الرئيسية » قضايا وآراء » محمد جاد : مصريون ومتدينون

محمد جاد : مصريون ومتدينون

محمد جاد
محمد جاد

ما بين حادث هنا وآخر هناك، وتفجيرات هنا وترويع هناك، لن تجد السُّلطة سوى المزيد من القمع، ظناً منها أنها تأمن شر القدر، فتتمادى في القبض على المختلفين معها في الرأي، ويصبح القضاء يدها في حبس هؤلاء، وفق اتهامات وقوانين كاريكاتورية تذكّر بفداحة ما حدث بعد انقلاب يوليو 1952، وجو الرعب المسيطر على الجميع. كل هذا تتناوله وسائل الإعلام، سواء المؤيدة والمرتعبة التي لا يهمها سوى المحافظة على مصالحها واستمرار أعمال البيزنس، أو تلك التي تعارض ما يحدث لمآرب أخرى. وكل منهما لا يهمه سوى مصالحه الخاصة، والحفاظ عليها قدر الإمكان.

لكن رغم ذلك يبدو أن النظام الذي أصبح تابعاً مرضياً عنه لمملكة الصحراء، يريد أن يُثبت أنه نظام متدين، بل إنه أكثر تديناً وحفاظاً على قيم المجتمع المصري التي أصابها الانحلال -العوامل الاقتصادية والاجتماعية ليست في الحُسبان- من نظام آخر أكثر تخريفاً ووهماً. لذلك كان لابد من إجراءات جادة تثبت ذلك، فجاءت الدولة ببعض الأشخاص ممن يريدون التعاون معها لكفّ الأذى، ليس لهم أي صفة سوى ما منحه لهم القضاء بأنهم «الشرطة المجتمعية» فهم لا علاقة لهم بالشرطة بأي شكل، بل كأفراد أمن الشركات، ومنظمي المرور المتطوعين بمبالغ زهيدة، حتى لا يتلطعون على المقاهي، هؤلاء الآن يقومون بحفظ النظام العام والآداب، بأن لهم الحق في استيقاف أي شاب وفتاة أو رجل وامرأة ويسألونهما عن هويتيهما، والعلاقة الرسمية والشرعية التي تجعل رجلا وامرأة يسيران جنباً إلى جنب في الشارع المقدّس! شكل من أشكال أصحاب المنكر والمعروف في مملكة الصحراء، ولكن أن يصبح في شوارع مصر فهو الأخلاق الجديدة التي لا نعرفها ولا نريدها. كما أن الذين يتحرّش بهم حُماة القيم المتنطعون، هم من الفئة الاجتماعية الدنيا والمتوسطة (ناس ماشية في الشارع) لا يملكون واسطة في قسم شرطة أو مسؤولا كبيرا يحميهم. وماذا عن التحرش والسرقة بالإكراه، وتهديد الآمنين؟ فلن تسمع لحماة القيم وجهاز الشرطة رِكزا، بل فقط لعبة سخيفة من السُّلطة حتى يصبح الشعب هو الذي ينتقم من نفسه، وبالتالي تصبح السُّلطة بعيدة ولو شكلاً. عليكَ إذن أن تحمل أوراقك الثبوتية كلها بداية من شهادة ميلادك وحتى مؤهلك الدراسي، وكذلك التي تسير معك -ربما مُصادفة- حتى تؤكد لحُماة التخلّف أنك إنسان صالح وفرد اجتماعي متعاون، كمثال لتدريب استباقي قبل أن تنزل قبرك وتسألك الملائكة عن أفعالك، لكنها بالتأكيد لن تسألك عن فتاة أو امرأة كنت تسير بجوارها في شوارع مصر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *