الرئيسية » آخر الأخبار » تربويون: «التربية» تعاني من نقص الكوادر الخبيرة.. والتقاعد المبكر أبرز الأسباب

تربويون: «التربية» تعاني من نقص الكوادر الخبيرة.. والتقاعد المبكر أبرز الأسباب

إلى اين تسير وزارة التربية؟
إلى اين تسير وزارة التربية؟

كتبت عزة عثمان:
أكد عدد من التربويات أن السبب الرئيس وراء هروب الكفاءات واللجوء إلى التقاعد المبكر في وزارة التربية هو القوانين والتعسّف الموجود في هذه الوزارة.

وأضفن لـ»الطليعة» أن وزارة التربية تعاني من نقص الكوادر الخبيرة، كما أنها تعاني بشكل عام من خلل في كل المواقع وعلى كل الأصعدة، وتحتاج إلى إعادة بناء وتأهيل في بعض كوادرها، حتى يمكن تنمية جيل جديد قادر على العطاء، إضافة إلى أنها تعاني من عدم الاستقرار القيادي على مستوى الوزراء، حيث يتغير الوزير باستمرار، مما يؤثر سلبياً في تطوير العملية التعليمية.

وقد أكدت الأكاديمية في جامعة الكويت د. إقبال العثيمين أن الخبرات مطلوبة وتمثل ضرورة حتمية حتى يستطيع الجيل الحديث أن يتعلم على أيدي أهل الخبرة، الذين بدورهم يصلون إلى مرحلة يكون واجبهم الرئيس هو نقل خبراتهم للأجيال القادمة.

وأضافت أن المشكلة في الكويت بشكل عام هي في التقاعد المبكر، حيث صارت هناك ثقافة لدى الناس بأنه عندما يصل الإنسان إلى سن معينة فإنهم يسارعون إلى طلب التقاعد، حتى لو أنهم لا يزالون قادرين على العطاء ونقل خبراتهم للجيل الجديد، لذلك نرى كثيرين يتقاعدون وهم لايزالون في سن الخمسين، مع أنه في المجتمعات الأخرى يُعد سن الخمسين هو قمة العطاء والقدرة على العمل بمهارة عالية وإتقان، لذا فإنهم في تلك المجتمعات يشجعون مواطنيهم على الاستمرار في العمل من أجل المساهمة في بناء وتنمية وتطوير بلادهم، أما في الكويت فنحن ننتظر سن الخمسين من أجل التقاعد.

وأوضحت د. العثيمين أن التعليم كله بشكل عام لم يعد كما كان في السابق، وهناك تدنٍّ في مستواه، ويظهر ذلك واضحاً في الجامعة من خلال الطلاب الذين تخرَّجوا في التعليم العام، فهم يريدون معلومات فقط ليحفظوها، فهم لم يتعلّموا طوال دراستهم في المراحل التعليمية، سواء في الابتدائي أو المتوسط أو الثانوي، أن يفكروا أو يعتمدوا على أنفسهم، فبعضهم عندما نطلب منهم بحثاً يتورّطون، لأنهم تعوّدوا على الراحة والنوم، لذا على المعلمين أن يعلّموا الأبناء التفكير، حتى يستطيعوا أن يؤسسوا فيما بعد جيلاً جيداً، وأن يكتسبوا المعلومة التي تظل معهم مدى الحياة وليس فقط للحفظ والنجاح، ومن ثم يصبح المتعلّم بعدها جاهلاً.

وشددت على أن التعليم يحتاج إلى ثورة في النظام التعليمي، وعمل إصلاحات جذرية لبناء الإنسان، وعلينا البناء من بداية التعليم وليس من آخره، كما حدث في اليابان.

من جانبها، قالت المعلمة هند الرشيدي، وهي تعتبر من الجيل الحديث، إن القدماء موجودون في الوزارة، ولكن ليس في مكانهم الحقيقي، لأنه لا يوجد لديهم ما يعطونه لغيرهم، فنظام التعليم حالياً تغيّر كليا عما كان في السابق، مشيرة إلى أن هناك جيلاً كاملاً من المستحقين للوظائف الإشرافية في طوابير الانتظار، ولكنهم لا يستطيعون بسبب القدماء، مبينة أن من ينتظرون دورهم هم أكثر كفاءة وخبرة ولديهم قدرة أكثر على العطاء وإيصال خبرات أكثر، ولكنهم لا يجدون فرصة.

وطالبت الرشيدي بتأسيس جيل جديد من المعلمين بعد التطورات الكبيرة التي حدثت في نظم التعليم خلال السنوات الأخيرة، مبينة أن المنهج الآن يعتمد اعتماداً كبيراً على الأدوات التكنولوجية الحديثة، وإذا أردنا أن نكون جيلاً واعياً لديه القدرة على التفكير والإبداع، فعلينا من الآن تأسيس جيل من المعلمين يعي كيف يتعامل مع الأجيال الحالية، التي أصبحت التكنولوجيا عاملاً رئيسياً في حياتها، وحتى يستطيع المعلم أن ينجح لابد أن تكون لديه قدرة على التعامل مع تلك الأدوات الحديثة أكثر من الطالب.

وأضافت أن أصحاب الخبرات من الممكن الاستفادة منهم كاستشاريين في الأشياء النظرية فقط، ولكن ليس في الأمور الأخرى في ظل كل التطورات التي نشهدها الآن، مؤكدة أنها وغيرها من الجيل الجديد من المعلمين لا يحتاجون إلى الخبرات بقدر ما يحتاجون إلى عقول تستطيع أن تطور من نفسها، لتكون أعلى من مستوى الجديد، حتى يتقبّل هذا الجيل التعلّم على أيديهم، وإذا كانت هناك حاجة للخبرات، فهي استشارية فقط، وليست تنفيذية، بمعنى أنه ليس من الصحيح أن يشارك موجّه في عمر السبعين في وضع منهج تعليمي، مهما كانت خبرته، فهو لم يتواصل مع التطور الكبير الذي حدث قي نظم التعليم، وبالتالي إذا شارك في وضع منهج، فسيكون بشكل قديم، لا يتلاءم مع الأجيال الحالية إطلاقاً.

وحول لجوء كثير من المعلمين إلى التقاعد المبكر، قالت الرشيدي إنها لا تلومهم، لأن المعلمين عليهم ضغوطات كبيرة، ولا توجد لهم امتيازات، مقارنة مع العديد من الوظائف الأخرى.

بدورها، قالت الموجهة موزة الجناع إن الخبرات التربوية والتعليمية قلّت بسبب عدم استقرار الإدارات المدرسية وعدم استقرار المنظومة التعليمية ككل، فأصبح هناك خوف من الطرد أو النقل أو التعسّف ضد هذه الخبرة، لذلك بدأت تتقلّص تدريجياً حتى أصبحت شبه مختفية حالياً.

وأكدت أن الكويتي يفضِّل التقاعد بعد سن ٢٥ سنة خبرة أو أقل، لقلة التقدير والتشجيع ولعدم وجود الدافع للعمل لديه، خاصة في المجال التعليمي، مضيفة أن من لديهم الخبره الكافية والكفاءة المطلوبة يجدون الشباب الجدد منافساً لهم، ويمكننا تكوين عدد من الخبرات للمرحلة المقبلة عن طريق تكوين وتدريب صف ثان وثالث من القيادات، وإعطائهم الفرصة للمشاركة الفعلية في اتخاذ القرار على مستوى المدرسة أو المجتمع أو الوزارة، لكن للأسف هذه الخبرات لا تأخذ فرصتها في الواقع، فتظل تنتظر الفرصة الحقيقية وتحارب حتى تملّ، ومن ثم تتجه إلى التقاعد والعمل الخاص.

وأضافت الجناع أن الخبرات اختفت لعدم اقتناع بعض الناس فيها، ولدخول العولمة والإعلام الذي يصوّر النجاح فقط بالمادة، ويلغي دور الخبرة والسنوات والمراحل التي يجب أن يمر بها الإنسان حتى تصقل شخصيته، ويصبح من ذوي الخبرة والقيادة.

واعتبرت أن اختفاء الخبرات رافد من روافد التعليم في الكويت، أما السبب الحقيقي في ذلك فهو عدم استقرار منصب وزير التربية، وكثرة تغيير الوزراء، مما أثر سلباً في استقرار المنظومة التعليمية، إلى جانب القرارات غير المدروسة التي أثرت في مستوى التعليم في الكويت.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *