن الحكومات في الدول الأخرى دائماً ما تلجأ إلى المجتمع المدني والتنظيمات السياسية لمحاولة حل القضايا، ولهذا تم تقديم مقترح لمنح الحقوق المدنية للبدون، والذي يهدف إلى كفالة حقوق إنسانية حتى إيجاد حل للمشكلة الأم، مؤكداً أن اللجنة التشريعية رفضت المقترح بحجة أن إقراره سيساعد الفئات التي وضعها غير قانوني على إخفاء جنسيتها.

وأضاف: إذا كانت الحكومة متخاذلة، فلماذا ترفض المقترح بقانون أسوة بما حدث في بريطانيا التي عالجت المشكلة؟، مؤكداً أن التطور في المجتمعات مرتبط بالإنسانية، وأن ما يحدث حالياً يؤكد أنه تم إعدام إنسانيتنا.

من أجواء الندوة

● تساءل الخليفي عن صلاحيات الجهاز المركزي، التي لا يستطيع وزير أن يقف ضدها، مستغرباً ردود رئيس الجهاز على تساؤلات جماعة الخط الإنساني في اجتماعهم معه، بعدما قال إن الجهاز لم يمنع الأطفال من حق التعليم، لكن هناك قيوداً أمنية.

● ثمّن الخليفي اهتمام الشارع بالقضية، على الرغم من الأحداث السياسية التي يمر بها البلد.

● أكد الساير أن قضية تعليم البدون أهم من أي شيء آخر بما فيها شهادات الميلاد وعقود الزواج، كونه سيغرس حب الوطن والانتماء في قلوبهم، وتمنى أن تُحلّ المشكلة بعيداً عن أي تصريحات، وأن يتعامل الجميع مع الطفلة أسماء كما لو كانت ابنته، كونها طفلة، وليست لعبة سياسية.

● الناشط الحقوقي عبدالحكيم الفضلي، قال: «إننا لسنا عديمي الجنسية أو لاجئين أو مهاجرين، ونحن أصليون (رددها باللغتين الإنجليزية والعربية)، مؤكدا أن البدون يتم التعامل معهم كمخزون بشري احتياط وعمالة رخيصة، وقال: سنستمر ولن ننكسر والأيام قادمة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *