الرئيسية » محليات » قطاع المنشآت التربوية ينام في العسل وبعض المدارس آيل للسقوط

قطاع المنشآت التربوية ينام في العسل وبعض المدارس آيل للسقوط

ثانوية-فلسطين-مدارس-التعليمكتب محرر الشؤون التربوية:
«ثانوية فلسطين آيلة للسقوط» قد يكون خبراً عادياً جداً، فمن الوارد أن يكون هناك مبنى قديم وتهالك بفعل الزمن، أما غير العادي في هذا الخبر، فهو أن وزارة التربية لم تنتبه إلى وضع المدرسة المزري إلا عقب بداية الدراسة بشهر أو أكثر من  دوام الطلاب واستقرارهم فيها مع الهيئة التدريسية.

فجأة يُعقد اجتماع في 16 /10 / 2014، أي منتصف الأسبوع الماضي، لمسؤولي قطاع المنشآت التربوية بوزارة التربية للإعلان عن أن مبنى المدرسة قديم وغير مطابق للمواصفات الهندسية المعمارية المطلوبة، يعقبه قرار بإغلاق ثانوية فلسطين للبنين، الكائنة في منطقة الرميثية، التابعة لمنطقة حولي التعليمية، ونقل طلابها إلى المدارس المجاورة لمنطقة الرميثية، في حين تتولى منطقة حولي التعليمية نقل وإعادة توزيع أعضاء الهيئة الإشرافية والتعليمية والإدارية، في ضوء هذا الإجراء وفق النظم المعمولة.

أمر يثير العجب

ما يثير العجب والاستغراب والسخرية معاً، أن ثانوية أم سلمة نفسها، التي تم نقل غالبية الطلاب إليها آيلة للسقوط أيضا، والأدهى والأمر أن قطاع المنشآت التربوية لديه علم بذلك منذ فترة!
من يتأمل في هذا الخبر يتأكد من أمر واحد، هو أنه ليست ثانوية فلسطين أو غيرها فقط الآيلة للسقوط، بل للأسف قطاع المنشآت التربوية بالوزارة هو الآيل للسقوط قبل منشآته، وحتى التعليم بالكامل قد يصبح آيلاً للسقوط، إذا لم يُعاد بناؤه على كل الأصعدة.

استعدادات وهمية

طوال فترة العطلة الصيفية كنا نسمع عن الاجتماعات اللامنتهية للجنة حول الاستعدادات الجارية للعام الدراسي في كل القطاعات، فأي استعدادات هذه التي تحدَّثوا عنها عقب كل اجتماع، بأن كل شيء على ما يرام، وبأن الوزارة جاهزة تماماً للعام الدراسي الجديد، وما إن بدأ العام الدراسي حتى تكشَّف النقص في بعض الكتب في عدد من المدارس، والنقص في بعض المعلمين، حيث تم طلب الوزارة للتعاقد بعد بدء العام الدراسي بأسبوعين؟!

عمليات نقل

المفاجآت الأخرى هي في عمليات النقل لكثير من الكفاءات من أماكنها لأسباب لا يبدو أنها لمصلحة العمل، بل لمجرد رغبة بعض الموجهين في إثبات وجودهم من خلال حركة التنقلات التي كانت، كما يقولون، عن بكرة أبيها في بعض التخصصات، لتأتي بعد كل ذلك الطامة الكبرى المتمثلة في أن هناك مدارس آيلة للسقوط، بعد استقرار الطلاب والهيئة التدريسية فيها، وكل منهم تأهل نفسياً على أنه في نفس مدرسته ليفاجأوا بأنهم لابد أن يغادروا أماكنهم وأصحابهم ومدرسيهم ويتوجهوا إلى مدارس جديدة، ربما يحبونها بسرعة وربما العكس، ولن يختلف اثنان على أن ذلك سيؤثر سلبا لا محالة على مستوى أداء الطلاب هذا العام، ومن ناحية أخرى سيزيد العبء على المدارس التي سينتقلون إليها وعلى أولياء أمورهم من أجل تدارك الخطأ الفادح من وزارة التربية، خصوصاً من قطاع المنشآت التربوية.. أين كان قطاع المنشآت التربوية نهاية العام الماضي؟ وأين تقاريره؟ وأين ذهب المهندسون الأكفاء، الذين كانوا يعملون بهذا القطاع، حتى لا نسمع عن هذا الخطأ الفادح إلا الآن؟ وما رد وزارة التربية؟ وماذا تفعل الوكيل المساعد للقطاع منذ توليها منصبها منذ ما يقارب السنتين؟

ربما ما يحدث في وزارة التربية الآن، ولا يريد كثير من المسؤولين الاعتراف به، مردّه إقالة عدد كبير من الكفاءات في الوزارة، وعدم الاستعانة بمن كانوا يعملون معهم من الصف الثاني في كل قطاع لتولي مناصبهم والاستفادة من خبراتهم، باعتبارهم أكثر الناس دراية بمشاكل ووضع كل قطاع. أما المصيبة الأكبر في قطاع المنشآت التربوية، والتي قد تكون السبب في ما يحدث الآن، فهي تهميش عدد كبير من المهندسين من ذوي الخبرات، وعدم الاستعانة بهم منذ حدوث التغيرات في الوزارة، فضلاً عن أن تهميشهم تم دون أسباب مفهومة أو واضحة، وربما كانت غلطتهم الوحيدة أنهم كانوا يعملون مع مسؤول سابق، وعليهم أن يغادروا أماكنهم فور مغادرته.

السؤال الآن

والسؤال الآن: هل هناك مدارس جديدة بعد ثانوية فلسطين آيلة للسقوط؟ وهل قطاع المنشآت التربوية لديه العلم بها من الآن؟ وهل لديه الاستعدادات والبدائل لكل المدارس الآيلة للسقوط؟ وهل ستعود ثانوية فلسطين التي تعدّ من أقدم الثانويات وأشهرها، والتي خرّجت أجيالاً كثيرة مازالت تعيش في ذاكرتهم إلى الآن في حلة جديدة وبنفس الاسم ووفق مواصفات المنشآت التربوية المطلوبة، أم أنه آن الأوان لنقول وداعاً ثانوية فلسطين.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *