الرئيسية » عربي ودولي » انتفاضة القدس.. مزيد من اضطراب الأمن الإسرائيلي 

انتفاضة القدس.. مزيد من اضطراب الأمن الإسرائيلي 

كتب محرر الشؤون الدولية:
تزامنت مجموعة من العمليات العسكرية، مع تكثيف الصحافة الإسرائيليّة في الأسبوعين الماضيين تغطية أحداث ما يجري في القدس، ومع ارتفاع أصوات ودعوات في اليمين الإسرائيلي، لما أسموه «استعادة السيادة الإسرائيلية» على المدينة، كذلك فإنّ محاولة اغتيال الحاخام «يهودا غليك»، رافع لواء اقتحام الأقصى، أسقطت إسرائيلياً وباعتراف محللين إسرائيليين أيضاً، الأوهام التي باعها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للإسرائيليين، حول ضبط الأمن وفرضه طيلة سنوات حكمه.

   ويبدو أنّ الانتفاضة الحالية، وفق إقرار الصحافة الإسرائيليّة ومسؤولين مختلفين، مستمرّة في القدس، من دون أن يحظى أهلها بأي دعم جماهيري من الضفّة الغربيّة ومدنها، بفعل التنسيق الأمني الذي لا يتيح لهم حتى الخروج بتظاهرة تضامن مع القدس. وعلى الرغم من الكلام المعسول الصادر عن مسؤولي السلطة الفلسطينيّة، وتهديدهم بأنّ ما يحدث في القدس «إعلان حرب»، فإنهم يواصلون في الوقت ذاته، إعطاء الأولويّة للتنسيق الأمني، الذي أحدث وفق تقارير «الشاباك» الإسرائيلي، انقلاباً في موازين العمل الفلسطيني منذ عام 2008، تزامناً مع طموحاتهم بعودة السلطة للانتشار في قطاع غزّة ومحاصرة «حماس».

  وقبل أيام تناول تقرير، نشرته صحيفة «هآرتس»، الأوضاع في القدس، مشيرا إلى تصاعد عدد منفذي العمليات في السنوات الأخيرة، بالمقارنة مع مدن الضفة الغربية، خلافا لما كان عليه الوضع في السابق في فترة الانتفاضة الأولى. واعتبر التقرير أن ما أسماه عملية «الأسرلة» في سلوك المقدسيين لتسهيل أمور حياتهم المعيشية اليومية، يترافق مع تعزيز المشاعر القومية والدينية، والاتجاه نحو التصعيد مع الاحتلال.

وتساءلت «هآرتس» عن «عدد الشبان المقدسيين الذين يجلسون في بيوتهم يخططون لتنفيذ عمليات، كما تساءلت عما إذا كانت إسرائيل، في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن انتفاضة شعبية تنطلق من القدس، ستواجه موجة من العمليات تنطلق من المدينة أيضا».
كما لفت التقرير إلى الفارق بين القدس وباقي مدن الضفة الغربية، حيث تناول باحث مختص في شؤون «القدس الشرقية»، عيران تسيدكياهو، مشاركة المقدسيين في تنفيذ عمليات خلال السنوات الـ 15 الأخيرة، حيث يتضح أن هناك علاقة عكسية بين ما يحصل في القدس، وما يحصل في الضفة الغربية.

 وبالعودة إلى الفترة ما بين 2000 و2005، أي خلال سنوات الانتفاضة الثانية، كان عدد المشاركين المقدسيين في تنفيذ عمليات أقل بكثير، حيث شهدت القدس سلسلة من العمليات، في حينه، قتل فيها أكثر من 200 إسرائيلي، وتبين أن ثلاثة فقط من بين منفذي 30 عملية هم من القدس.

وضمن التفسيرات التي يعرضها التقرير، تمت الإشارة إلى بناء جدار الفصل الذي مس بالمجتمع الفلسطيني في القدس وفي اقتصاده، ودخول اليهود المتصاعد إلى الحرم المقدسي، والاستيطان اليهودي في داخل الأحياء الفلسطينية. ويضيف الباحث الإسرائيلي إلى ذلك ما اسماه «تحطيم القيادة الفلسطينية في القدس»، مشيرا إلى أن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية هي عنصر يدفع باتجاه الاعتدال، في حين يمنع نشاط السلطة في القدس التي باتت بدون قيادة محلية.

 ومهما كانت التفسيرات لذلك، فإن الظاهرة التي بدأت عام 2008 تتكرر هذا العام، بينما لا تزال مدن الضفة الغربية هادئة. وبالإشارة إلى تصريحات المفتش العام للشرطة، يوحنان دنينو، التي قال فيها إن الوضع لا يزال بعيداً عن «الانتفاضة الثالثة»، يتوقع العديد من المحللين الإسرائيليين، وعلى عكس تصريحات المسؤولين الإسرائيليين أن ما يجري في القدس مقدمات انتفاضة ثالثة، قد تجر معها مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية، على الرغم من التنسيق الأمني المؤذي والضار بحق نشطاء الحركة الوطنية الفلسطينية المنظمين، وغير المنظمين.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *