الرئيسية » محليات » عطفاً على الخطاب الأميري لمنع هدر الموارد وترشيد الإنفاق: المطلوب إدارة مركزية.. وإلا ستبقى «الطاسة ضايعة»

عطفاً على الخطاب الأميري لمنع هدر الموارد وترشيد الإنفاق: المطلوب إدارة مركزية.. وإلا ستبقى «الطاسة ضايعة»

كتب محرر الشؤون المحلية:
في نطقه السامي دعا سمو أمير البلاد الحكومة ومجلس الأمة إلى ضرورة منع هدر الموارد، وترشيد الإنفاق، وتوجيه الدعم إلى مستحقيه، دون المساس بالاحتياجات الأساسية للمواطن أو التأثير على مستواه المعيشي.. أتت كلمة صاحب السمو في افتتاح أعمال مجلس الأمة الأسبوع الماضي.

وقد أبرزت صحف في عنوانها العريض على صدر الصفحة الأولى هذه الفقرة من الخطاب الأميري، لما للموضوع من أهمية في ظل تراجع أسعار النفط على المستوى العالمي، والمعروف أن النفط يشكل المصدر الوحيد والرئيسي لميزانية الدولة، غير أن هذه الفقرة لها طابع شمولي وعام، فإذا كان الأمن الداخلي من مسؤولية وزارة الداخلية، والتعليم من مسؤولية وزارة التربية، والإنشاءات من مسؤولية وزارة الأشغال العامة، فإن شعار منع هدر الموارد وترشيد الإنفاق يشمل كل مؤسسات الدولة دون تحديد جهة ما ترعى تطبيق هذه الدعوة الأميرية. ومعنى ذلك أن كل أجهزة الدولة معنية بالأمر، كما يفترض أن تكون هناك جهة محددة تراقب التطبيق الفعلي لهذا التوجه، وإلا ستكون الأمور شبه عائمة دون تحقيقها واقعياً، وليس من مسؤولية سمو الأمير وضع الأدوات التنفيذية وآلياتها لتتولى هذا التوجه، بل على السلطة التنفيذية برأسها أن تنفذ هذه السياسة وهذا الاتجاه، بداية بمنع الهدر بالمصروفات في الوقت ذاته الذي يتم فيه ترشيد الإنفاق.. ومنع الهدر في المصروفات يتم بنزول أو ارتفاع أسعار النفط، ويفترض بكل الأحوال وفي كل السنوات إيقاف أي هدر كان في أموال الدولة.. وهذا خلاف ترشد الإنفاق.

تقاعس وهدر

الدعوة الأميرية السامية في الخطاب أتت مواكبة لتقارير ديوان المحاسبة، التي تُنشر يومياً في بعض الصحف متناولة أعمال الوزارات والملاحظات المالية عليها خلال السنة.. وفي كل وزارة نجد كماً هائلاً من الهدر المالي يتكرر سنوياً، وبمبالغ مالية متفاوتة، وكأنها سياسة حكومية سارت عليها الحكومات السابقة، وغدت أمراً واقعاً يمارَس بشكل اعتيادي دون حساب أو مساءلة أو توقّف، فهناك تراخٍ شبه متعمّد في تحصيل مستحقات الدولة، وخير مثال على ذلك إدارة الجمارك في تقاعسها عن تحصيل مستحقاتها، وقبلها وزارتا الداخلية والكهرباء، وغيرها من الجهات الحكومية الأخرى.

هناك هدر كبير في المشروعات التي يتم اعتماد تنفيذها سنوياً، سواء كانت مشروعات صغيرة بمئات الآلاف أو بالملايين. الجميع يعلم أن مثل هذه المشروعات يتم بيعها بعد توقيع العقود إلى أطراف تتولاها بسعر أقل، وقد يباع المشروع الصغير أكثر من مرة ليأتي التنفيذ متواضعاً مفتقراً إلى الجودة.. ونتذكّر في مثل هذه الفترة من العام الماضي كيف تطاير حجر الشوارع بعد أمطار لم تستمر كثيراً!

مسؤولية الرئيس

إنها بالنهاية مسؤولية مجلس الوزراء، ممثل برئيسه لوضع هذا الشعار موضع التطبيق الفعلي، لتكوين آلية واضحة ومحددة لتنفيذ هذه الدعوة وهذا الشعار، وما لم تكن هناك إدارة مركزية تتولى هذه المهمة وترتبط أعمالها بمجلس الوزراء مباشرة، فإن الأمور ستبقى على ما هي عليه، وتستمر ملاحظات ديوان المحاسبة دون معالجة، وسوف تتزايد من سنة إلى أخرى.

لا يمكن مساءلة وزير الأشغال على تردي التعليم ولا وزير التربية على تردي المشاريع عند التنفيذ، فكلٌّ له مهامه وأعماله المنوطة به، لكن الهدر والترشيد مسؤولية تشمل الجميع، إلا أنها دون رأس واضح يتولاها، وهنا يأتي دور مجلس الوزراء، بمؤسسة جديدة أو هيئة لتولي هذه المهمة على نحو شامل، غير ذلك ستكون «الطاسة ضايعة» كما يقول المثل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *