الرئيسية » آخر الأخبار » عبد الله النيباري : أسعار النفط وتصريحات الحكومة

عبد الله النيباري : أسعار النفط وتصريحات الحكومة

عبد الله النيباري
عبد الله النيباري

ستبقى تقلبات أسعار النفط مصدر قلق لدول “أوبك”، وعلى الأخص دول الخليج العربي، بسبب الاعتماد الرئيس في موازناتها على إيرادات النفط لتغطية مصاريف الدولة.

وفي حالة الكويت، تشكل إيرادات النفط أكثر من 90 في المئة من الإيرادات العامة، ولذا يكتسب معيار سعر التوازن لبرميل النفط، الذي يحقق إيرادات تغطي المصاريف على الأقل بنسبة 90 في المئة، لذلك فإن خسارة 20 دولاراً في سعر برميل النفط، وهو الوضع الذي نحن فيه، بانخفاض سعر نفط الكويت من 104 دولارات للبرميل إلى 84 دولاراً، تعني خسارة 540 مليون دولار يومياً، و1620 مليون دولار شهرياً، وإذا استمرت هذه الحالة ستة أشهر، فستكون الخسارة 9720 مليون دولار (أي ما يعادل 2673 مليون دينار).

هذا هو المستقبل الذي تواجهه دول النفط، وعلى الأخص الكويت، التي أقرت ميزانيتها للسنة المالية 2014 – 2015، وقدّرت الإيرادات النفطية على أساس سعر 75 دولاراً للبرميل، وهو ما يوفر إيرادات نفطية قدّرت بمبلغ 20 مليار دينار، تضاف إليها إيرادات غير نفطية بمبلغ 1٫9 مليار دينار، بإجمالي 21٫9 مليار دينار، وتخصم تكاليف إنتاج النفط البالغة 2483 مليوناً، ليصبح صافي الإيرادات النفطية وغير النفطية 20 مليار دينار مقابل إجمالي المصروفات في الميزانية 21٫6 مليار دينار لتظهر عجزاً بمبلغ 1٫6 مليار دينار، وهذا طبعاً من دون الأخذ بعين الاعتبار خصم 25 في المئة من الإيرادات للاحتياطي، ومن دون حساب الاستهلاك الداخلي من النفط، المقدر بحوالي 360 ألف برميل يومياً، وفقاً لتقرير الشال، الذي قدر سعر التعادل المطلوب بــ92 دولاراً للبرميل.

تحديات

التحديات التي تواجهها اقتصادات دول “أوبك”، وعلى الأخص دول الخليج، هي أن آفاق سوق النفط قد تواجه لعقود زيادة الإنتاج من مصادر النفط غير التقليدية، مثل النفط الصخري في الولايات المتحدة، والرمال النفطية في كندا، إضافة إلى عودة الإنتاج للعراق وإيران، بمعدلات تفوق 5 ملايين برميل يومياً لكل منهما، إذا ما تحقق الاستقرار في المنطقة، وهذا يعني أن الأسعار الاستثنائية التي سادت منذ 2006، وحتى الآن، وتجاوزت المئة دولار، لا يمكن المحافظة عليها.

مأزق

دول “أوبك” في مأزق، فإجراءات حماية سعر برميل النفط بخفض الإنتاج تعني تشجيع إنتاج نفوط عالية الكلفة، مثل النفط الصخري، وترك الأسعار لقوى السوق تنخفض حماية لأنصبتها في السوق النفطية، ما يعني مزيداً من انخفاض الأسعار، وبالتالي انخفاض الإيرادات النفطية، التي يعتمد عليها في تمويل مصاريف الدولة العالية، والتي ترتفع سنوياً بمعدلات أكثر من 5 في المئة، لذلك من غير الواضح ما إذا كانت دول “أوبك” ستتوصل إلى قرارات حاسمة.

عودة إلى وضع الكويت، والحديث عن اتخاذ إجراءات لمواجهة مخاطر انخفاض أسعار النفط، التي عبّر عنها وزير الدولة بأن السكين وصلت العظم، وقد كثر الحديث عن ضرورة الترشيد والحد من الهدر، وهو حديث مكرر أصبح من الصعب أن يؤخذ على محمل الجد.

إجراءات وتقرير

يبدو أن الحكومة قد نسيت أنها قدمت بتاريخ 2 مايو 2013 تقريراً إلى مجلس الأمة بعنوان «مسودة خطة التنمية» للسنة الرابعة 2013 – 2014، جاء فيه تحذير من شبح ظهور العجز في الميزانية، الذي ربما يبدأ في الظهور في السنة المالية 2022 – 2023، يبدأ كعجز حقيقي بمبلغ 3 مليارات سنوياً، ويتراكم إلى أن يصل إلى مبلغ 344 مليار دينار في السنة المالية 2035 – 2036، التي لم تعد تفصلنا عنها إلا سنوات قليلة، وهذا العجز المتراكم يعادل أربعة أضعاف احتياطيات الكويت المالية المستثمرة في الخارج بما في ذلك احتياطيات الأجيال القادمة.

وبناء على هذا التقرير، صدرت تحذيرات من الحكومة بأن دولة الرفاه مهددة بعدم الدوام والاستمرار. ومع ذلك، جاءت ميزانية عام 2014 – 2015 بزيادة على السنة السابقة بمبلغ 2٫2 مليار دينار بنسبة 10٫4 في المئة، لذلك من الصعب الاقتناع بأن الحكومة تملك الإرادة المطلوبة التي تتجاوز التصريحات عن الجديد في مواجهة انخفاض أسعار النفط. والحقيقة أن الإصلاح المطلوب قد لا يكون متوافراً في فهم الحكومة ومرئياتها، وإن توافر جزء منه، فهو يحتاج إلى إرادة، وعزم غير ملموس، في سلوك هذه الحكومة والحكومات السابقة.

مصادر بديلة

إيجاد مصادر بديلة لإيرادات الميزانية يعني أن نفعل ما تفعله الدول التي تتبنى سياسات رشيدة، وإيرادات ميزانياتها هي ضرائب تصاعدية على الدخل، وضرائب جمركية معقولة، وتسعير خدماتها بما يوازي تكلفتها، بما في ذلك الانتفاع باستخدام أراضي الدولة، والتمييز بين أسعار الخدمات لاستخدام عامة الناس، وأسعار للمشاريع المدرَّة للأرباح، وقبل هذا وذاك اجتثاث الفساد، والحد من هيمنة مافيا المشاريع، التي لا تنفذ بالمواصفات، ونفقات على أوامر التغيير، ورشوة أجهزة الدولة الإدارية لتمرير المعاملات، والتغاضي عن المخالفات.

فهل تستطيع حكومتنا أن تفعل شيئاً من ذلك، لكي نفكر في تصديق تصريحاتها وشعاراتها؟!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *