الرئيسية » آخر الأخبار » مكتبة المعقَّدين.. أفكار مجنونة لإعادة إحياء القراءة

مكتبة المعقَّدين.. أفكار مجنونة لإعادة إحياء القراءة

الكتب على الأرفف بانتظار من يقرأها
الكتب على الأرفف بانتظار من يقرأها

حوار: شيخة البهاويد
خلال فترة قصيرة جداً، لفتت مكتبة المعقدين الأنظار إليها من خلال اسمها، المثير للتساؤل والاهتمام، وعناوين كتبها البارزة غير المكررة, حتى صارت هذه المكتبة منارة، يستدل بها نخبة من القراء الباحثين عما هو مختلف.

فارس الكامل وعبدالعزيز العتيقي.. المكتبيان اللذان يديران هذه المكتبة، يحملان في صدريهما شغفاً للعمل بين رفوف الكتب, وهوساً بالقراءة، ورغبةً في إيجاد شريحة من القراء تدين بالولاء للثقافة، وتختار بعناية وشغف أفكاراً يصفها الكامل بالمجنونة، يحاولان تطبيقها دون اعتبار لأي قيمة اقتصادية، بقدر الاهتمام بالقيمة المعرفية للفكرة.

«الطليعة» التقت القائمَين على المكتبة، وكان هذا الحوار:

فارس الكامل ويوسف السنافي وعبدالعزيز العتيقي
فارس الكامل ويوسف السنافي وعبدالعزيز العتيقي

● ما سببب تسمية المكتبة؟
ـ الكامل: باعتباري عراقياً, فقد ساهمت المكتبات، في الخمسينيات والستينيات في بغداد, في تخريج أجيال فكرية وشعرية ومفكرين وأدباء, وكان ملتقاهم في المقاهي البغدادية, كمقهى العجمي والبرازيلية والبرلمان, حيث كانت تحدث بين هذه الفرق الأدبية، كما يمكن تسميتها، صراعات بحكم توجهاتهم السياسية أو اتباعهم لمدارس ثقافية معينة، كالشيوعيين والبعثيين واليساريين, فذاك يقلّد مدرسة شعرية معينة، وهذا المحافظ, فيعتزل بعضهم بعضاً, وقد اختارت إحدى الفرق المنشقّة عن هذه المجاميع مقهى المعقدين، وهو مقهى بغدادي شعبي اسمه مقهى إبراهيم، لم يكن معروفاً لدى المثقفين، بل لدى الكسبة العاديين، كالعمال وغيرهم، الذين فوجئوا بدخول هؤلاء الشباب المتعلمين مرتدي الأزياء الحديثة وطويلي الشعر، مواكبة للموضة في ذاك الوقت، يحملون الكتب ويرتدون النظارات ويتحدّثون بالفلسفات والوجودية والبنيوية والتفكيك وقصيدة النثر وغيرها, ولم يكن العمال معتادين على سماع هذا الكلام، فأطلقوا عليهم لقب المعقَّدين, وانتشرت تسمية «مقهى المعقدين» حتى دخلت الأدب العراقي.
ولما لهذا المصطلح من إشكال, سمينا المكتبة باسمهم، كامتداد لهم، لأننا متبنون للحداثة وما بعدها, فنحن قراء ولسنا تجاراً أو بائعي كتب, وقد بدأ الموضوع بيننا كمجموعة لعراقيين على الفيسبوك، وأسميناها المعقَّدين, ثم فتحت في الإنستغرام فسحة لبيع الكتب، حتى تحوَّلت إلى واقع مكتبة الآن.

كتب تقدمية.. وتجارب شخصية

● من أين جاءت فكرة إنشاء المكتبة؟
ـ الكامل: أنا بائع للكتب منذ 1992 بشكل حرفي في بغداد, وأنا قارئ، وكنت طالباً في الجامعة غير قادر على توفير مبالغ الكتب التي أشتريها, فكنت أبيع كتباً لا أحتاجها أو لا تلائم ذائقتي في بداية تكويني الفكري, لذلك قمت ببيعها في رصيف شارع المتنبي, حتى صرت بائعاً محترفاً ولديّ مكتبة. بعد حساب الإنستغرام، وبدعم من الأصدقاء وهم من المؤمنين مثلي بقيمة الكتب، كالصديق يوسف السنافي وعبدالعزيز العتيقي، وبلحظة جنون، حوّلناها إلى واقع، أحدنا اختار المحل، والآخر رأس المال، ودخلنا بخبرتنا المتكاملة.

● ما السبب وراء كون معظم كتب المكتبة ذا توجّه يساري؟
ـ الكامل: هذا انطباع غير حقيقي, بل هو رأي بعض الناس، ونحن لا نتنصَّل من هذه التهمة إن كانت تهمة، لكن اختياراتنا هي للكتب التقدمية, فالتقدمي أشمل من اليساري أو الشيوعي, لديّ أرفف كاملة من الروايات والفلسفة والفكر الحر غير اليساري، وكتب تناقش قضايا إسلامية معاصرة، وكتب علم نفس واجتماع، لذلك فالكتب نقول عنها تقدمية, الصفة اليسارية التي تطلق علينا تطلق من أناس يريدون أن يرونا بهذه الطريقة، وعلى العكس، فنحن متنوعون.
العتيقي: نحن نفتح الباب للشخص، وهو الذي ينطلق ويختار, وما علينا هو إعطاء القاعدة التي ينطلق منها ثم يختار بإرادته, وما يميزنا ويعطينا قوة في الحضور أننا نقدّم تجربة شخصية أو طابعاً شخصياً ولمسة شخصية للقراء, مثلاً لو أردت الذهاب إلى مطعم، وأردت معرفة جودة ما يقدَّم أدخل في موقع طلبات لأقرأ التقييم الشخصي لزبائن المطعم غير مدفوعة الثمن، ولا موجّهة، ولا تعبر بالضرورة عن توجه المطعم، فتكون أقرب للصدق من رأي المطعم, وهذا يقاس على الكتب, حين نزور مكتبة ونسأل عن جودة كتاب، فنصدم بسوئها وعدم الفائدة منها, لكن هنا في مكتبتنا فارس يقرأ، ويوسف يقرأ، وأنا أقرأ، ولكل منا توجهه وخصوصيته ومجال اهتمامه وننصح بها.
الكامل: ولكل منا رأيه لا يفرضه على الآخر, والقراء لدينا نوعان أحدهما يعرف ماذا يريد ويسأل عنه، والثاني يريد أن يستكشف, فأعرض عليه خمسة عناوين ويأخذها، فإذا أعجبته ثلاثة منها، فهذا بالنسبة لي نجاح كبير, وهنا يثق بي الزبون ونبني جسوراً من الثقة بيننا, مهمتي أن أدل القارئ على الطريق، وأقترح عليه كتباً جيدة.
العتيقي: نحن متأكدون أنها جيدة، لأننا نقرأها.

● هل أستطيع العثور على كتب يمينية، أو حتى اليمين المتطرف، كنوع من التنوع الثقافي في المكتبة؟
ـ الكامل: لا, نحن نبيع كتباً تشبهنا, هناك مكتبات تبيع هذا النوع، لكنها لا تلائمنا، ولأننا نريد التميز، نبيع كتباً مشابهة لنا، ونبيع للنخبة, المتلقي هو سر نجاحنا.

الفلسفة في اختيار العناوين

الكامل والعتيقي والكتاب
الكامل والعتيقي والكتاب

● ما المنطقة التي تشعر بأنها سر نجاح المكتبة؟
ـ الكامل: منطقة العناوين, نحن أذكياء في اختيار العناوين, ولدينا فلسفة في اختيارها, بحكم وجودي في الكويت منذ ،2007 ومررت على العديد من المكتبات، وعملت في مكتبتين من أشهر المكتبات في الكويت، وساهمت في تأسيس واحدة منهما وهي مكتبة آفاق, أنا قد أكون لا أفهم في شيء غير الكتب، فاختيار العنوان هو بحكم خبرتي التراكمية, وخلال الفترة التي مكثت فيها في الكويت كوّنت أصدقاء من النخبة الثقافية، والذين لا أعرفهم سمعوا بي, هؤلاء -وطوال هذه الفترة- كنت أوفر لهم -بصورة ما- كتباً جيدة, وفي الفترة الأخيرة صرنا لا نعول على هؤلاء الذين يشترون من كل مكتبات الكويت, نحن جئنا لإيجاد ذائقة جديدة لشريحة من الشباب, هؤلاء رفعنا مستوى القراءة لديهم، وهم زبائننا الحقيقيون الذي نعول عليهم في نجاحنا, وهم نخبة من مواليد الثمانينيات والتسعينيات، الراغبين في استكشاف الثقافة الحقيقية.
العتيقي: ولديهم رغبة أكثر جرأة من الآخرين.
فارس: نعم، وليسوا تقليديين.

● هل تستطيع اكتشاف ذائقة القارئ الذي تقترح عليه الكتب؟
ـ الكامل: طبعاً أستطيع أن أحكم على ذلك من اختياراته, حتى في طريقة عرضنا للكتب على الرف نعرض كعوب الكتب بطريقة صعبة على القارئ, لأننا نريده أن يتعب في إيجاد الكتب حتى يتطور, بعض الزبائن يتجول في المكتبة ولا يكتشف الكتاب الموجود من تسعة أشهر حتى وضعته في الإنستغرام فيتقاتل عليه، فأقول له: هذا الكتاب كان أمامك طوال المدة ولم تستطع استكشافه، فأنصحه بالتدريب على هذه الخاصية, فعملنا على الرصيف هو الذي علمنا هذا, تجارياً تصعيب مهمة البحث على القارئ قد لا تكون في مصلحتنا، لكن هدفنا هو تطوير الخواص لدى القارئ.

● ما تقييمك للعمل المكتبي في الكويت؟
ـ الكامل: الكل يشكو, هناك مكتبات ناجحة جداً، لكن طابعها تجاري, ودائماً يشككون في النخبة التي تقرأ وفي عدد القراء, دعنا لا نقارن أنفسنا بدول أوروبية تطبع في الشهر ما تطبعه دور النشر العربية في سنة، لكن سأقارن بالدول العربية, فالقارئ الكويتي من أروع ما يكون, مستكشف ذكي, يطور قدراته بسرعة, يسمع النصيحة, والعدد يتزايد، ونحن نساهم في هذه الزيادة.
ـ العتيقي: وسائل التكنولوجيا ساهمت في ذلك كثيراً, ومشكلتنا أننا لا نملك الأدوات الصحيحة لقياس رواج القراءة, ولدينا ضعف في دراسة هذه الحالة في الكويت, فعدد الذين يقرأون عالية, والمصادر الإلكترونية للقراءة منتشرة بشكل كبير, فكل بيت تقريباً لديه «كندل» أو وسيلة للقراءة الإلكترونية، هناك طلب كبير عليها، فموقع النيل والفرات صار يروّج نسخاً إلكترونية للكتب، وهناك نسبة كبيرة تشتريها وتتجاوز فكرة الرقابة أو صعوبة الحصول على كتاب, وبالنسبة لي أرى أن نسبة القراءة مرتفعة حتى من ملاحظتنا لرواد معرض الكتاب, حتى بين الأطفال, فالذائقة تتغير بعض الشيء, ومشكلتنا أننا لا نعتبر القراءة من الإنترنت قراءة, فلكل منا طبيعته وأسلوبه وذائقته.

● هل ترى أن المستوى الثقافي قد ارتفع في الفترة الأخيرة؟
ـ العتيقي: لدينا خطان بارزان, الخط المثقف والمتثاقف, هناك من يأخذ علامات الثقافة، وهناك من لا يهمهم الظهور والانتشار ويقرأون لأنفسهم، وهؤلاء مثقفون حقيقيون, أما المستثقف فهو الذي يهتم بتصوير الكتاب أكثر من قراءته.
ـ الكامل: لكن هذا مشروع مثقف, هو يستكشف الآن، لكنه يوماً ما سيصبح مثقفاً حقيقياً, يأتيني زبون له قراءات هابطة فأقمعه في البداية وأدله على الطريق, وأخبره أن ما يقرؤه «كلام فاضي»، ثم أقترح عليه كتباً حقيقية. في بداياتنا لم يدلنا أحد، فقد استكشفنا بأنفسنا، واستغرقنا سنوات طويلة حتى وصلنا إلى هنا, لذلك أقول لهم وفّروا الوقت وخذوا هذه الكتب بسرعة، وفعلا نرى نتائجها خلال فترة بسيطة, ولديّ أصدقاء كتاب نشروا في بعض الدور، والآن ندموا على نشرها، وشعروا بأنهم استعجلوا لأن المعرفة التراكمية تعيد إنتاج نفسها، وهم لم يكن لديهم شيء ونشروا رواية، وهذه مشكلة للكاتب نفسه وللشباب من جيله, هذا نأخذ بيده وننصحه ليشعر بمسؤولية الكتابة, ولديّ قراء تخلَّوا عن أفكار مغلقة وصنمية التفكير، فنعدد لهم الاختيارات والآراء, والتعقيد لدينا هو عدم الانتماء لمدرسة، أو فكر يساري أو مؤدلج، بل أن تكون مصادر المعرفة متاحة ومتنوعة وحقيقية لا زائفة، وأن يكون القارئ ملك نفسه.

لا للكتب الممنوعة

● كيف تصف تجربتكم مع الرقابة في الكويت؟
ـ الكامل: ليس لدينا أي كتاب ممنوع, باختصار نبيع كتباً تفكر, وليس من مصلحتنا إفشاء هذا السر، لكني سأقوله, كل كتبنا التي بعناها خلال هذه الفترة هي من معرض الكتاب, لذلك نعود إلى فكرة حسن الاختيار، فنحن نختار بشكل جيد, والكتب كانت متاحة للجميع, لآلاف الناس في المعرض، كل ما فعلناه نحن هو أننا أخذنا منخلاً ونخلنا الكتب وخرجنا بهذه الكتب, فمن مائة ألف عنوان خرجنا بألف عنوان, وهذا رد على من يقول إننا نبيع كتباً ممنوعة، فهذا غير صحيح.

● لكنكم شاركتم مرة في معرض لكلية القانون الكويتية العالمية، وتم منع بعض العناوين؟
ـ الكامل: هذا صحيح، رغم أن الكتب المعروضة كانت معروضة أيضاً في معرض الكتاب، ولدينا فواتير بها, وهذا الموقف حدث لنا وتبناه صديقنا يوسف السنافي ولم نكبِّر الموضوع، ولم نعتبره ذا قيمة، فهي في النهاية منشآت أهلية, رغم أننا عرضنا الكتب نفسها في جامعة الكويت بكلية الآداب، وهي مؤسسة حكومية رسمية.
العتيقي: حتى الكتب التي منعت كانت مختلفة، ليست ذات توجه معين, تم الحكم عليها من الغلاف.

● ما مصادر كتبكم؟
ـ الكامل: لبنان, مصر, العراق, الدول المهمة في النشر, ودور النشر التي نتعامل معها لا نحضر منها الكتب عشوائياً لمجرد تعاملنا معها، بل نختار عناوينهم بعناية، ولدي فلتر قاسٍ، ولا أقبل أن يفرض صاحب دار النشر عليّ عناوين معينة, وكوني قارئ قديم فأنا أهتم بالكتب القديمة، التي لم تعد موجودة في السوق، وأعرف أنها مفيدة فأحضرها لأقترحها على الجيل الجديد، كما أقترحها على الجيل الذي قبلي, أما الكتب الجديدة فأطلع عليها, ولديّ ثقة ببعض الأسماء.

• هل تتواصلون مع المكتبات الأخرى في الكويت؟
ـ الكامل: بطريقة ما نعم، والقائمون عليها حلفاء لنا لا منافسون, ونحن لا نملك عُشر قدرة هذه المكتبات، ونعرف ذلك، لكن كل من له وسيلة في تطوير ونشر المعرفة نحن معه ونساعده, وبعض المكتبات تعتبرنا خصوماً ونحن لسنا خصوماً، فهدفنا ترويج الثقافة, والكتاب إن لم يكن موجوداً عندي أدل القارئ على مكتبة أخرى يجده فيها، رغم أن هذا ليس من مصلحتي, فهذا مكان نعمل فيه بالحب لا بالتجارة، وسينجح مع الوقت, وخلال فترة بسيطة حققنا نجاحاً.

إنتاج «سلق بيض»

● ما رأيك بالإنتاج الثقافي الكويتي في الفترة الأخيرة؟
ـ الكامل: هناك إنتاج جيد, وهناك «سلق بيض», الشباب يتجهون لكتابة الرواية والأدب ويبتعدون عن البحوث والفكر, فالكاتب عقيل العيدان مثلا أنتج كتاباً حول فهد العسكر، هذا وجه مشرق للكويت، كذلك كتاب محمد اليوسفي حول تاريخ الكويت، وحسن رمضان في كتابه تشريح الفكر السلفي المتطرف ونقد النص الحديث والسلفية والعلمانية.
العتيقي: كتب حسن رمضان دسمة ومليئة، وكل من يقرأها يستفيد جداً.
الكامل: كذلك روايات إسماعيل فهد إسماعيل مهمة جداً، ورواية صهد للظفيري ودواوين شعرية للنبهان ودخيل الخليقة.. هؤلاء أيضا من فترة إلى أخرى ينتجون دواوين جيدة, وبثينة العيسى وميس العثمان, الإنتاج الجيد حالة فردية ونخبوي, ولهذا حسبة أخرى أيضاً، كالدافع للكتابة وتراجع الثقافة ونسبة الوعي وعدد سكان الدولة, وفي النهاية ليس لديّ تحفظ على أحد ينشر، فالجميع لهم الحق، وهناك مقولة تقول «لا تمت قبل أن تترك كتاباً واحداً على الأقل», وهنا دورنا في الوصول إلى هؤلاء الذين ينشرون أدباً غير حقيقي, وأن نعلمهم بأن هذه ليست الثقافة، بل بمنزلة وجبة سريعة في مطعم ما, فليخوضوا تجربتهم البسيطة مقارنة بأعمارهم، لكنهم سينضجون وسيعون, هذه ظاهرة صحية, سيحتكون بالكتاب والمثقفين وسيتعلمون وسيرون كتباً تأخذ جوائز، وسيتساءلون لماذا تحصل هذه الكتب على جوائز؟ فيبحثون عن الأجود.

أفكار مجنونة

● ما سبب عدم وجود مواعيد عمل ثابتة؟
ـ الكامل: حالياً نحن منتظمون، نفتح في الساعة الخامسة، ونغلق في العاشرة، لكن عدم وجود وقت ثابت لأننا تحررنا من وظائفنا حتى نعمل ما نحب ونرتاح فيه, كانت لدي وظيفة في الصحافة تركتها من أجل المكتبة, وأنا أحب هذا العمل, لذلك أنا واثق من قدرتي على التفوق فيه، لأنني أمارس ما أحب, والأمر الآخر أننا نرغب في أن يقف القارئ في الدور وينتظر الكتاب كما ينتظر في المطعم وغيره, قد تكون فكرة غريبة، لكنني أريد تطوير الزبون معرفياً، أريده أن يتعب من أجل الكتاب والعثور عليه.
العتيقي: نريده أن يتعب من أجل الكتاب، وحين يقرؤه يشعر بقيمته.
الكامل: أحياناً يكون لدينا كتاب من نسخة واحدة، فأكتب للقراء أن الاستلام لمن يأتي أولاً, فهذا الذي ينتظر الكتاب ويأتي مسرعاً لاقتنائه هو العينة المستهدَفة، وهو الذي نوجه إليه كتبنا حتى ولو كانوا قلة, وهذا كله جزء من فلسفة المعقّدين, فنحن لدينا مجموعة أفكار مجنونة نفعّلها على أرض الواقع.

● هل هناك خطة مستقبلية لتحويل المكتبة إلى دار نشر؟
ـ الكامل: نعم بالتأكيد, نحتاج فقط إلى وقت للوقوف على أرجلنا، فالمكتبة لم تكمل سنتها الأولى بعد, لكن سنصل إلى تلك المرحلة، ولدينا عناوين جاهزة للطباعة لكتّاب معقّدين مثلنا.
العتيقي: جزء من أهداف المكتبة هو تسليط الضوء مرة أخرى على الثقافة العراقية, للأسف الثقافة العراقية يتم تجاهلها بسبب الأحداث والعنجهية العربية, فالمصريون متقوقعون، ودول المغرب العربي ليست لديهم الثقة في الثقافة المشرقية, ودول الشام لديهم نظرة دونية للثقافة الخليجية, نحن –الكويتيين- الوحيدون بإمكاننا أن نعيد فتح الباب من جديد وبشكل أكبر للمثقفين العراقيين, إنها ثقافة مهمة وعميقة وتفيد بشكل كبير, وبالنسبة لي على كم التجارب التي نعيشها ستتوسع مداركنا وتزيد من تعميقها.
الكامل: في الموسم الثقافي المقبل سنحاول إعادة تجربتنا في التطوع لدور النشر السورية الممنوعة من الدخول لمعرض الكتاب, وسنشارك مع المجاميع الثقافية الحليفة على هامش ندواتهم.

مكتبة المعقَّدين..
من الفكرة إلى الواقع

يقول فارس الكامل عن فكرة إنشاء المكتبة: مكتبة المعقدين في الكويت كانت مكتبة افتراضية تديرها مجموعة لعراقيين على الفيسبوك, ثم فتحت حساباً لها في «الإنستغرام»، وبقيت كذلك نحو أكثر من عامين ونصف العام، وبدعم من الأصدقاء، وهم من المؤمنين مثلي بقيمة الكتب، كالصديق يوسف السنافي وعبدالعزيز العتيقي، وبلحظة جنون، حوّلناها إلى واقع، أحدنا اختار المحل، والآخر رأس المال، ودخلنا بخبرتنا المتكاملة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *