الرئيسية » آخر الأخبار » عبد الله النيباري : تثمين قصر دسمان.. لا دخان من غير نار

عبد الله النيباري : تثمين قصر دسمان.. لا دخان من غير نار

عبد الله النيباري
عبد الله النيباري

أثار قرار اللجنة القانونية في المجلس البلدي بشأن استملاك «قصر دسمان» زوبعة من ردود الفعل الحادة والانتقادات المريرة، كما أثار الشكوك والمخاوف والتساؤلات حول طرح وإقرار مثل هذه الاقتراحات، فهل بلغت السذاجة لدى أعضاء «البلدي» حدّ عدم تقدير المحاذير التي يكتنفها هكذا قرار دون أية مراعاة للجوانب القانونية في تحديد الاختصاصات، ودون الأخذ بعين الاعتبار التكاليف والأعباء المالية التي سوف تتحملها الدولة في الوقت الذي ترتفع فيه النداءات لتقليل الهدر في مصاريف الدولة؟!

إن المآخذ على قرار اللجنة القانونية في المجلس البلدي عديدة وكثيرة، ومنها:

1 – أنه ليس من اختصاص المجلس البلدي تقرير أين يقيم رئيس الدولة، أو ولي العهد، أو رئيس الوزراء، ولا تحديد أين تكون مكاتبهم التي يمارسون فيها مهامهم وأعمالهم، فليس في الدستور الكويتي أو قوانين الدولة ما يفيد بهذا الخصوص.

ومعنى ذلك، أن إيجاد مقار إقامة وسكن لرئيس الدولة وولي العهد ورئيس الوزراء قد يتطلب إصدار قانون يحدد هذا الأمر وينظمه، بحيث تتقدّم الحكومة بمشروع قانون إلى السلطة التشريعية بمرسوم يحمل توقيع سمو الأمير.

ففي الدول الملكية، ولأن منصب رئيس الدولة (الملك) وراثي من الأب إلى الأبناء، تكون القصور الملكية التي يمتلكونها مقارا للحكم، وفي الجمهوريات يحدد مكان إقامة رئيس الجمهورية ومكاتبه بتشريع.

أما في وضع الكويت، التي لا تتبنى منصب مسند الإمارة بالوراثة من الأب إلى الابن وابن الابن، فكل من يحق لهم تولي مسند الإمارة، من ذرية الشيخ مبارك الصباح، لديه سكنه، ولا يوجد تشريع يفرض له أو عليه سكن معين.

2 – إن موضوع استملاك وتثمين قصر دسمان يفتح باب العودة مجدداً للاستملاكات الجائرة، وهو باب خاضت الكويت بشأنه صراعاً مريراً، حيث شابه التنفيع والفساد، وقد أغلق هذا الباب مع بداية العهد الدستوري، وقلصه في نطاق ضيق قدر الإمكان.

3 – تكاليف الاستملاك تعتبر ضخمة بكل المقاييس والتقديرات المتداولة، وقد تصل إلى مليار ونصف المليار دينار أو أكثر، وقد تعادل أو تفوق كل ما أنفق على التثمين والاستملاك منذ بداية هذا البرنامج، منذ خمسينات القرن العشرين وحتى الآن.

4 – يأتي هذا الاقتراح في ظروف ترتفع فيها الانتقادات لتضخم مصاريف الدولة، والمطالبات بالترشيد، لأن استمرار نمو الصرف الحكومي بمعدلاته الحالية سيؤدي حتماً إلى عجز في إيرادات النفط، وعدم كفايتها لتغطية مصروفات الدولة. ومن يطّلع على برنامج الحكومة الأخير يجد التأكيدات على ضرورة تقليص الدعم المخصص لاستهلاك الكهرباء والماء والديزل والبنزين، وكان هذا التوجه الموضوع الأساسي في خطاب سمو الأمير في افتتاح دور انعقاد مجلس الأمة، من خلال إشارته إلى مخاطر انخفاض أسعار النفط على اقتصاد البلد وضرورة الحد من الهدر، وتبني سياسة ترشيد الإنفاق، فكيف يتفق إنفاق مليار ونصف المليار على أرض لبناء قصر للحكم، يضاف إليه تكاليف بناء القصر، مع مطالبة سمو الأمير برنامج الحكومة بالترشيد؟

5 – إن هذا الإجراء سيشكِّل حرجاً كبيراً للسلطة ولورثة الشيخ أحمد الجابر في ظروف أزمة السكن الحالية، حيث تضخمت قائمة منتظري السكن وفاقت 120 ألف مواطن، ومن الفطنة والكياسة تفادي هذا الإحراج.

6 – إذا كان، ولابد من التفكير في إيجاد قصر لإقامة رئيس الدولة، فقد يكون المكان الأنسب هو قصر بيان الذي تتوافر فيه البنية التحتية، وتوجد فيه مكاتب لرئيس الدولة والمستشارين والمعاونين والموظفين وقوى الأمن، ولا يحتاج الأمر إلا إلى إضافة مبنى للسكن والإقامة.

في حين أن موقع «دسمان» يحتاج، إضافة إلى تثمين الأرض، إلى بناء قصر ومبانٍ للجهاز الوظيفي والحرس والأمن، وقد تصل تكلفتها إلى مئات ملايين الدنانير، إضافة إلى قيمة استملاك الأرض.

7 – من الناحية اللوجستية، موقع قصر بيان يبدو أنسب من دسمان، فهو يقع في مربَّع محاطٍ بأربعة شوارع رئيسية، توفر سهولة حركة المرور، والوصول والخروج، بينما موقع دسمان يقع في زاوية اختناق مروري.

أخيراً ربما كان تصريح وزير المالية بأنه ليس لدى الحكومة أي توجُّه إلى تثمين قصر دسمان بأي شكل من الأشكال، يبعث بعض الطمأنينة، لكن المعروف أنه ليست كل الأمور بيد الحكومة، فالحكومات الكويتية تتغير كتغيير الناس لملابسهم، بحسب فصول السنة.

والمثل يقول: «لا دخان بلا نار».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *