الرئيسية » عربي ودولي » عين العرب.. وطبيعة العدو المشترك

عين العرب.. وطبيعة العدو المشترك

عندما سأل روبرت فيسك جنرالاً سورياً كبيراً، عن عين العرب (كوباني)، أجاب بنوع من السخرية، قائلاً «علينا التفريق بين العسكري والسياسي، عين العرب هي مدينة سورية تعيش فيها غالبية كردية، وقام «داعش» بهجمات عليها تستهدف احتلالها وبناء قاعدة له هناك، كونها مدينة حدودية. سياسياً هناك شيء مسرحي. فالأتراك يريدون إقامة منطقة عازلة، ويحاولون الضغط على الأميركيين كي يوافقوا على هذه المنطقة ـ فيما يحاول الأميركيون دفع  تركيا للدخول في حالة حرب. هذا هو «العنوان الرئيسي» ولكنهم يحاول بعضهم استخدام بعض، أي الأميركيين والأتراك، ومن يدفع الثمن هم سكان عين العرب».

تحالف ينهار

عن طبيعة التحالف الأميركي ـ التركي، لا سيما في شأن النظام السوري، تقول صحيفة «واشنطن بوست» وفق ترجمة لـ «لقدس العربي» يوم الجمعة، إنه يتداعى، فالتحالف الذي يبلغ عمره 60 عاماً يظهر إشارات على التفتت. وتقول كاتبة المقال (ليز سلاي) إن الافتراق المستمر والعدائي النبرة بين تركيا والولايات المتحدة حول سوريا، يهدد استمرار التحالف القديم مع أكبر دولة «إسلامية» من ناحية عدد السكان. ووصلت الأزمة بين أنقرة وواشنطن لدرجة أن بعضهم بدأ يسأل إن كان هناك فعلا تحالف بينهما.

  وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى ملامح الأزمة، عبر رفض تركيا السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها الجوية لضرب «داعش»، والخلاف حول إدارة المعركة في عين العرب (كوباني)، والتصريحات شديدة النبرة التي برزت من بعض المسؤولين الاتراك الكبار ضد السياسة الأميركية. حتى إن طبيعة التهديد الذي تواجهه المنطقة أصبح محل خلاف بين أنقرة وواشنطن، وفيما إن كان «داعش» هو التهديد الأعظم للمنطقة أم لا، ويلقي كل طرف باللوم على الآخر، ويحمّله مسؤولية الفوضى في لغة مشبعة بالاتهامات والغمز والإهانة.

 بلد مهم لنا

 وتنقل الصحيفة عن فرانسيس ريكاردوني، التي عملت سفيرة في أنقرة «إن لم تكن تركيا حليفة لنا، فعندها نحن وتركيا في ورطة»، مشيرة إلى أن تركيا تعتبر أهم حليف في المنطقة. وكان الخلاف قد تفاقم بعد قيام الولايات المتحدة بإنزال مواد عسكرية وطبية للمقاتلين في عين العرب (كوباني) الذين تعتبرهم تركيا إرهابيين، ينتمون إلى حزب العمال الكردستاني (بي كي كي). ولم يخف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان غضبه على الطريقة التي أمر فيها الرئيس أوباما بمساعدة المقاتلين الأكراد. رغم أن أوباما كان قد اتصل بأردوغان وأخبره بالقرار، بعد أقل من ساعة من حديث الرئيس التركي للصحافة من أنه لن يسمح بمساعدة كهذه. وفي جولة له على دول البلطيق أشبع الرئيس التركي الرئيس أوباما نقدا، وقال إن «الولايات المتحدة فعلت هذا على الرغم من الرفض التركي». وحاول المسؤولون الأميركيون تطمين الأتراك أن المساعدة هي لمرة واحدة فقط، واتفق الطرفان على تنسيق حماية البلدة من خلال إرسال قوات بيشمركة كردية.

 أزمات سابقة

ولكن التوتر بين البلدين ليس مسبوقاً أو جديداً، ففي عام 1973 فرضت الولايات المتحدة حظر تصدير للسلاح على تركيا بعد اجتياحها الجزء الشمالي من جزيرة قبرص. وفي عام 2003 عبرت واشنطن عن غضبها لرفض البرلمان التركي السماح للقوات الأميركية غزو العراق عبر الأراضي التركية. ولكن الخلاف هذا تم تجاوزه بعد عقد من الإنجازات التي حققتها تركيا في ظل أردوغان، حيث يقول محللون إن البلد ازدهر، لكن الحكم بدأ يميل نحو الشمولية. على الرغم من أن تركيا كانت واضحة في عام 2003 كما الآن؛ فإنها لا تريد أن تكون منصة إطلاق للهجوم على بلد مسلم في الشرق الأوسط.

وتقول الصحيفة إن الأزمة في تركيا قربت بين تركيا والولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى، فلم يتحدث أوباما مع أردوغان منذ بداية العام الحالي، إلا عندما التقيا في ويلز أثناء قمة الدول الثماني، حيث تحدّثا حول تشكيل التحالف ضد «داعش». وأعلن جوزيف بايدن، نائب الرئيس الأميركي عن خطط لزيارة أنقرة في نوفمبر الجاري. ولكن من الصعب تجنب الحديث عن وجود مسارين مختلفين لكل من واشنطن وأنقرة. ومن هنا فـ «مسارات متوازية في العادة لا تلتقي» وفق غوهان باشيك من جامعة إيبك في أنقرة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *