الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : متى تستيقظ الحكومة؟

حبيب السنافي : متى تستيقظ الحكومة؟

حبيب السنافي
حبيب السنافي

اعتدنا من أعضاء المجلس النيابي ووزراء الحكومة عدم المبادرة والمناداة لأي اجتماع طارئ، إلا عند سماعهم ما يخشونه من هزّ كراسيهم الرسمية، أو ما يدفع ناخبيهم إلى الهرولة لهم عند افتعال حدث ما يضخم على أمرٍ تافه، بينما حضراتهم يسمعون -ولا أقول يقرأون- عن تهاوي أسعار بضاعتنا اليتيمة، التي لا نعرف كيفية استخراجها وإنتاجها وتصديرها، فقط نعرف متى تستلم حكومتنا مقابلها المادي لتسكبه في جيوبنا، أو قل حساباتنا البنكية نهاية كل شهر.

صحيح أننا في المركز التاسع عالمياً بإنتاج النفط والغاز، ولكن الصحيح أيضاً أننا نحتل المرتبة الأولى عالمياً في مدى استهلاك الفرد من الموارد الطبيعية، كالطاقة والنفط والغاز والمياه وباقي الثروات الطبيعية الأخرى، مع عدم الاعتماد على الموارد المتجددة، وهذا معناه استنزاف لا محدود للموارد المتاحة.

يتريث أعضاؤنا في النظر بفرض سياسة مغايرة تنتهجها الحكومة لتخفيف الضغط على الميزانية العامة، ومناقشة برامج الحكومة -إن وُجدت- في الخطوات العملية لتفادي آثار انخفاض سعر برميل النفط، الذي انخفض لأقل من ٧٦ دولاراً وفقده بما يوازي ٢١ في المئة من سعره في غضون خمسة أشهر! بينما ترعى دولتنا الريعية القطاع الخاص بدلال، فالأنشطة الصناعية حصلت على الأراضي بأثمان بخسة، وزودت بالطاقة الكهربائية بسعر ١ فلس للكيلو واط! بينما تكلفته على الدولة ٤٥ فلساً للكيلو واط ، فماذا تستفيد ميزانية الدولة من هذه الأنشطة المستنزفة للموارد وكونها عالة على الاقتصاد، لا داعمة له؟

نواب المجلس وأعضاء الحكومة لم لا يستعينون بالكفاءات والخبرات والإمكانات الاقتصادية المتاحة من خارج المجلس والحكومة والمتوافرة في القطاع الخاص؟

ولماذا انشغل الأعضاء بصراعاتهم السياسية والتهديد بالاستجوابات على كل صغيرة وكبيرة، وأهملوا المخاطر الحقيقية التي تعصف بالميزانية نتيجة انخفاض أسعار النفط، والذي يمني الميزانية بخسارة عشرات المليارات من الدنانير؟

قطاعنا النفطي المتخم بالصراعات والمنافسات على استحواذ المناقصات فشل بامتياز في تنفيذ مشاريع التكرير الكبرى كالوقود البيئي والمصفاة الجديدة، وتعرقلت مشاريع تكرير النفط بالخارج، التي بإمكانها تعويض جزء من خسائرنا بسبب تراجع الأسعار.

الحكومة من جهتها ملومة بالتباطؤ والتراخي في تنفيذ مشاريع النقل الجماعي، كمشروع مترو الأنفاق، تلك المشاريع التي ستحدّ من الاستهلاك المتنامي للنفط الملتهم لـ ١٠ في المئة من الناتج الإجمالي النفطي، وهو رقم ليس بالهين.

معظم من في هذا الوطن يريدون التمتع بحاضره ويتغنون به، أما تحديات المستقبل القريب وتبعاتها فعلى الحكومة تفكيك أحجياتها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *