الرئيسية » آخر الأخبار » مشروع «كتاتيب البدون».. احتجاج حضاري على حرمان الأطفال من التعليم

مشروع «كتاتيب البدون».. احتجاج حضاري على حرمان الأطفال من التعليم

التعليم حق للأطفال وفق القانون والدستور الكويتي
التعليم حق للأطفال وفق القانون والدستور الكويتي

إعداد: شيخة البهاويد
يعتبر التعليم حقاً طبيعياً لكل طفل, وقد كفل الدستور الكويتي هذا الحق في مادته الـ13، التي تنص على أن «التعليم ركن أساسي لتقدم المجتمع, تكلفه الدولة وترعاه»، و تنص اتفاقية حقوق الطفل، التي صادقت عليها الكويت في 1991 في مادتها الـ28 على أن «الدول الأطراف تعترف بحق الطفل في التعليم، وتحقيقاً للإعمال الكامل لهذا الحق تدريجياً وعلى أساس تكافؤ الفرص، تقوم بوجه خاص بما يلي: (أ) جعل التعليم الابتدائي إلزامياً ومتاحاً مجاناً للجميع..».

هذا بخلاف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فقد تضمن أيضاً حق الطفل في التعليم، سواء كان مواطناً أم لا.

تظهر مشكلة حرمان الأطفال عديمي الجنسية في الكويت من حق التعليم استناداً إلى منعهم من الحصول على شهادات ميلاد، والتي أدت إلى رفض المدارس الخاصة قبولهم ببلاغات الولادة, يحدث هذا تزامناً مع رفع اللجنة البرلمانية لشؤون الأسرة قانوناً بحقوق الطفل للمجلس، لحمايته منذ ولادته حتى بلوغه، شاملاً ذلك حقه في التعليم!

ووسط المحاولات التي باءت بالفشل لإقناع المسؤولين حول جور القرار وخطره على الأمن الاجتماعي في الدولة، ظهرت مجموعة شبابية لتنشئ مشروع «كتاتيب البدون».

يوسف الباشق وخديجة الشمري اثنان من مؤسسي المشروع والعاملين عليه التقتهما الطليعة، وكان الحوار كالتالي:

● كيف جاءت فكرة الكتاتيب؟
– يوسف: بعد 2011 كانت هناك تسهيلات، واعتراف حكومي لاستخراج أوراق ثبوتية لفئة «البدون», واستخراجهم لهذه الأوراق دليل قاطع على منعهم لها قبل ذلك, والإحدى عشرة ميزة التي وفرها الجهاز المركزي لم تشمل الكل، فبدأنا برصد حالات المنع من وزارة الصحة في المستشفيات الحكومية، أما الخاصة فلم تمنع فيها استصدار شهادات ميلاد بحكم كونها تجارية, وقبل سنتين رصدنا حالات منع للفئات التي لم تستكمل إجراءات أوراقها, أما هذا العام فقد نزل منع رسمي لفئة الأول الابتدائي, ومن هنا جاءت الفكرة عفوية في نقاش مع أحد المسؤولين، الذي أخبرته بأنه في حال لم يتعلم هؤلاء الأطفال سنفتح لهم كتاتيب، وهو نظام الملا قبل التعليم في الكويت, وبالتعاون مع الزملاء انطلقنا بحملة على تويتر في 22 سبتمبر 2014، وكانت بدايتها ساخرة، لأنه لا يُعقل بعد كل هذه الطفرة التكنولوجية في الدولة نعود لافتتاح كتاتيب، ولكن هذا ما حصل, إنه ليس حلاً للمشكلة، لكنه بديل مؤقت لحين الوصول إلى حل.

● ما الحالات التي يشملها المشروع؟ هل هي فقط لمن لم يحصلوا على شهادات ميلاد؟
– يوسف: المنع الحاصل على كل من لم يحصل على شهادة ميلاد، فتمتد الحالات من عمر 5 ونصف إلى 9، كما بدأت الملاحقة حتى لمن تم تسجيلهم، لكن لم يستكملوا استخراج شهادات الميلاد.

خديجة الشمري
خديجة الشمري

● كم عدد الطلبة المنضمين إلى المشروع حالياً؟
– خديجة: عددهم الآن خمسون.
يوسف: وهناك أطفال موجودون على قائمة الاحتياط، فأحياناً يكون الطفل فوق 9 سنوات، ولم يدخل مدرسة أبداً، وقد وضعنا الحد العمري 9 سنوات ليكون مشابهاً للوزارة.

موقف الجهاز المركزي

● ما موقف الجهاز المركزي من المشروع؟
– يوسف: فعلياً لم أحتكّ بهم منذ انطلاقة المشروع, كنا نتواصل معهم قبل فتح الكتاتيب بشكل أسبوعي لنتابع القرار الصادر بالمنع، لكن مع افتتاح المشروع والانشغال بالأطفال وجدول العمل لم أحتك بالجهاز, إلا أن مجموعة من الناشطين الحقوقيين المدنيين (الحركة المدنية الكويتية) طلبوا مقابلة مع رئيس الجهاز، صالح الفضالة، وواجهوه، وبعد لقائه أيقنا بأن هناك منعاً فعلياً، وهذا الاجتماع أخر افتتاح المشروع، لأن المجموعة الحقوقية نصحتنا بضرورة التأكد من رئيس الجهاز نفسه من القرار قبل توريط الأطفال في حل بديل, الجهاز يستخدم الأطفال كأسلوب من أساليب الضغط، ولم يكن لذلك داعٍ، فهذا باطل وفق القوانين الدولية والمحلية, قضيتنا ناجحة ونعرف أن الحق مع الأطفال.

● كيف ترون ردود الفعل حول المشروع من مؤسسات المجتمع المدني والجهات الحكومية؟
– خديجة: لم يصدر أي بيان من مؤسسات المجتمع المدني ولا جمعيات حقوق الإنسان حتى يوم الاعتصام الأول في الإرادة (اعتصام قلم الرصاص)، حيث حضر الحميدي السبيعي ممثلاً لجمعية حقوق الإنسان، وشيخة المحارب ممثلة عن مجموعة 29، وهدى الدخيل من الخريجين، وكان لها تحرّك مع طاهر البغلي، في محاولة لحل الموضوع, أما بعض الناشطين مثل مريم الخرافي فأحدثت ضجة عند قدومها، وأعلنت أننا نرفض حضورها، رغم أن هذا غير صحيح، فقد حدث لبس لديها بسبب قيام المتضامنين مع المشروع على تويتر بتغيير أسماء حساباتهم إلى اسم كتاتيب البدون، فظنت أنهم يتحدثون باسم المشروع بعد توجيه الدعوة إليها للحضور، فأوضح زميلنا أحمد الخليفي الموضوع، بأننا لا نوجّه دعوات شخصية للناشطين، فالكل يمكنه الحضور، هنا اعتبرت الموضوع رفضاً منا لقدومها، وهذا غير صحيح.

يوسف: زارنا أيضا في الاعتصام الأستاذ الدكتور يوسف الصقر رئيس مجلس إدارة جمعية مقومات حقوق الإنسان، وهي جمعية نفع عام، موثقة في وزارة الشؤون، ورفض إصدار بيان حول الموضوع، مكتفياً بالاستعراض الدوري الشامل.

دور جمعية المعلمين

● ما دور جمعية المعلمين في المشروع؟
– يوسف: أول جمعية خطرت على بالنا للبدء بالمشروع هي جمعية المعلمين، كونها المختصة بالتعليم، فقام أحمد الخليفي الكاتب والشاعر والناشط، الذي يعمل في الجمعية، بالتواصل مع الإدارة، وشرح لها الوضع الصعب للأطفال، فعرضت علينا فكرة تعيين معلمين «بدون» من العاطلين، الذين تعرف الجمعية أوضاعهم، لتدريس الأطفال, والشهادة لله، قدمت الجمعية يد المساعدة وتعاونت معنا وكانت متفهّمة, وعملنا تحت مظلتها أعطانا دفعة معنوية قوية، إلا أنها، وبسبب ضغوط مورست عليها، آثرت أن نغير اسم «كتاتيب البدون» بسبب سياسية الدولة الرافضة لعبارة «البدون».
خديجة: العمل تحت مظلة الجمعية يعطينا طابعاً رسمياً أكبر وأكثر ثقة لدى الناس.

بالنهاية نحن لسنا مدرسة نظامية.

دعاوى النسب

● صالح الفضالة كان له تصريح حول عدم وجود منع وأن من لا يملك شهادة ميلاد بإمكانه الذهاب إلى لجنة دعاوى النسب.. لماذا لم يلجأ أولياء الأمور إلى هذا الحل؟
– خديجة: تم نشر هذا الخبر بالتوازي مع المشروع لاعتباره الحل, الأب «البدون» متى ما كانت بطاقته غير صالحة فلن يستطيع إصدار شهادات ميلاد للأبناء أو بطاقات، فالحل هو أن يرفع قضية نسب لينسب أبناءه له كحل بديل، والكثيرون لا يرون مشكلة في هذا الموضوع، والإجراء يستغرق سنتين، تبعاً لروتين العمل على القضية.

يوسف: بديل عقد الزواج هو حكم محكمة بوقوع الزواج، لذلك لا يرى مشكلة في الحصول على حكم محكمة من خلال دعاوى النسب لينسب أبناءه إليه.
خديجة: هذا بالطبع يعرّض الأبناء للمساءلة القانونية، والزوجة كذلك، وخلال هذه الإجراءات يعطى الأب ورقة تثبت أنه يحاول استخراج حكم، ويقوم بإجراءات النسب، فتقبلهم المدارس على هذا الأساس, أما بعد السنتين، فإنه يصل إلى المحكمة، ولكن لا يستطيع الوصول إلى نتيجة، لأنه لا يحمل بطاقة صالحة، فيعود ليرفع الدعوى مرة أخرى حتى يتمكن من تسجيل أبنائه بنفس الإجراء، ولكن لا يُسمح له بذلك، لأن هذا الإجراء غير صالح إلا لمرة واحدة فقط.

في النهاية، هذه الدوامة يدخل فيها الشخص دون أي فائدة, لذلك تم طرح حل دعاوى النسب لإثبات أن أولياء الأمور هم المقصِّرون، مع أن العكس هو الصحيح, وهناك حل آخر هو شهادات الميلاد المؤقتة، وهذا فقط لمن يولد حالياً.

يوسف: هناك حالات انتهت من الأنساب وتحولت للمحكمة وحصلت على الحكم النهائي بنسب الأطفال، لكن هذا الحكم لا يلزم وزارة الصحة باستخراج شهادة ميلاد، وهذه هي المعضلة.

خطوات تصعيدية

● ما خطواتكم التصعيدية في الفترة المقبلة لإعادة الطلبة للمدارس النظامية؟
– خديجة: هناك خطوات إعلامية سنقوم من خلالها بضغط إعلامي.

● هل المعلمون المتطوعون في المشروع مؤهلون أكاديمياً للتدريس؟
تقدم للتطوع معنا الكثير من المعلمين، وأساتذة جامعيون وحمَلة دكتوراه، لكن حرصاً منا على نفسية الطفل اخترنا الفترة الصباحية للدراسة في فرع الجهراء لجمعية المعلمين، مما قلص خياراتنا، كما أن قرار الجمعية كان توحيد فريق العمل إما من الذكور أو الإناث فاخترنا الإناث، كونهن أقرب للطفل، فليس كل المتطوعين متخصصين.

● هل تفكرون في رفع دعوى حول حرمان الأطفال أو مساعدة ذويهم على رفع دعاوى؟
– يوسف: بدأنا بتشكيل اللجنة القانونية، ونحن من أعضائها، وتترأس هذه اللجنة الأستاذة عبير الحداد، وسنرفع دعاوى في القضاء المستعجل.

● هل المشروع كافٍ لتغطية أعداد الأطفال المحرومين من التعليم؟
– خديجة: المشروع لا يستطيع أن يستوعب العدد الهائل من الأطفال المحرومين من التعليم, مشكلتنا ليست مادية، حيث يعتقد الكثيرون أنها مشكلة تبرعات، مع أن هناك صندوقاً خيرياً يدفع الأموال، لكنها مشكلة قرار حكومي وسياسة تضطهد الأطفال, هناك أطفال لم يستطيعوا بعد التسجيل، وأطفال سيتم طردهم بسبب تسجيلهم ببلاغ الولادة، فمشكلتنا أبداً ليست مادية, والمشروع ليس مدرسة بديلة، وليس حلا بديلا للمدارس النظامية, المشروع نوع حضاري من أنواع الاحتجاج والاعتصام, نحن لسنا حلاً بديلاً، ولسنا مدرسة نظامية، وليست لدينا إمكانات المعلمات الموجوات في المدارس, وهناك دكتور من الجامعة الأميركية عرض علينا تدريبنا على مناهج التدريس، كوننا لسنا متخصصات حتى نكون أقدر على العمل والتعامل مع الأطفال، ولم ينشد من ذلك إعلاماً أو شهرة, هذا تبرع بالمجهود وهو ما نحتاجه، لا نحتاج حالياً إلى تبرع مادي.
يوسف: حتى أولياء الأمور لم نأخذ منهم أي مبالغ, وأنا حالياً أحاول جلب نظام مؤسسي للتعليم المنزلي من أجل إصدار الشهادات، ويكون المبلغ رمزياً مقابلها, لكن لم نتقاضَ أي مبلغ من أي ولي أمر.

– خديجة: هناك انتقاد من الأهالي الذين يرغبون في أن نستمر وأن نصرف شهادات وأن نجعلها مدرسة، لكننا لا نتمنى أن نستمر، ليس لأننا لا نرغب، لكن لأننا نريد أن يعود الأطفال إلى المدارس النظامية ومكانهم الطبيعي, رغم أن هناك مدارس خاصة أسوأ بمراحل, هناك مثلا مدرسة خاصة في الرقعي في حال تأخر ولي الأمر عن دفع الرسوم تجمع الأطفال في الساحة وتوقفهم عقاباً على شيء لا ذنب لهم فيه، وسابقاً في مدارس الطالبات يأخذون منهن الحلي عقاباً على عدم دفع الرسوم, كما أن بعض المدارس تجمع بين الابتدائي والمتوسط والثانوي في مبنى واحد تحت نفس إدارة الطاقم التدريسي, لذلك بعض الاطفال يفضلون البقاء في الكتاتيب على العودة لهذه المدارس السيئة, نحن على أمل ألا نستمر ونعيد الأطفال لمدارسهم الطبيعية.

تدويل

● هل لديكم خطة لتدويل القضية؟
– لقد أرسلنا تقاريرنا للمقرر حول الموضوع بعد رصد الحالات، وسنتحدث حول المشكلة في يناير في استعراض الكويت الشامل.

● ما توقعاتكم للتحرّك الحكومي؟
– خديجة: لا بد أن يكون هناك تحرّك حكومي, لأننا هنا نتكلم عن ظلم أطفال، وهو أمر حساس جداً له بُعد اجتماعي ونفسي وأمني, فليس من المعقول خلق مجتمع آمن بالتوازي مع تجهيل الأطفال.

موقف وزارة التربية

● ما موقف وزارة التربية من المشروع؟
يوسف: بحكم أنني من أبناء القضية وناشط فيها وراصد للحالات كنت أراجع في وزارة التربية بشكل دائم, وبحسب معلوماتي القرار صدر آخر العام الدراسي الماضي من قبل الجهاز المركزي بشكل شديد اللهجة على الوزارات، كون الجهاز المركزي هو المختص بـ»البدون», في منتصف أغسطس علمت بتبديل رئيس التعليم الخاص، وتم تعيين عبدالله البصري، وتقاعد وكيلة الوزارة منى اللوغاني، وبقي مكانها شاغراً, أما الوزير بالإنابة (آنذاك) د. عبدالمحسن المدعج، فقد كان متعاوناً ومتفهِّماً، وتواصلنا معه في بداية شهر سبتمبر مع الأستاذة مها البرجس ود. ابتهال الخطيب والأخوات الحقوقيات، ووعدنا بإنهاء الموضوع قريباً، لكن الإدارات كانت شاغرة وكان المديرون مبدلين والوضع مشتت, بدأ العام الدراسي ولم يُحلّ الموضوع فأيقنا بوجود منع صارم، ولم نشأ إيصال الموضوع للإعلام، وفضَّلنا العمل والحل بهدوء, ولكن المشكلة أن الجهاز المركزي يرفض قبول الأطفال إلا بعلمه, هنا شكل د. المدعج لجنة ثلاثية مكوّنة من وزارة التربية والداخلية والشؤون، ودعمناها بحثّ الحالات على تقديم نفسها للجنة, ومعظم الحالات كانت لمن لم تعد بطاقات أصحابها صالحة، فلم يتمكنوا من استخراج عقد زواج، بالتالي شهادات ميلاد, وكان أولياء الأمور يحملون بلاغات ولادة آملين حل الموضوع وقبول أطفالهم على أساسها, لأن الأطفال يتم تسجيلهم منذ عشرين سنة من بعد التحرير، فلماذا تُفتعل هذه المشكلة ويصدر المنع الآن؟

– أُغلقت اللجنة الثلاثية بشكل مفاجئ، وتوقفت عن استقبال حالات وأعادت الملفات لمن قدّم نفسه, فاكتشفنا أن الجهاز المركزي أحبط عمل اللجنة الثلاثية بحكم أنه المختص الوحيد بكل شؤون «البدون», وفي منتصف سبتمبر اتصل عليّ الوزير واعترف بأنه يعجز عن استيعاب هذه الفئة وحل مشكلتهم لا بالقطاع الحكومي ولا الخاص.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. ممكن التواصل مع الكاتب من اجل دراسة هدا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *