الرئيسية » محليات » حملة «تقبل» للتوعية بالصحة النفسية… تصحيح الأفكار الخاطئة عن المرض النفسي وتوفير الدعم للمصابين

حملة «تقبل» للتوعية بالصحة النفسية… تصحيح الأفكار الخاطئة عن المرض النفسي وتوفير الدعم للمصابين

جانب من حفل الانطلاق
جانب من حفل الانطلاق

كتبت عزة عثمان:
أطلقت منظمة الخط الإنساني، بالتعاون مع وزارة الصحة مساء الثلاثاء الماضي، بدار الآثار الإسلامية، حملة جديدة وجريئة في الوقت نفسه بالنسبة لمجتمعاتنا العربية، وهي حملة «تقبل»، وعن تلك الحملة قالت عضو منظمة الخط الإنساني، وعضو مجلس إدارة الحملة لولوة الرديني إن الحملة بدأت قبل الإعلان عن انطلاقها بفترة، موضحة لـ»الطليعة» أنهم لم يعلنوا عنها منذ البدء بها لمعرفة ردة فعل المجتمع أولا، مضيفة أن تلك الحملة على مستوى الكويت بشكل عام، ومن أهم الفئات المستهدَفة لها هي فئة طلاب المرحلة الثانوية، وطلاب الجامعات على مستوى التعليم العام والخاص.

وأشارت إلى أنهم قاموا منذ بداية الحملة فعلياً بتغطية مدارس الأحمدي ومبارك الكبير.

بداية مثمرة

أما عن حملة «تقبل»، وماذا تفعل، فقالت الرديني إنها حول موضوع الصحة النفسية بين أفراد المجتمع الكويتي من أجل تقليل الوصمة المتصلة بالأشخاص المصابين باضطرابات نفسية، وتصحيح العديد من الأفكار الشائعة والخاطئة عن الصحة النفسية.

وأضافت أنهم خلال تلك الحملة، والزيارات التي يقومون بها، يقدّمون محاضرات عن أهمية الصحة النفسية، كما يتم خلال كل زيارة عرض فيلم وثائقي عن الصحة النفسية، وذلك لإيصال المعلومة بشكل أكبر، مبينة أن ردة الفعل كانت إيجابية منذ بدأوا حملتهم لدرجة لم يتخيلوها، معتبرة أن البداية بالنسبة لهم كانت مثمرة وجيدة.

حاجة فعلية

من جانبها، قالت عضو إدارة الحملة د. ياسمين عبدالغفور إن منظمة الصحة العالمية أوصت بإدخال الصحة النفسية في مراكز الرعاية الأولية، وذلك تحقيقاً لتعريف المنظمة لمفهومها، وأنه بعد تلك التوصية تبنى الفكرة د. خالد السهلاوي، وقبل بداية عمل الفريق قاموا بإعداد دراسة ميدانية لمعرفة مدى إمكانية نجاح تطبيق الفكرة، وإذا كانت ستواجههم مشاكل أم لا، وبعد ذلك قاموا بعمل استبيان لمعرفة نسبة المرضى النفسيين، الذين يراجعون مراكز الرعاية الأولية الصحية، حيث تبين أن 30 في المئة من المراجعين يعانون من مرض نفسي.

وأكدت أنهم لا يعملون وفق توصيات منظمة الصحة العالمية فقط، ولكن من منطلق الحاجة إلى تطبيق الصحة النفسية فعلياً، ولذا قاموا بتجهيز العيادات وفتح صفحة إلكترونية خاصة بالصحة النفسية، وهي صفحة سرية لا يستطيع الدخول إليها إلا الطبيب والمريض نفسه، وذلك حفاظاً على سرية المريض، ثم قاموا بإقرار الأدوية الخاصة بالصحة النفسية ضمن أدوية مراكز الصحة الأولية، ودربوا الأطباء والممرضين والممرضات للتعامل مع الحالات، وكل ذلك كان تحت إشراف مركز الكويت للصحة النفسية، وبعد الانطلاق فعلياً في هذا العمل وجدوا أن هناك حاجة لمشروع توعوي من خلال خطة تتكون من ثلاث مراحل، واليوم نحتفل بإطلاق المرحلة الأولى.

وشددت د. عبدالغفور على أن المرض النفسي مرض يمكن علاجه، موضحة أن سبب استهدافهم الصحة النفسية الآن هو أن هناك واحد من كل خمسة أشخاص مصاب بمرض نفسي، وأن هناك تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية بأن ربع سكان العالم سيصابون بمرض نفسي في مرحلة من المراحل، مؤكدة أنهم، في وزارة الصحة، يؤمنون بأن المعرفة هي مفتاح التغيير، لافتة إلى أن حملة «تقبل» ليست حملة منظمة الصحة فقط ،ولا الخط الإنساني، ولا الوزارة ولكنها حملة الكويت.

خدمات الوزارة

من جانبه، أوضح وكيل وزارة الصحة د. خالد السهلاوي أن الهدف من الحملة هو التعريف بمفهوم الصحة النفسية وأهميتها، وكذلك تصحيح المفاهيم الخاطئة المتعلقة بالمريض النفسي، مؤكداً أن وزارة الصحة أولت اهتماماً خاصاً بالصحة النفسية، تماشياً مع توصيات منظمة الصحة العالمية، ولذا قامت الوزارة في هذا الجانب بتقديم خدمات الصحة النفسية داخل مراكز الرعاية الصحية الأولية منذ أكتوبر 2012، وذلك لجعلها متاحة للجميع، ولتقليل الوصمة الموجودة في المجتمع، والمصاحبة للذهاب لتلقي العلاج في مركز الكويت للصحة النفسية، مشيراً إلى أن العيادات تتبع استراتيجيات الكشف المبكر للحالات، وتوفر الدعم الأسري والمجتمعي.

وأكد السهلاوي أن مركز الكويت للصحة النفسية، على استعداد تام لاستقبال الحالات التي يتم تحويلها من العيادات في مراكز الرعاية الأولية وعلاجها، حيث يضم المركز العديد من الكفاءات المختصة في الطب النفسي، مشددا في الوقت نفسه على دور المجتمع المدني في دعم عمل مؤسسات الدولة من خلال المساهمة في مثل هذه الأنشطة، التي تعود بالفائدة على المجتمع.

حق إنساني

من جانبه، قال أمين سر منظمة الخط الإنساني، طاهر البغلي، إن الأشخاص المصابين بأمراض نفسية يصنفون ضمن الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، وهم معرضون للانتهاكات أكثر من غيرهم، مستغربا من أنهم رغم تعرضهم لشتى أنواع الانتهاكات فإنهم يظلون عاجزين حتى عن تقديم الشكوى، خوفاً من أن يوصفوا بما تسميه الثقافة الشعبية بـ»الجنون»، مما يؤدي إلى انكفاء هؤلاء الأشخاص على أنفسهم، بالإضافة إلى الصورة المجتمعية للأشخاص المصابين بأمراض نفسية، والتي تمنعهم حتى من السعي إلى الحصول على العلاج المناسب، مما يخلّ بحق إنساني أصيل، وهو الحق في الحصول على العلاج، الذي يكفله العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والذي صادقت عليه دولة الكويت.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *