الرئيسية » شباب وطلبة » في محاضرة له بمناسبة يوم الدستور نظمتها رابطة الشباب الكويتي.. د.غانم النجار: وجود الدستور مفيد وغيابه ضرر.. وإلغاؤه صعب

في محاضرة له بمناسبة يوم الدستور نظمتها رابطة الشباب الكويتي.. د.غانم النجار: وجود الدستور مفيد وغيابه ضرر.. وإلغاؤه صعب

النجار متحدثا في الندوة
النجار متحدثا في الندوة

كتبت حنين أحمد:
أكد أستاذ العلوم السياسية د.غانم النجار أن الدستور الكويتي وثيقة من الصعب إلغاؤها، كما ثبت بالدليل القاطع، رغم وجود رغبة من البعض بذلك، إلا أنها لم تنجح، لأن وجوده مفيد بالحد الأدنى.

ولفت، في محاضرة له أقامتها رابطة الشباب الكويتي أول من أمس (الأحد) تحت عنوان «للوطن دستور»، إلى أنه كلما غاب الدستور حدثت كارثة، ففي المرة الأولى حدثت أزمة المناخ، وفي الثانية حصل الغزو، وهذا أكبر دليل على أن وجوده مفيد، وغيابه ضرر وإلغاءه صعب.

ورأى أنه على الشعب أن يسعى بجدية كاملة لتطوير هذه الوثيقة، كي تصبح فعلاً مطبقة وسائرة، لأن المنطق والعقل يقول إن الدستور وجد ليبقى، ويصبح معياراً لمسيرة الناس.

دستور وليد بيئته

وأكد د. النجار أن الدستور الكويتي وليد بيئته، وهناك مجموعة من العناصر الموجودة فيه، وتحديداً في مجال الحقوق والحريات متقدمة، ولكن في مجال الفعل السياسي واتخاذ القرار هناك تحديد لمن سيتخذ القرار وكيفية عمل السلطة، وهنا الدستور ليس متقدماً، فهناك صلاحيات معطاة من المفترض أن تكون أقل.

وقال: الجيد أن المجتمع الكويتي منفتح منذ زمن طويل، وبالتالي عندما نتكلم عن الدستور الكويتي، فنحن نتحدث عن نتيجة لتطور وليس سبباً، فعبر التاريخ مر علينا أكثر من مجلس منها مجلس عام 1921، الذي نشأ نتيجة حركة أشخاص، صحيح أن المجلس لم يكن بالمستوى المطلوب، ولم يتضمن لوائح ونظم، وذهب مع الريح بسرعة، ولكن الفكرة أن مجموعة من الناس في ذلك الوقت تخرج وترفع عريضة للحاكم، وتقول له إن الشيخ سالم المبارك توفي، وتقول لأسرة الصباح إننا لم نعد نقبل وضعاً كهذا، وعليكم أن تؤسسوا مجلساً للشورى، وتختاروا واحداً من ثلاثة أسماء، هي: حمد المبارك وعبدالله السالم وأحمد الجابر، فهذا أمر مهم، وهكذا تم اختيار أحمد الجابر، ووافق على تأسيس مجلس الشورى.

وأضاف: ثم جاء المجلس التشريعي عام 1938، الذي نقل المجتمع إلى وضعية أخرى من خلال دستور، إلا أن مشكلة دستور 38 تتمثل في كونه لم يكن يفصل بين السلطات، في حين أنه من المهم الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، لأن عدم فصل السلطات يؤدي إلى وجود شبهة فساد، فكيف للقضاء الذي هو تحت سلطة الحكومة أن يقاضي فرداً يتنازع مع الحكومة.

محاضر المجلس التأسيسي

وتوقف د. غانم النجار محاضر المجلس التأسيسي التي ظلت حتى عام 1999 سرية حتى نشرتها في بادئ الأمر جامعة الكويت في كتاب خاص تم تداوله، ثم نشرها مجلس الأمة، مطالباً في السياق ذاته بأن تكون محاضر لجنة تقصي الحقائق التي ناقشت كارثة الغزو العراقي بمتناول الجميع، فما هو متداول فقط مقتطفات.

وذكر أن النقاش الذي ساد على هامش الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بسحب «الجناسي» حدث أمر مماثل له في عام 1962، معتبراً أن الدستور رغم كل المحاولات للجمه وتقليصه وإضعافه بدءاً من عام 1965، من خلال إصدار قوانين غير دستورية ونتج عن ذلك استقالة مجموعة من النواب الوطنيين، وكذلك المحاولات  السافرة والمباشرة وإلغاء مجلس الأمة وتجميد الدستور وإجراء مجموعة من التعديلات عام 1976، وإعادة الكرَّة مرة أخرى عام 1986، يبقى موجوداً ومفيداً.

تنقيح الدستور

واستذكر د. النجار معركة تنقيح الدستور عام 1980، حيث شكلت لجنة معينة قدمت تصوراتها للحكومة، وفي العام التالي قامت بتعديل النظام الانتخابي، وقسّمت الدوائر العشر إلى 25 دائرة، بهدف تعديل الدستور أو تنقيحه من داخل مجلس الأمة، وجاءت النتائج إلى حد كبير لمصلحة الحكومة، وتقدّمت بمشروع رسمي يوضح  ما الذي تريده من تنقيح الدستور، وكان واضحاً أن هناك رؤية حكومية بأن هذا الدستور يجب أن يرجع إلى الوراء، وكان التركيز على مكونات الدستور في مسائل اتخاذ القرار والحقوق والحريات.

وتابع قائلاً: رغم عدم توازن القوى، فإن الدستور يعود مرة أخرى إلى الواجهة، خصوصاً حين حدثت حالة احتقان سياسي شديدة في المجتمع، وتوتر وقلق كان من الممكن أن يؤديا إلى مشكلة كبيرة، وتحت وطأة الضغوط سحبت الحكومة مشروعها.

مؤتمر جدة

وذهب د. غانم النجار بحديثه حول الدستور إلى مؤتمر جدة الشعبي عام 1990، الذي أقيم في فترة الاحتلال العراقي للكويت، حين دعت الحكومة إلى اجتماع، الهدف منه إظهار أن الشعب ملتف حول النظام، وكان المطلوب جمع الناس وحشدهم حول قضايا إنشائية (بلاغية)، ولم تتضمن الوثائق الأساسية للمؤتمر أو تشير إلى الدستور، وهنا تحركت بعض الشخصيات الوطنية المعروفة وحضرت الاجتماع، وجرى التفاوض، وعلى ضوء ذلك ألغيت كل الوثائق، وتم استبدال ممثل الشعب الذي اختارته الحكومة بعبدالعزيز الصقر، أول رئيس لمجلس الأمة، حتى تكون كلمته تمثل الشعب الكويتي، وأرغمت الحكومة على أن تذكر في وثيقتها كلمة الدستور، وأن تتعهّد بالعودة إلى تطبيقه بعد التحرير، وهذه المحطة من المحطات المهمة.

أزمة الحكم

وأشار د. غانم النجار إلى دور الوثيقة الدستورية في حل أزمة الحكم عام 2006، عندما تم اللجوء إليه في الوقت الذي كان الجو العام في البلد مشحوناً، فتم تطبيق قانون توارث الإمارة في أصعب أزمة مرت بتاريخ الكويت، حيث تم تغليب الدستور.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *