الرئيسية » محليات » في حلقة نقاشية نظمتها «النسائية».. الصالح: عدم منح المواطِنة حقوقها يشير إلى خلل دستوري

في حلقة نقاشية نظمتها «النسائية».. الصالح: عدم منح المواطِنة حقوقها يشير إلى خلل دستوري

من اليمين عذراء الرفاعي وسعاد معرفي وهشام الصالح
من اليمين عذراء الرفاعي وسعاد معرفي وهشام الصالح

كتبت حنين أحمد:
شدَّد أستاذ القانون في جامعة الكويت، هشام الصالح، على أن معاناة الكويتية المتزوجة من غير كويتي ليست جديدة، وهناك العديد من مواد القانون التي تضمن حقوقها وتساويها مع الرجل، منها المادة 29 من الدستور، مشيراً إلى أن هناك مواد أخرى متناقضة تحتاج إلى تعديل، وثالثة تحتاج إلى وقفة وتمعّن.

وأكد خلال الحلقة النقاشية، التي نظمتها حملة إنصاف أسرة المواطنة الكويتية الأسبوع الماضي، تحت عنوان «حقوق أسرة المواطنة المتزوجة من غير مواطن» في الجمعية الثقافية النسائية الاجتماعية، وشاركت فيها المحامية عذراء الرفاعي، أن مجرد وجود هذه المواد في الدستور الكويتي يحدث خللاً، خاصة أنها لا تستند إلى أسس قانونية، فعلى سبيل المثال صدر قانون الجنسية عام 1959، في حين صدر الدستور الكويتي عام 1962، وهو ما يؤكد غياب التوافق بين كل منهما، الأمر الذي يحتاج إلى مراجعة وإعادة حسابات.

 خلل

ولفت الصالح إلى أن القانون المصري مصدر تاريخي للقانون الكويتي، وقد أزال التمييز وساوى في الحقوق بين الأب والأم في وهب الجنسية للأبناء، فلماذا لم يتم الاقتداء بهذا النموذج القريب؟، كاشفاً عن أن هناك خللاً يحتاج إلى تفسير منطقي.
وتساءل: هل يعتبر دم المواطن الذكر أكثر احتراماً من دم المواطنة الأنثى؟ وهل يقصد المشرّع حماية أسرة الرجل وإغفال أسرة المرأة؟ وهل يعتبر هذا انحيازاً ذكورياً في الدستور في ظل اتفاقية القضاء، التي وقعت عليها الكويت عام 1994 بشأن رفض جميع أشكال التمييز ضد المرأة؟ فأين المساواة؟ مشيراً إلى أن هذه كلها أسئلة تحتاج إلى إجابة، ولا يمكن الصمت عنها أكثر من ذلك.

وقال: نحن في دولة مدنية، وإن منح جنسية الأم للأبناء لاعلاقة له بنسبهم إليها، والدليل أن مصر بلد مسلم يطبِّق القانون وفق أسس الشريعة الإسلامية ومبادئها، ومع ذلك طبّق القانون، فما المانع من تطبيقه في الكويت، مع العلم أنه لا وجود في الشرع لتحريم صريح حول حق المرأة في تجنيس أبنائها.

 أساليب قانونية

وأضاف الصالح أن هناك بعض الأساليب القانونية التي تمكّن المتزوجة من غير كويتي من المطالبة بحقوقها، أبرزها حق اللجوء إلى المحكمة الدستورية مباشرة، وهو قانون أُقرَّ مؤخراً يتيح مساحة من الحرية للتحرك والطعن في أي قانون لا ينصف المرأة الكويتية، مؤكداً ثقته في نزاهة القضاء الكويتي الذي سبق أن أنصف المرأة في قضية جواز السفر، الذي لم يكن يحق لها استخراجه إلا بموافقة ولي الأمر، واليوم يمكنها ذلك من دونه.

وأشار إلى أن المجلس المبطَل قد أصدر قانوناً يوجب على الحكومة تجنيس ما لا يقل عن 2000 شخص كل عام، وإلى اليوم هو لم يطبَّق، مناشداً الحكومة تطبيقه، لأنه سيحل المشكلة تدريجياً، على أن تكون الأولوية لأبناء الكويتيات.

 المساواة بين الجنسين

من جهتها، قالت المحامية عذراء الرفاعي إن المرأة المواطنة، التي تحمل الجنسية الكويتية بالتأسيس أو بصفة أصلية، هي امرأة كويتية تتمتع بحقوقها الضامنة دستورياً، موضحة أن المادة ٢٩ نصّت على المساواة بين الجنسين، وأعطت لها الحقوق ورتّبت عليها الواجبات، لناحية تركيزها على حماية الأسرة والأمومة والطفولة.
وأوضحت أن الأدبيات الخاصة بأوضاع المرأة الكويتية المتزوجة من أجنبي، تواجهها الكثير من الصعوبات، وتحدّ من تمكينها في العديد من الجوانب المجتمعية، مما يؤدي بشكل مباشر إلى تهميش دورها وعدم تحقيق العدالة الاجتماعية المطلوبة.

وأكدت الرفاعي أن وجود الجنسين أمر مهم في تكوين المؤسسة الزوجية، كونها الأساس في بناء المجتمع، وبالتالي فإن انهيار المجتمع سيرجع بالأساس إلى اهتزاز أساسه، المتمثل في الأسرة بسبب الضغوط الاجتماعية التي قد تعيشها نتيجة القرارات الصادرة التي لا تساند المرأة.

قانون الإسكان

وفيما يتعلق بالقوانين التي تعاني منها المرأة، قالت الرفاعي: إن أهمها قانون الإسكان، الذي يمنح الأسرة بدل إيجار والقرض الإسكاني والسكن الجاهز، ونجد أن المرأة حُرمت من حصولها على الرعاية السكنية، مع العلم أن المرأة المتزوجة من أجنبي كانت تقدّم طلباً للإسكان، ويتم صرف بيت لها، إلا أنه في عام ١٩٩٣ تم حرمان المرأة من الحصول على طلب سكن بصفة تملك أو إيجار أو انتفاع.

واعتبرت أنه من عام 1993 إلى ٢٠١١ لم يكن للمرأة مظلة للحصول على سكن لها، لأنها حُرمت منه بقرار صادر من مجلس الأمة، وتم تقنينه في القانون الإسكاني، ولا تزال تعاني من عدم تطبيقه على أرض الواقع، مؤكدة توفير سكن ملائم بقيمة إيجارية مخفضة للمرأة الكويتية المتزوجة من أجنبي لها أولاد، أو متزوجة من أجنبي وليس لديها أولاد، على أن يكون قد مضى على زواجها ٥ سنوات.

وأشارت الرفاعي إلى أن النواب يطالبون بتعديل نص المادة ١٩ من القانون ٤٧ لسنة ١٩٩٣ في الرعاية السكنية، لإضافة (ويستحق رب الأسرة الكويتي والكويتية المتزوجة من غير كويتي ١٥٠ ديناراً إيجاراً شهرياً حتى حصولها على الرعاية السكنية)، أما فيما يتعلق بالعلاوة الاجتماعية لدى الأولاد، فإن قانون الخدمة المدنية قرر العلاوة الاجتماعية للموظف، لإعانته على مواجهة أعباء المعيشة.

ولفتت إلى أنه بموجب هذا القانون تم تقسيم العلاوة إلى فئة أعزب، وتمنح للموظفين العزاب والموظفات عموماً، سواء كن متزوجات أم غير متزوجات، وفئة متزوج، التي تُمنح للموظف المتزوج، أما علاوة الأولاد، فهي علاوة تُمنح للموظف مع وجود حد أقصى من الأبناء، وهو خمسة، وتمنح للموظفة على أن تقوم بتحديث بياناتها كل ٦ أشهر، وبموجبه حدد نص المادة ٢٠ من يحصل على العلاوة بثلاثة شروط، وفاة والد أبناء الموظفة، عجز والد الأبناء عن العمل، عدم تقاضي الموظفة نفقة عن أولادها.

وقالت: أما فيما يخص قانون إقامة أبناء وزوج الكويتية، فيحق للكويتية الحصول على ترخيص بالإقامة لهم، بشرط عدم عمل الزوج في جهة حكومية أو خاصة، وألا تكون الكويتية حصلت على الجنسية بالتبعية من زواجها بكويتي.

وأضافت الرفاعي: المواطنة الكويتية لا تزال نصف محرومة من حق تجنيس أبنائها، بالإضافة إلى أنه في حال وفاة الأم، فإنهم يُحرمون من حق التمتع براتب والدتهم التقاعدي، ومن حق تجديد الإقامة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *