الرئيسية » محليات » التعاونيات مرة أخرى.. مراقبة الشؤون الدواء الناجع لوباء الفساد

التعاونيات مرة أخرى.. مراقبة الشؤون الدواء الناجع لوباء الفساد

إتحاد-الجمعيات-التعاونيةمحمد الغربللي:
في اجتماع الجمعية العمومية لجمعية الفردوس التعاونية، حضر عدد من مساهميها، إلى جانب عدد من موظفي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، قطاع الجمعيات التعاونية، لمناقشة البيانات المالية والإدارية الخاصة بالجمعية.. إلا أن رئيس الجمعية ونائبه فضلا الانسحاب من الاجتماع وتركا القاعة، فتوجه موظفو الشؤون للمخفر لإثبات حالة عدم حضور الرئيس ونائبه الاجتماع.. هذا ما تناقلته الأخبار منذ أيام مضت.

الوكيل المساعد لشؤون التعاون في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، علي الرومي، أصدر قرارات بتشكيل لجان لمراجعة أعمال وحسابات ثلاث جمعيات تعاونية، هي: جمعية الظهر والجهراء وسلوى، على أن يتم إنجاز عمل هذه اللجان في فترة لا تزيد على الخمسة عشر يوماً.

صدرت هذه القرارات على خلفية ما يتم تداوله لدى الجهات ذات الاحتكاك اليومي مع الجمعيات التعاونية حول وجود عجز مالي في السوق الرئيسي لإحدى الجمعيات التعاونية الواقعة قبل الدائري الرابع، ويقدر العجز بثلاثمئة وثمانين ألف دينار!

وقد تم إيقاف مدير السوق عن العمل في الوقت الحالي.

تفشي التجاوزات

تجاوزات وانحرافات مالية تتفشى في القطاع التعاوني بعد إقرار قانون الجمعيات التعاونية الجديد واللائحة التنفيذية له.. من الأمور المهمة في هذا القانون وجود مراقبين، أحدهما مالي والآخر إداري، معينين من قبل الوزارة لمتابعة الأعمال اليومية لأداء جميع الجمعيات التعاونية.

قبل إقرار هذا القانون كانت بعض مجالس الإدارات في عدد من الجمعيات التعاونية تسرح وتمرح ما استطاعت، ما نتج عنه خسائر مالية كبيرة أفضت إلى تحويل مجلس الإدارة إلى النيابة العامة، فقامت وزارة الشؤون بحلّه وتعيين مدير للجمعية من قبلها لفترة محددة.. بعدها تتم دعوة الجمعية العمومية من مساهمي الجمعية لانتخاب مجلس إدارة جديد.. وأحياناً كثيرة يعود أعضاء الجمعية السابقين ليمارسوا مهنتهم بالاستفادة من أموال الجمعية بألف طريقة وطريقة.

مؤسسة مالية كويتية تقوم بتحصيل مستحقات الموردين للجمعيات التعاونية مع نسبة مغرية على مبالغ التحصيل.. تقوم بذلك منذ عقود وكم من مرة يصادف أن ترسل تعاميم تجارية لإيقاف التعامل مع بعض الجمعيات التعاونية لعجزها عن إيفاء المستحقات المالية الواجبة عليها جراء نقص السيولة المالية، أو الخسائر المالية التي تتكبّدها مثل هذه الجمعيات بسبب سوء الادارة أو التلاعب بأموال الجمعية؟!

قوانين جامدة

الموضوع في النهاية ليس إصدار قانون محل آخر، وليس إصدار لائحة تنفيذية لهذا القانون لتسيير الأمور على خير ما يرام، وتنتهي التجاوزات والسرقات والتلاعب في بعض الجمعيات التعاونية.. فالأوراق والمواد القانونية جماد يحتاج إلى أفراد لديهم الدراية الكافية والمعرفة الفنية لتطبيقها على المستوى المالي أو الإداري لمواجهة استمرار أية تجاوزات أو تلاعب في بعض الجمعيات التعاونية.

قطاع التعاون في وزارة الشؤون يستطيع التواصل مع هذه المؤسسة للحصول على معلومات مجدولة بحسب التاريخ عن التعاميم التي أصدرتها بحق الجمعيات التعاونية، كي يتم إيقاف التعامل معها.. فهذه التعاميم مؤشر على سلوك فاسد من هذه الجمعية أو تلك، وبمثل تلك المعلومات عن أداء تاريخي سابق يمكن للقطاع الاسترشاد ومراقبة الجمعيات التي تسلك طريق الفساد.

منطقة حساسة

على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وقطاع التعاون تحديداً، أن يعزز بديهية أن كل من يتولى عضوية مجلس الإدارة، من الرئيس ونائبه إلى بقية أعضاء المجلس، عليه أن يدرك أن هذه المنطقة – أي مجلس الإدارة – مليئة بالأشواك والحفر، وعليهم تحمّل كل النتائج المالية السيئة في أداء الجمعية التي يتولون عضوية مجلس إدارتها، فأي مبلغ أو تجاوز مالي أو إداري، سيكونون مسؤولين عنه بشكل مباشر، بحيث لا تصبح العضوية مجالاً للتنفيع والاستنفاع، بل مسؤولية وأمانة يتحملها الرأس الإداري للجمعية متمثلا بمجلس إدارتها.. نعلم أن مجلس الادارة مسؤول أمام الجمعية العمومية للجمعية.. ولكن، وكما جرت العادة، فإن اجتماعات الجمعيات العمومية أخذت الجانب الشكلي دون الدخول في تفاصيل الأداء، وإقرار التقرير الإداري والمالي يأتي بشكل أوتوماتيكي دون تبحر أو تفصيل أو تدقيق.. لذا لا يكفي أن يكون أعضاء مجلس الادارة مسؤولين أمام الجمعيات العمومية فقط، بل يفترض أن تكون عينا القطاع التعاوني في وزارة الشؤون مفتوحة على أداء الجمعيات، واستدعاء مجالس إدارتها متى ما وجد أن هناك تجاوزات أو حالات فساد.. فالجمعية العمومية للجمعيات التعاونية قد لا تكفي للمراقبة.

عملية تعقيم

لقد ظل العمل التعاوني يسير على بركة القانون القديم، الذي تم استبداله.. والعملية اليوم تحتاج إلى تنظيف وكنس وتعقيم أداء عدد من الجمعيات التي انتشر وباء الفساد فيها.. الجمعيات العمومية ليست الدواء الشافي ما لم تضع وزارة الشؤون يدها وعينها للمراقبة.. فطوال عقود اعتادت مجالس إدارات عدد من الجمعيات على العمل لمصلحة الأعضاء والاستنفاع من عضويتهم وليس خدمة عامة تحيطها الأمانة والنزاهة.. ومن يرد الدخول في مجلس إدارة جمعية ما، فعليه أن يحمل هاتين الصفتين أو يبتعد عن هذا الطريق.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *