الرئيسية » محليات » دراسة احتياجات سوق العمل حجر الأساس لبناء توازن فعَّال

دراسة احتياجات سوق العمل حجر الأساس لبناء توازن فعَّال

العمالة اليومية ضحية تجار الإقامات وعدم تفعيل هيئة العمل
العمالة اليومية ضحية تجار الإقامات وعدم تفعيل هيئة العمل

محمد الغربللي:
هي صورة مثلى لسوء أداء السلطة التنفيدية.. صورة تعكس الواقع المتردي للإدارة الحكومية الكويتية بتنفيذها للقوانين، نحن الآن في بداية شهر نوفمبر من عام 2014، لذا لا خلاف عليه من أي إنسان للمجادلة أو المحاججة، فالتواريخ ثابتة لا تتغير.. في هذا الوقت، وفي الأسبوع الماضي، اتخذ مجلس الوزراء قراراً باعتماد أعضاء مجلس إدارة هيئة القوى العاملة، التي تضم ممثلين من الجهات الحكومية: وزارة الداخلية، وزارة التجارة والصناعة، مؤسسة البترول الكويتية، برنامج إعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة، وأعضاء من ذوي الخبرة، هم: داوود معرفي، ثابت الهارون وبدر الفوزان.. هذا القرار صدر الأسبوع الماضي، وبموجبه تم تشكيل أعضاء مجلس إدارة هيئة القوى العاملة.. نقطة ونبدأ بتاريخ قديم، وتحديداً في 10 فبراير عام 2010، تاريخ صدور القانون رقم 6/ 2010، بشأن العمل في القطاع الخاص، وهذا يعني أن القانون قد صدر منذ 4 سنوات وثمانية أشهر، وبقي عليه أربعة أشهر ليكمل السنوات الخمس، الآن يأتي قرار مجلس الوزراء الذي تم اتخاذه الأسبوع الماضي تنفيذاً للمادة التاسعة من القانون، التي تقضي بإنشاء هيئة العمل خلال سنة من صدوره.. مرت سنوات أربع وأشهر، ليصار إلى تشكيل مجلس إدارة هيئة العمل، علما بأن المادة التاسعة لم تضع مدة سنة كحد أقصى، بل التنفيذ خلال سنة واحدة!

فلو كانت هناك إدارة حكومية ناجحة، وذات كفاءة، لكان تشكيل الهيئة تم خلال أشهر، ويفترض قبل أن يصدر القانون، إلى أن يتم تجهيز جميع أدواته لتنفيذ بنوده، ومنها تشكيل الهيئة خلال مرحلة صدوره كمشروع.. ولكن هذه هي الأوضاع الحكومية ودرجة أدائها التنفيذي.

مهام ثقيلة ومتشعبة

هذا من حيث الشكل، والمفترض أن يكون أكثر سهولة عند الدخول في مضمون العمل والمهام الموكلة إلى المسؤولين عن تنفيذه، فالهيئة مهامها ثقيلة ومتشعّبة، فهي تعنى كعنوان عريض بشأن العمالة في القطاع الخاص الذي يرتكز بنسبة عظمى منه على العمالة غير الكويتية بمختلف المهن، من الصغيرة كعمالة عادية غير فنية، إلى الكوادر المتخصصة عالية المستوى، وتمت ممارسة أنواع متعددة من التجاوزات والانتهاكات والفساد في هذا القطاع، نذكر كمثال من أمثلة لا حصر لها، التسهيل لأطراف بإصدار أذونات عمل لجلب العمال والحصول على مبالغ مالية على كل فرد، ثم تركهم في الشارع للبحث عن أعمال يومية، أو أية أعمال أخرى لسداد قروضهم التي صرفوها للحصول على سمة العمل.. أعداد كبيرة تم إحضارها من الخارج، وجهات وشخصيات نافذة استغلت هذا الأمر وجرى تسهيل أمورها للحصول على سمات دخول لترك العمال في الشوارع، وكل حسب اجتهاده ونصيبه، للالتحاق بعمل مؤقت أو دائم.. ويتم ذلك تحت نظر وزارتي الشؤون الاجتماعية والعمل والداخلية.. ومنذ سنوات قامت وزارة الداخلية كنوع من ردة الفعل بشن حملات تفتيش مكثفة وإلقاء القبض على من لا يحمل إقامة في الكويت.. حملات وراء أخرى في أكثر من مكان ومحافظة، وكانت الباصات تكتظ بهؤلاء الضحايا، ولم نجد أية مساءلة أو أي تتبع لمن أصدر لهم سمات الدخول، مع أن في بطاقة الإقامة على جواز السفر، كما على البطاقة، مدون اسم الجهة التي كانت عليها إقامتهم.. لكن في النهاية من يتحمّل الأذى ويصبح ضحية للاتجار بالبشر هم هؤلاء المساكين الضعفاء.

شركات وهمية

قامت أيضا وزارة التجارة والصناعة بالتدقيق على سجل الشركات، وتبين أن هناك العديد من الشركات الوهمية مسجّل فيها مئات من العمال يسرحون دون عمل، وكان لابد من إزالة مثل هذه الشركات من سجل الوزارة.. كما قامت وزارة الشؤون بالتدقيق في أمر تلك الشركات من حيث عدد العاملين فيها، وتحويل الرواتب للعاملين.. وقد أتت هذه الخطوات بالإبعاد والتسفير والحملات الأمنية، كردة فعل على تضخم التجاوزات، وليس بموجب دراسة حقيقية لسوق العمل والاحتياجات الفعلية للأعمال، وسنبين ذلك لاحقاً.

يجب على هيئة العمل معالجة أوضاع العمال الذين لا تُصرف مستحقاتهم الشهرية من أرباب العمل، وكان آخر احتجاج على مثل هذه الأوضاع ذاك الذي جرى منذ أيام عقب عدم حصول عمال ومهندسين على رواتبهم منذ أشهر، وقد أشرنا إلى ذلك في «الطليعة» في عدد سابق.

المهم، الهيئة أمامها نطاق واسع من الأعمال في قطاع مليء بالمشاكل والقضايا والفساد والانتهاكات.. وعليها أن تقوم بأعمالها وفق منهجية واضحة وأدوات صحيحة، وليس كردات فعل عشوائية ذات تأثير سلبي على سوق العمل في شح العمالة التي يحتاج إليها سوق العمل.

تداعيات خطوات «الداخلية»

بسبب الخطوات التي اتخذتها وزارة الداخلية في وقت سابق قلّت أعداد العمالة في سوق العمل، وزادت أسعارها جراء النقص في الأيدي العاملة.. فعلى سبيل المثال ارتفع أجر نجار التسليح في البناء من 12 ديناراً يومياً إلى 25 ديناراً.. وهذا يعني أن كلفة بناء المنازل ارتفعت 100 في المئة بالنسبة لنجاري التسليح، جراء النقص في العمالة، في بلد يحتاج إلى بناء عشرات الآلاف من المنازل سنوياً.. والكلفة ستقع في النهاية على المواطن عند بناء منزل جديد.. ذات الأمر ينطبق على فنيي التمديدات الصحية والكهرباء وغيرهم من المهن الأخرى التي يحتاج إليها قطاع التشييد والبناء.. في فترة ما اشتكى مقاول مشروع مستشفى جابر من قلة الأيدي العاملة الفنية، مما أدى إلى تأخر المشروع، ووُعِد بتذليل هذه الصعوبة أمامه حتى لا تكون هناك ذريعة للتأخير.. الواقع الحالي في سوق عمل التشييد والبناء يعكس ارتفاع الأجرة اليومية بنسبة 100 في المئة، ويفترض معالجة هذا الأمر.. فخفض أجرة الأيدي العاملة لا يأتي قسراً، بل بتوفير أعداد أكثر من تلك الأيدي التي يحتاجها هذا القطاع.

خلل التركيبة السكانية

سقطت الحكومة في الدور الأول بتأخرها الكبير في تكوين وتشكيل هيئة سوق العمل، ونتمنى ألا تخطئ وتتلكأ في الدور الثاني، وأن تمارس مهامها بالصورة السليمة وبالطريقة العملية لمعالجة أوضاع سوق العمل في القطاع الخاص.. فهل نتفاءل؟

لا نعتقد ذلك ففي الوقت نفسه الذي أُعلن فيه عن تشكيل مجلس إدارة هيئة العمل، يصدر تصريح من وزيرة الشؤون عن تشكيلها ست لجان في الوزارة لمعالجة خلل التركيبة السكانية، وعندما تتحدث الوزيرة عن التركيبة السكانية، فهي تعني العمالة الأجنبية في الكويت.. وفي الواقع من يحدد نوع وأعداد التركيبة السكانية هي الأعمال الموجودة والمشاريع المقررة إقامتها في كل المجالات: تعليمية، صحية، تشييد وبناء، فنيو مركبات وغيرها من القطاعات الأخرى، فهذه القطاعات والاحتياجات هي من تحدد التركيبة السكانية حتى لا نقع في أزمة القرارات المجزأة بأن تقوم وزارة ما بمفردها بإجراءات وتشكيل لجنة لبحث حالة التركيبة السكانية بمعزل عن الاحتياج الفعلي لسوق العمل.

عليكم دراسة السوق والأوضاع التي آلت إليه بارتفاع الكلفة اليومية للعامل قبل اتخاذ القرارات من خلف المكاتب بعيداً عن الواقع والسوق.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *