الرئيسية » محليات » التيار التقدمي أنهى أعمال مؤتمره العام الأول

التيار التقدمي أنهى أعمال مؤتمره العام الأول

ضاري الرجيب
ضاري الرجيب

كتب علي حسين العوضي:
أنهى التيار التقدمي الكويتي يوم الجمعة الماضي، الموافق 7 من نوفمبر الجاري، أعمال مؤتمر العام الأول، الذي عُقد بحضور ومشاركة المندوبين المنتخبين عن لجان المناطق والقطاع النسوي وأعضاء المجلس العام، حيث تم استعراض الأوضاع السياسية على كل المستويات، سواء المحلية أو الإقليمية والعربية أو الدولية، كما ناقش المؤتمرون مشاريع الوثائق الخاصة حول المنطلقات الفكرية للتيار التقدمي، والخط السياسي، والتوجهات الاقتصادية والاقتصادية الاجتماعية، وكذلك المسار النضالي، كما ناقش المؤتمرون مشروع النظام الأساسي والتعديلات الضرورية عليه، وكان أبرزها نقاشاً حول رفع عدد أعضاء المكتب التنفيذي من 3 أعضاء إلى 5.

ويمثل هذا التعديل تطوراً مهماً في الأداء التنظيمي، فرضته عوامل موضوعية، في مقدمتها اتساع نطاق قاعدة المنتمين إلى التيار التقدمي، وتوزيع الأدوار فيما بينهم وفق الأطر اللائحية.

وبعد ذلك انتقل المؤتمر إلى مناقشة التقريرين، التنفيذي والمالي، المقدمين من المجلس العام للدورة السابقة، حيث تم إقرارهما، مع رفع عدد من التوصيات إلى المجلس الجديد المكوَّن من 15 عضواً تم انتخابهم بعدما تقدَّم للترشح 21 عضواً من المشاركين، ليعقد هو الآخر اجتماعه الأول، حيث تم تشكيل المكتب التنفيذي المكون من 5 أعضاء، الذين اختاروا بدورهم ضاري الرجيب منسقاً عاماً للتيار التقدمي للمرحلة المقبلة.

ومع نهاية أعمال المؤتمر الأول، أصدر التيار التقدمي الكويتي الوثائق التنظيمية والفكرية والاتجاهات السياسية والاقتصادية التي يتبناها، ويعمل من خلالها، ويسعى إلى تحقيقها، و»الطليعة» بدورها تلقي الضوء على أهم ما جاء في هذه الوثائق.

يتمثل المنطلق الفكري للتيار التقدمي في كونه تياراً ذا وجهة تقدمية، وهي ظاهرة اجتماعية تعبر عن انتقال المجتمع إلى مستوى أرقى من الثقافة والمقدرة الإنتاجية والتعامل مع الطبيعة، وجوهر ذلك يكمن في سيطرة الإنسان على الضرورات الطبيعية والاجتماعية، وإزاحة العقبات التي تعترض تطور قوى الإنتاج في المجتمع، وتعطل الطاقات الإبداعية في الإنسان، التي في مقدمتها التخلف والاستغلال الطبقي والتهميش.

ويرى التيار التقدمي أن معيار التقدم الاجتماعي ينطلق من درجة تطور القوى الإنتاجية والنظام الاقتصادي ومؤسسات البناء الفوقي، إلى جانب انتشار العلم وتطور الثقافة والفرد ودرجة اتساع الحرية الاجتماعية، كما أن تطور أسلوب الإنتاج يعتبر عاملاً أساسياً وحاسماً نحو الوصول إلى مجتمع الكفاية والعدل وتقليص التفاوت الطبقي ثم تلاشيه.

الاتجاه السياسي

يؤكد التيار التقدمي الكويتي أن الأزمة السياسية التي تشهدها الكويت ليست وليدة اللحظة، بل هي قائمة ومتفاقمة بسبب الطبيعة الرجعية للسلطة ونزعتها غير الديمقراطية، والطابع الطفيلي لمصالح قوى الحلف الطبقي المسيطر، والتناقض الواضح بين عقلية «المشيخة» ومتطلبات بناء الدولة الكويتية الحديثة، التي يفترض أن تكون دولة ديمقراطية ودولة مؤسسات.

ويتحدد الخط والاتجاه السياسي للتيار في المطالبة بإطلاق الحريات الشخصية والعامة، والدفاع عن الحقوق والمكتسبات الديمقراطية، والعمل على توسيعها وتعميقها، وصولاً لقيام نظام برلماني كامل، وبناء دولة ديمقراطية حديثة، مع التصدي لنهج المشيخة في الانفراد بالسلطة والتضييق على الحريات وإعاقة التطور الديمقراطي.

ويطرح التيار أجندة للنضال من أجل تحقيق الإصلاح الديمقراطي تتكون من 5 مطالب، وهي: وجود أحزاب سياسية، وتداول ديمقراطي للسلطة، ونيل الحكومة لثقة البرلمان، وأن يكون رئيس مجلس الوزراء والوزراء من بين أعضاء كتلة أو حزب الأغلبية في البرلمان، وأن يكون رئيس الدولة حكماً بين السلطات.

الموقف الاقتصادي والاجتماعي

يتمحور الخطان الاقتصادي، والاقتصادي الاجتماعي للتيار التقدمي حول بناء اقتصاد وطني منتج ذي وجهة اجتماعية عادلة، فما يعانيه الاقتصاد الكويتي من اختلالات يرجع لارتكازه على بنية اقتصادية ريعية ذات مورد أحادي مرتبط بالنظام الراسمالي العالمي، إضافة إلى النهج الاقتصادي للقوى الاجتماعية المتنفذة، وإعاقة نمو وتطور القوى المنتجة، وغيرها من العوامل.

وللوصول إلى سياسة اقتصادية وطنية، فإن ذلك يتطلب: تنويع وتوسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني، والاستخدام العقلاني الرشيد وطويل الأمد للثروة النفطية، وتنمية الموارد البشرية، والاهتمام بالقطاع العام في الاقتصاد وتوسيعه، وتشجيع النشاطات الإنتاجية في القطاع الخاص، والحد من الفساد ومكافحته، ومعالجة مشكلة التضخم وارتفاع الأسعار، ومعالجة مشكلة البطالة وتوفير فرص العمل للشباب الكويتي، وتحسين مستوى الخدمات العامة، وغيرها من المتطلبات.

كلمة أخيرة

ما طرحه التيار التقدمي الكويتي في وثائقه من الممكن أن يشكل مدخلاً مهماً لكل القوى السياسية، على الأقل في الحد الأدنى من التوافق السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فالساحة السياسية الكويتية والقطاع الشبابي لا يزالان ينتظران مشاريع حقيقية تؤطر الحراك الشعبي باتجاه صحيح، بعيداً عن المزايدات والمصالح الضيقة، والهروب من المواجهة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *