الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : كوباني الكردية

حبيب السنافي : كوباني الكردية

حبيب السنافي
حبيب السنافي

تتصدَّر مدينة كوباني الكردية، التي تقع على حدود سوريا الشمالية المتاخمة لتركيا، الأخبار العالمية، وكأنها «ستالينغراد» الروسية، فحاميتها الكردية تذود عنها ببسالة ضد الهجوم الشرس من عصابة «داعش» اللا إسلامية، تساندها طائرات التحالف الدولي المؤلَّف من خمسين دولة والمرصود له ميزانية تقدر بـ 500 مليار دولار!

ومع ذلك، وبعد مرور خمسين يوماً، لاتزال القوات الداعشية مصرَّة على اقتحام المدينة، وضمّها إلى دولة الخلافة المرتقبة.

في كوباني تبدو العقدة السياسية جليّة، حيث تتضارب مصالح قادة الدول – وليس شعوبها- على القومية الكردية بصلافة وإجحاف مذهلين.

الأكراد من عناصر حزب العمال الكردستاني المناوئ لتركيا يناضلون لحماية معقلهم في كوباني من تنظيم الدولة الإسلامية، بينما تركيا تساومهم من خلال التهديد بقطع الإمدادات والمؤن والذخيرة، ومنع استقدام المقاتلين الأكراد عبر أراضيها، لفك الحصار والتهديد الداعشي عنها، إضافة إلى تعاميها عن التحاق ألف مقاتل تركي للتنظيم الإسلامي، وسماحها للجماعات الإرهابية بالتزود بالمؤن والإمدادات من السوق التركي، وتلقي جرحاها للعلاج في المستشفيات التركية!

تركيا يرهبها بشدة التقارب بين أكراد سوريا وأكراد العراق، خشية الدعوة الكردية لاستقلال كردستان الكبرى، التي ستضم ٣١ مليون كردي مشتتين في ثماني دول بالمنطقة، ومادامت الفرصة سانحة لاستقلالهم، خصوصاً بعد إعلان أبوبكر البغدادي قيام دولة الخلافة الإسلامية وإلغاء الحدود!

أما القيادة السورية، فترى مصلحتها في مساندة ودعم القوى الكردية ضد التهديد الداعشىي، ودر استعطاف العالم لمؤازرتها ضد تهديد التنظيمات الإرهابية المتشددة، التي تسعى لإسقط النظام السوري.

ومن الطرف الآخر، تسعى السلطة العراقية لإجهاض أي تقارب ما بين الجناحين الكرديين، حزب العمال الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، ورغبتهما في استغلال الظروف الحالية لاستقلال الإقليم الكردي، وهو المطلب الذي تتجنبه كل دول المنطقة وتسعى إلى إفشاله!

أما أميركا، أم المصائب والمؤامرات، فمصلحتها في بقاء الأمور معلقة في حالة تأزم وبلا حل، وبقاء قواتها قريبة من المنطقة، واستعداد دول الجوار لفتح خزائنها لسداد الفواتير الباهظة لمشتريات الأسلحة لإذكاء نار العداوة والخصام فيما بينها!

إيران.. من حقها أيضاً الحصول على مكاسبها مما يجري في المنطقة المضطربة، فهي تشتري النفط الرخيص من داعش حالها حال تركيا، وبسعر يعادل عشرين دولاراً للبرميل، ونيتها واضحة في توريط أميركا وحلفائها بمشاكل المنطقة، والضغط على المفاوضين لتمرير مشروعها النووي.

في موازاة ذلك، هل يمكننا الادعاء بأن السياسة الأميركية ورّطت نفسها وورّطت التحالف الدولي معها في حربها ضد الإرهاب «الإسلامي»، وهل تمكنت من إشغال العالم العربي بخلافاته العميقة، ليقبع في دوامة الصراع الطائفي القومي، الذي تتحكم بمعطياته سلطات دكتاتورية؟.. يبدو أن هذا السؤال يحتاج إلى تفكير عميق للإجابة عنه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *