الرئيسية » عربي ودولي » القانون الدولي يدير ظهره مرة أخرى.. ويحمي إسرائيل من العقوبات

القانون الدولي يدير ظهره مرة أخرى.. ويحمي إسرائيل من العقوبات

كتب عبد الله التميمي:
ما زالت الأنظمة تثق بالقانون الدولي، وما زال القانون الدولي والقائمون عليه يديرون ظهورهم لقضايا المستضعفين، ويتركون الأقوياء يستفردون بالضعفاء، من دون أن تكون هناك عواقب، وهذه السمة بارزة وواضحة فيما يتعلق بالصراع العربي – الإسرائيلي، وها هي تركيا اليوم تذوق مرارة هذا الأمر، وهي التي تعتبر جزءاً من الحلف الغربي الكبير المسمى بالناتو، ولكن القانون الدولي أيضاً أدار لها وجهه، لأجل عين «إسرائيل»!

فقد جاء خبر رفض المدعين في المحكمة الجنائية الدولية الاستمرار في قضية «مافي مرمرة» سفينة الإغاثة التركية، التي اعتدت القوات الخاصة الإسرائيلية عليها وهي في طريقها إلى غزة، محمَّلة بمواد لإغاثة أهلها في مايو 2010، وسقط فيها 10 من الناشطين الأبرياء على يد القوات الإسرائيلية، وعشرات المصابين، في اعتداء استنكره العالم أجمع، وعلى أثره تدهورت العلاقات بين تل أبيب وأنقرة بعدما كانت العلاقات بينهما جيدة.

فوفقاً لمصادر وكالة رويترز، اعترف المدعون في المحمكة أن هناك جرائم حرب ارتكبت بحق سفينة «مافي مرمرة» من قبل الجنود الإسرائيليين، ولكن المدعين رفضوا استكمال التحقيق، لأنهم لم يروا أن المسألة كانت خطيرة إلى درجة أن تقع ضمن ولايتهم القضائية! علماً بأن الشكر كان لدولة جزر القمر العضو في المحكمة، وهي التي أجبرت المدعين على النظر في القضية، نظراً لأن تركيا وإسرائيل ليستا من الأعضاء الموقعين والمصادقين على تشكيل المحكمة، وكانت سفينة «مافي مرمرة» مسجّلة في دولة جزر القمر، وعلى أثره قامت جزر القمر بإحالة القضية للمحكمة، لتجبر المدعين على النظر فيها، ولكن نظروا في القضية نظر «المجبور» «المجامل»، والمتقاعس عن أداء واجباته.

وهنا نتساءل: إذا كان المدعون قد اعترفوا بوجود جرائم حرب، وبوجود ضحايا نتيجة لهذه الجرائم، فهل هذه الدماء التي سالت لا تكفي لإثارة قضية وتكليفهم عناء التحقيق؟ علماً بأن الضحايا كانوا من الناشطين في مجال الإغاثة وليسوا جنوداً، فالقضية تحمل طابعاً إنسانياً لا يتنكر له إلا من طُمست بقايا الإنسانية فيه، وهل من المعقول أن يدير المدعون في المحكمة ظهورهم لهذا الاعتداء؟ وهل يرتاح لهم ضمير وهم يعلمون أن هنالك جنوداً، وخلف الجنود ضباطاً، وخلف الضباط سياسيين إسرائيليين قد اعتدوا بيدهم وبأوامرهم على هؤلاء الأبرياء بدم بارد، وأنهم سينجون من العقوبة؟!

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *