الرئيسية » آخر الأخبار » الملا: مجلس الأمة الحالي غير مؤتمن على حاضر الكويت ومستقبلها

الملا: مجلس الأمة الحالي غير مؤتمن على حاضر الكويت ومستقبلها

صالح الملا
صالح الملا

أجرى اللقاء: آدم عبد الحليم
أكد عضو المكتب السياسي في المنبر الديمقراطي النائب السابق صالح الملا أن الرقابة الشعبية الحقيقية انتقلت من قاعة عبدالله السالم إلى الشارع من خلال الدواوين ووسائل التواصل الاجتماعي، التي نجحت في التصدي لقضايا عدة في الفترة الأخيرة، كان على رأسها إجبار الحكومة على الإعلان صراحة أنها لن تستملك قصر دسمان، بالإضافة إلى قرار وزير الأشغال تكليف لجنة لدراسة عطاءات مناقصة المطار الجديد في ظل الصمت المطبق لأغلب أعضاء مجلس الأمة.

واعتبر أن ما يقال عن وجود استقرار، وأن الأمور تزداد سوءاً في ظل الانقسام الحادث حالياً، غير صحيح، مدللاً على ذلك بردود فعل الشارع، وعدم وجود مؤيدين للمجلس، الذي وصفه بأنه لا يمثل الشارع شعبياً بالشكل الذي كانت عليه المجالس السابقة.

وأضاف الملا في لقاء مع «الطليعة» أن كل التحركات التي تمت في مجلس الأمة، والمتعلقة بالتعديل على النظام الانتخابي، هي مجرد محاولات لإبراء الذمة، وليست محاولات جدية.
قضايا عديدة تناولها اللقا، وفي ما يلي التفاصيل:

● هل اختلف المشهد السياسي عما كان عليه في الصيف؟
ـ لا تزال الأوضاع كما هي، فالخلافات لا تزال قائمة، ولم تُطرح حلول جدية بهدف إذابة الجليد لمشاكلنا السياسية، ومن ثم تقريب وجهات النظر، على الرغم من وجود بعض المجموعات الصغيرة (من خارج المجلس)، وأنا واحد منهم، تسعى إلى إيجاد حلول، فإننا لا نجد الأجواء الإيجابية التي تجعلنا نتفاءل.

● لكن هناك من يؤكد أن هناك تغييرات حدثت؟
ـ كما قلت لك، بكل أسف، لا تغيرات أو إشارات أو تحرك من السلطة داخل المجلس لتعديل النظام الانتخابي، كما لو كان الأمر لا يعنيهم، على الرغم من أن المجتمع يعيش حالة انقسام.

وضع سيئ

● كيف تقيم رؤية الحكومة لما وصفته بالانقسام؟
ـ الحكومة متجاهلة ذلك الانقسام، والمجلس يعيش في كوكب آخر، ويعتقد أن دوره انتهى بعد أن تم فرز صناديق الانتخاب، ولذلك لن يلتفت إلى الشارع ومطالبه.

● أليست هذه قوانين اللعبة السياسية، خصوصاً قانونها الأكبر «ويل للمهزوم»؟
ـ للأسف، هذا قانون اللعبة، لكن على الجميع أن يدرك أن التشبث بها سيجعل الوضع أسوأ مما عليه حالياً.

● ماذا تقصد بالوضع السيئ؟
ـ بخلاف القضايا الرئيسة، ظهرت قضايا ومشاكل أخرى، ومؤشرات غير جيدة، ومنها ما يقال عن نية الحكومة بيع أسهمها في «بيتك» وشركة زين، وتلك التوجهات تعطي انطباعاً أن الحكومة لم تعد تحترم أحداً.

● وما وجه اعتراضك على بيع الدولة حصتها في «زين» و»بيتك»؟
ـ الحكومة تريد بيع أسهمها في شركات مربحة ومؤثرة في السوق، وتحقق مكاسب، قد يكون مفهوماً أن تبيع الحكومة حصتها في شركات خاسرة أو تمثل عبئاً على الميزانية، أو تبيع حصتها في النقل العام أو المرافق العمومية، لكن من غير المفهوم أن تبيع الحكومة الدجاجة التي تبيض لها ذهباً، لاسيما مع التوجه الحكومي في تنويع مصادر الدخل، فلماذا تتخلص الحكومة من مصادر تدرّ عليها ربحاً لتعود وتعتمد على النفط مصدراً وحيداً؟

● بالعودة إلى أوضاع مجلس الأمة، هناك من يرى أن المجلس يرسّخ وجوده يوماً بعد آخر؟
ـ دعني أكن واضحاً، في جميع لقاءاتي السابقة لم أشترط حل المجلس لكي يكون هناك حوار وطني جدّي لتقريب وجهات النظر، صحيح أنني قلت إن مجلس الأمة غير معنيّ بتحركاتنا فيما يتعلق بمشروع المصالحة والمبادرة التي تهدف إلى لمِّ الشمل، فضلاً عن أنه ليس طرفاً، لاعتقادي أنه لا يمثل الشارع من الناحية الشعبية بالشكل الذي كانت عليه المجالس السابقة، لكن من الناحية الدستورية هو مجلس دستوري، وتم تحصينه بحكم الدستورية، لذلك لا يعنيني استمرار المجلس أو حله، وهو أمر بيد صاحب السمو أمير البلاد.
● وماذا يعنيك؟
ـ ما يعنيني هو محاولة هدم الهوة الموجودة حالياً في الشارع، والوصول إلى وضع يمكننا من التغلب على حالة الانقسام الرهيب التي تسيطر على المشهد.
لا استقرار
● هناك من يرى عكس ذلك تماماً، ويؤكد أن استمرار المجلس بمنزلة استمرار للاستقرار الذي جلبه المجلس منذ مجيئه؟
ـ غير صحيح ما يقال عن وجود استقرار، وعلينا أن نتساءل ما مؤشرات هذا الاستقرار، خصوصاً أننا نفتقر إلى مراكز استطلاع للرأي، أو قياسات بشكل علمي تؤكد ذلك، لكن على الأقل ما يثار في الدواوين ووسائل التواصل الاجتماعي وغيره يعطيك انطباعاً بعدم وجود من هو راضٍ عن الوضع الذي يظهر فيه الانقسام بين السلطة والشعب، ولو كان الأمر طبيعياً لكان هناك فريقان، فريق داعم للحكومة والمجلس، وآخر معارض لهما، لكن الواقع يؤكد أنه لا يوجد مؤيدون للمجلس والحكومة، حتى ممن شارك في الانتخابات السابقة، وهذا ما قصدت به افتقاد المجلس الشرعية الشعبية، وفشله في مواجهة تحديات المواطن.

● لكن هناك فئات غير مسيّسة ترى أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح؟
ـ كل فئات المجتمع لديها يقين بأن الحكومة غير قادرة على مواجهة التحديات، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي، ويعتبرون أن هذا المجلس غير مؤتمن على مستقبل الكويت وحاضرها، وكما قلت، عليهم أن يسعوا لسد الفجوة التي بينهم وبين الشعب الكويتي كله.

قلق وحكومة بلا رؤية

● هناك فئات ترى أن الأمور تسير في اتجاهها الصحيح؟
ـ أولاً وأخيراً الأمور تمضي، ولكن السؤال: هل تسير في الاتجاه الطبيعي؟ أعتقد أنها تسير في اتجاه غير طبيعي، وهناك من يقول إن حقل برقان هو الذي يصرف على البلد، ومادام هناك نفط وأسعار مرتفعة، فلن تكون هناك مشاكل، وبالطبع، هذا الكلام غير صحيح، فلو كانت الحكومة تشعر فعلاً، أو لديها إحساس بما يجري، لخرجت علينا على الأقل ببيان صحفي تطمئن فيه المواطنين على الوضع الاقتصادي في ظل هبوط أسعار النفط عالمياً.
الحكومة لم تصدر حتى الآن بياناً تجاه الأزمة، وأخيراً صدر تصريح عن الشيخ محمد العبدالله يحذّر من أن الوضع لا يطمئن، وأرى ضرورة أن يكون هناك موقف حكومي وتطمينات للمواطن الذي يشعر بالقلق.

● عن أي قلق تتحدث؟
ـ تدني أسعار النفط ووصولها إلى 76 دولاراً، وبالتالي وصولنا الى مرحلة الخطر وإمكانية الاستدانة من الاحتياطي العام، كون سعر البرميل في الميزانية محدد بـ75 دولاراً، والحكومة لم تخرج لتطمئن الشارع، ولم تعقد جلسة خاصة أو تناقش ذلك الأمر الخطير في ساعة أو ساعتين خلال أي جلسة، لمحاولة فهم قرار الحكومة حيال الأزمة، والأدهى أن الحكومة لا تشعر بالخطر.

● هناك من يرى أن الجلسات الخاصة مضيعة للوقت، ودائماً ما تنتهي بتوصيات غير ملزمة للحكومة؟
ـ لسنا بحاجة إلى توصيات أو عقد جلسات، الشارع بحاجة إلى تطمينات، لاسيما في ظل المؤشرات التي تشير إلى احتمالية انخفاض الأسعار إلى أدنى من ذلك، وبالتالي وصول العجز إلى خمسة دولارات أو أكثر للبرميل الواحد.

● هل تقصد أن الحكومة لا تمتلك استراتيجية لمواجهة الأزمات؟
ـ هذا ما نريد أن تقوله لنا الحكومة، وما هروب الحكومة وابتعادها عن المشهد الإعلامي في هذا الموقف، وعدم عقد مؤتمر صحفي، سوى قرائن على عدم امتلاكها أي رؤية، مما جعلها في موقف حرج من الظهور إعلامياً.

المشاريع المليارية

● وما الحل من وجهة نظرك؟
ـ عجزنا ونحن نردد أن الحلول تنقسم إلى حلول طويلة الأجل وحلول آنية يجب اتخاذها فوراً، حالياً لا نستطيع تقليص الميزانية التي أُقرَّت أصلاً، لكن باستطاعتنا أن نوقف، ولو مؤقتاً، المشاريع المليارية غير الملحّة.

● ماذا تقصد بغير الملحّة؟
ـ على سبيل المثال، ما أثير عن استملاك قصر دسمان، وعلى الرغم من نفي الحكومة استملاك القصر، لكني أرى أن لا دخان من غير نار، ونفي الحكومة تُشكر عليه، لكن هناك أمراً ما، ولو لم تكن هناك مواجهة شعبية لمحاولة استملاك القصر كان من الممكن أن يمر في ظل احتمالية عجز الموازنة لندفع ملياراً أو ملياراً ونصف المليار لاستملاك قصر ليكون مقراً للحكم.

● كيف تنظر الى هذه القضية بداية من قرار اللجنة القانونية في المجلس البلدي ونهاية بنفي الوزير؟
ـ قد يكون الأمر اجتهاداً من الأخ مهلهل الخالد، وقد يكون الأمر بالفعل غير مرتب مع الحكومة أو العكس.

● بالعودة الى الإجراءات الفورية لمواجهة احتمالية عجز الموازنة، ماذا تضيف؟
ـ هناك مشاريع غير دسمان يجب إيقافها، كانت هناك نية للحكومة في الدخول في استثمارات ضخمة في مشاريع معينة، وعلى الحكومة أن تتأنى في اتخاذ قرار الدخول في تلك المشاريع وإنشاء الشركات، مع تأجيل بناء المشروعات غير الملحّة «مشاريع الرفاه»، والاكتفاء بكل ما هو ضروري، كالمدارس والمستشفيات على سبيل المثال، أسوة بما حدث في مجلس 92 عندما اتخذ قراراً شجاعاً بإيقاف كل المشاريع غير الملحّة، لأن الكويت استدانت في تلك الفترة لإعادة الإعمار، وعلينا أن نتخذ قرارات موجعة لكي لا نتألم في المستقبل.

● من الممكن أن يفهم كلامك كإشارات لرفضك صفقة مبنى الركاب الجديد في المطار؟
ـ لست ضد هذا المشروع، بل على العكس أرى أننا في حاجة إليه، لكن نحن بحاجة الى مراجعة العقد، خصوصاً أنه من غير المعقول أن تقيم الحكومة المشروع بـ900 مليون دينار قبل عام (على الرغم من تأكيدنا أن المبلغ مُبالَغ فيه)، وترسو المناقصة فيما بعد بمبلغ بزيادة ضخمة تقدر 40% ما يوازي 400 مليون دينار، على الرغم من أنه أقل الأسعار المقدمة، وخيراً فعلت الحكومة عندما أحالت الأمر الى لجنة لدراسة عطاءات المناقصة.

ضغط الشارع

● هل تعتقد أن اللجنة ستصل إلى نتائج؟
ـ الرقابة الحقيقة تأتي من الشارع، وما حدث بمنزلة إجبار الحكومة على الرضوخ للشارع، ومادام هناك شارع واعٍ فسيكون قادراً على الاستمرار في تصحيح الأمور، وما حدث دليل على أن الرقابة الحقيقية انتقلت من قاعة عبدالله السالم إلى الشارع والدواوين ووسائل التواصل الاجتماعي، وما استجابة الحكومة السريعة سوى رضوخ لنبض الشارع في ظل صمت نواب المجلس، عدا نائب واحد تحدّث في الأمر.

● لكن ذلك الشارع لا يمتلك أدوات دستورية لتحويل ما يريده الى تشريعات.
ـ رصيد الكويت الشعبي في السنوات الخمسين الأخيرة يؤكد أن التغيير بدأ في الشارع، ولذلك، وعلى الرغم من صحة كلامك، فإن علينا ألا نستهين بقدرة الشارع وقوته، فحق المرأة السياسي وتعديل النظام الانتخابي لم يأتيا على شكل مبادرات حكومية أو نيابية، لكنها جاءت بضغط من الشارع، وتُرجمت بعد ذلك إلى أدوات دستورية وواقع في قاعة عبدالله السالم، ولذلك أؤكد أنه يجب ألا نستخف بقدرة الشارع على التغيير، وهو قادر على ذلك حتى وإن كان في أحلك ظروفه.

● كيف تترجم القوى السياسية من خارج المجلس ذلك الضغط؟
ـ كل شيء وارد، وليس المهم هنا الوسيلة، الأهم هو التحرك والوصول الى هدف غير منفّر شعبياً يجمع ولا يفرق، ويلقى قبولاً للمناقشة.

● لكن هناك مبادرات طرحت، وباءت بالفشل؟
ـ اختلافنا مع كتلة المعارضة جوهره تجاوزهم السقف، الذي يمكننا أن نتحاور فيه، فقانون اللعبة يحتم عليك رفع السقف في حالة تمكنك أو امتلاكك للأدوات، لكن عندما تريد التحاور وطرح الرؤى عليك أن تتقيد بشروط اللعبة.

النظام الانتخابي

● وهل تعتقد أن المطالب بالتعديلات الدستورية غير مشروع؟
ـ على العكس، هي أمور مشروعة، لكن كان عليها أن تأتي في مرحلة لاحقة عندما نتجاوز الخلاف، والطموح حق مشروع، لكن في ظل النزاع الذي كان عليه المشهد وقتها كان عليهم أن يركزوا على القضية الأساسية «قانون الانتخاب»، الذي ضاع وضاع من بعده أو من قبله الطموح بتغيير الواقع بالتعديلات الدستورية.

● هناك داخل المجلس نواب يطالبون القوى السياسية بالاعتذار كي يتحرّكوا بأدواتهم الدستورية لحل الأزمة؟
ـ لا يُعقل أن ينتظر عضو مجلس أشخاصاً من خارج المجلس للاعتذار أو لدفعه إلى التحرك، الأمر ليس علاقة شخصية، هي قضية وطن، وهناك بعض النواب، سواء القريبين منا أو غيرهم، تقدّموا بتعديلات على النظام الانتخابي، وهناك من أعلن ولم يتقدّم، وأرى أن تلك التحركات محاولات لإبراء الذمة.

● لماذا تركز دائماً على النظام الانتخابي؟
ـ هو ليس غاية، لكنه وسيلة ومدخل لكي نستطيع الجلوس ممثلين عن الشعب، في قاعة تمتلك أدوات دستورية، تشارك فيها كل الأطياف لصياغة قانون يتفق عليه الجميع، وتراعى كل الاعتبارات.

● هناك مؤشرات تؤكد أن النظام الانتخابي خط أحمر للحكومة، ولذلك ستقف أمام أي محاولة لتعديله؟
ـ هذا حقها، لكني أعتقد أن خمسة نواب قادرون على دفع مقترح لتعديل النظام الانتخابي، ومن ثم اختبار نية الحكومة وبقية النواب، إلى جانب صناعة ثقة جديدة بينهم وبين الشارع، ومن المفترض في العمل البرلماني أن يعمل النائب بمعزل عن الضغوط الحكومية، وللعلم لو أن هناك إرادة وتجاوباً حكومياً لانتهت القضية في أسبوع، والأمثلة كثيرة، وقد جربناها من قبل.

● ألا تعتقد أن الأمر لو تم بهذه السرعة فستكون في المشروع مثالب وعيوب؟
ـ ليس عيباً أن يخرج القانون بعيوب فإقرار القانون سيكون بمنزلة مرحلة انتقالية، وسيأتي من بعده مجلس آخر منتخب بتوافق شعبي يصلح تلك العيوب أو يدفع باقتراح آخر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *