الرئيسية » آخر الأخبار » أحمد الخطيب : ما هي اتفاقية «العقير»؟.. ولماذا تم طمسها؟

أحمد الخطيب : ما هي اتفاقية «العقير»؟.. ولماذا تم طمسها؟

أحمد الخطيب
أحمد الخطيب

كم أذهلني جهل غالبية الكويتيين باتفاقية «العقير» المهمة، وهو ما يؤكد مصيبتنا في التعليم في الكويت، الذي يتعمّد مسؤولوه تجهيل أبنائنا بتاريخهم، وتدريسهم تاريخاً آخر مزيفاً يحتقر كل موروث لدينا نفتخر به، ويرجع ذلك لسيطرة منافقين منتفعين أو «جماعات» لها أغراض آخرى، وها نحن نرى الآن بشاعة أفعالهم المدمِّرة في كل حدب وصوب.

إن اتفاقية الحدود هذه، هندسها المفوض السامي الانكليزي للعراق بعد احتلالها في الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918)، وهزيمة الخلافة العثمانية ووصول الملك فيصل بن شريف مكة ملكاً على العراق، تنفيذاً لفصول بنود الاتفاقية الانكليزية الفرنسية السرية، المسماة باتفاقية سايس بيكو، التي قسّمت المنطقة بين الانكليز والفرنسيين.

لقد دعا برسي كوكس إلى اجتماع بين الملك فيصل والملك عبدالعزيز آل سعود حاكم نجد بعد انتصاره على حكم آل الرشيد (المتحالف مع الدولة العثمانية)، لمعالجة الخلاف الحدودي بين البلدين، فقد كان الملك فيصل يطمح إلى أن تمتد حدود العراق إلى مدينة الرياض، وفي المقابل كان الملك عبدالعزيز يطالب بأن تكون حدوده حتى نهر الفرات.

أعطى كوكس العراق أراضي من السعودية، التي عوضها بأراضٍ كويتية، وكان كوكس أيضاً ممثلاً عن حكومة الكويت، كما نصت عليه اتفاقية الحماية الإنكليزية للكويت، التي جعلت الشؤون الخارجية من اختصاص الإنكليز.

كوكس أخبر حاكم الكويت حينها، الشيخ أحمد الجابر، بتسليم ثلثي الأراضي الكويتية للسعودية، إلا أن أحمد الجابر استنكر هذا التصرف، وحزن كثيراً، فقال له كوكس «عندما تكون أقوى من الملك عبدالعزيز تسترجع أراضيك التي خسرتها»، وهذه دعوة خبيثة تستهدف بث العداء والانزلاق نحو صراع بين أبناء العمومة، تنفيذاً لمبدأ «فرّق تسد» الاستعماري الرامي إلى زرع الألغام التي تفجر الأوطان، ومن هنا نقول إن العقل والتعقل أمران مطلوبان لحمايتنا من خبث الأعداء وشرورهم.

بعض الوحدويين من العرب استنكروا احتجاج الكويتيين على ذلك، كما استنكروا رفضهم لاحتلال صدام حسين للكويت، معتبرين أن ما حدث ما هو إلا خطوات حدودية يجب مباركتها، متجاهلين في الوقت ذاته كل وحدة أو اتحاد فشل، وسبّب آلاماً للكثيرين من المؤمنين بالوحدة.

أين وحدة مصر وسوريا؟ وأين وحدة اليمن الشمالي والجنوبي؟ وكذلك أين جميع المشاريع الوحدوية التي تبناها القذافي؟

لم تكن تلك المشاريع الوحدوية ذات طابع شعبي، أو تبناها الشعب وأدارها وتحكم في مسارها، بل كانت احتلالاً بشعاً من قبل حكام مستبدين، فرضوا أسلوب حكمهم على الآخرين، فشوّهوا معنى الوحدة وكفّروا الناس بها.

وحدها فقط وحدة مصر وسوريا بحاجة إلى وقفة جادة وجريئة لمعرفة مكامن الخلل فيها، مما لا يتسع المجال هنا لتفصيله في هذا المقال، فاعتبار الانفصال مؤامرة خارجية لا يعكس حقيقة ما حصل من أخطاء، كما أن المؤامرات لا تنجح إطلاقاً، ما لم تكن هناك حالة من خلل داخلي شديد يوفر أرضية متهالكة دائماً ما يستثمرها المتآمرون.

خريطة الكويت 1922-1913
خريطة الكويت 1922-1913
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *