الرئيسية » ثقافة » في كتاب «تعلَّم.. في بعض الأحيان تفز.. وأحياناً تفشل» لجون ماكسويل (2): كيف يستفيد جيل اليوم من تجارب الفشل.. ويحوِّلها إلى نجاح؟

في كتاب «تعلَّم.. في بعض الأحيان تفز.. وأحياناً تفشل» لجون ماكسويل (2): كيف يستفيد جيل اليوم من تجارب الفشل.. ويحوِّلها إلى نجاح؟

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

ترجمة: ظافر قطمة
صدر أخيراً كتاب بعنوان «تعلَّم.. في بعض الأحيان تفز.. وأحياناً تفشل» للكاتب المعروف جون ماكسويل، الذي طرح نظرته العملية حول كيفية استفادة جيل اليوم من تجارب الفشل، التي اعتبرها الأساس الذي يمكن الانطلاق منه نحو النجاح في المستقبل، ويعتقد ماكسويل أن أعظم الدروس التي نتعلمها في الحياة ترجع إلى ما نتعرَّض له من إخفاقات تكسبنا، إذا تعلمنا منها، خبرة في التقدّم نحو الأفضل – وبكلمات أخرى فهو يشرح كيفية تحويل نكسة إلى خطوة نحو الأمام من خلال تحقيق تغير في التفكير والسلوك.

وقد حرصت «الطليعة» على ترجمة أحد فصول هذا الكتاب، نظراً لما تضمنه من عِبَر تستحق الدراسة، وتوجه جيل اليوم إلى استخلاص تجارب الماضي التي تشير دائماً إلى وجود ضوء في نهاية النفق، حيث ننشر في هذا العدد الجزء الثاني والأخير.

3 – يعرف التعلم الحقيقي بأنه تغير
في السلوك

يقول ويل روجرز، الذي اشتهر بالظرافة وخفة الدم: «توجد ثلاثة أنواع من الرجال. نوع يتعلم بالقراءة، وقلة تتعلم بالملاحظة ويتعين على بقيتنا معرفة الأشياء بأنفسنا». في ذلك شيء من القسوة، ولكن علينا مواجهة الواقع: البعض من الناس يتعلمون بالطريقة الصعبة فقط.

سمعت المؤلف والمستشار كن بلانشارد يقول: «لن تتمكن من تعلم اي شيء إلا بعد أن تستخدمه». وفي رأيي أن ذلك هو المنظور الصحيح عندما يتعلق الأمر بالتعلم، ويقاس ذلك بالعمل الملموس، ولهذا السبب كان المدرب جون وودن يقول للاعبيه باستمرار «لا تقولوا لي ما ستفعلون.. أظهروا لي ما ستفعلون».

إن الفجوة الأكبر في الحياة تكمن بين المعرفة والعمل. ولا أستطيع أن أحصي عدد الأشخاص الذين أعرفهم ويعرفون ما يفترض أن يعملوه، ولا يعمدون الى القيام به، ويرجع ذلك في بعض الأحيان الى الخوف، ويرجع في أحيان أخرى الى الكسل، والى الاختلال العاطفي. والمشكلة هي أن معرفة ما يتعين عمله وعدم القيام به ليست أفضل من الجهل بما يجب عمله. ويفضي ذلك الى النتيجة ذاتها، الجمود والركود – وأنت لا تتعلم شيئاً حقاً حتى تعيشه، أو كما قال الشاعر رالف والدو إمرسون «الحياة هي سلسلة متوالية من الدروس التي يجب أن تعيشها كي تفهمها».

يركز صديقي ديف رامسي، وهو خبير مالي يؤلف الكتب ويدرس في حلقات دراسية خاصة، ويقدم برامج إذاعية، بقوة على العمل والتصرّف عندما يدرس ويسدي النصح الى الناس حول الأمور المالية. وقد أشار خلال مقابلة أجريت حديثاً معه قائلاً: «ما توصلت اليه هو أن السلوك يمثل 80 في المئة من الجوانب المالية. ويحاول كل شخص إصلاح المشاكل المالية عن طريق الرياضيات، ولكنها ليست مشكلة حسابية، وليست مشكلة معرفة، بل مشكلة سلوك. وتمثل مشكلة أموالي صورة عن الأحمق الذي أراه في المرآة في صباح كل يوم. ولو كان في وسعي دفعه الى التصرف، لأمكنه أن يصبح نحيلاً وغنياً. ذلك ليس سحراً». هذا صحيح. وتحويل التعلم الى سلوك متغير ليس سحراً، لكنه ساحر، ويمكن أن يغير حياتك.

4 – النجاح المتواصل هو نتيجة الاستمرار في الفشل والتعلم

تقول مارفا كولينز، وهي مدرسة في شيكاغو: «إذا كنت لا تستطيع أن ترتكب خطأ فلن تتمكن من عمل أي شيء». وهذا صحيح تماماً. وإذا أردت أن تكون ناجحاً يتعين عليك أن ترغب في الفشل، وأن تعتزم التعلم من ذلك الإخفاق، وإذا كنا نرغب في تكرار هذه العملية من الفشل – والتعلم فسنصبح أكثر قوة وأفضل مما كنا عليه من قبل.

ويصف هال أوربان في كتابه بعنوان «أعظم دروس الحياة» هذه العملية، التي يدعوها «قوي في أماكن التحطم». وعند الدنو من نهاية روايته الشهيرة عن الحرب العالمية الأولى بعنوان «وداعاً للسلاح» كتب إرنست همنغواي يقول: «يحطم العالم كل شخص، ثم يغدو العديد من الناس أقوياء في الأماكن المحطمة».

وفي حقيقة الأمر، فإن هذا ما يفعله العالم، وليس لمرة واحدة في العادة. ولكن كما هو حال العظمة المكسورة التي تصبح أقوى بعد الشفاء، فإن هذا هو حالنا. ويتوقف كل شيء على موقفنا واختياراتنا، وبوسعنا أن نصبح أكثر قوة في أماكن التحطم إذا اخترنا التعلم من أخطائنا، وتصحيح مسارنا والمحاولة من جديد. وعلى الرغم من ألم الفشل في الحياة، فإنه قد تصبح أكثر تجاربنا قيمة وأعظم مصدر للقوة المتجددة، وكما قال الجنرال جورج اس. باتون: «النجاح هو مدى علو ارتدادك بعد بلوغك القاع».

ما آمله لك أن ترتد الى مستويات عالية، وأن تستمر في النهوض. ومع كل ارتداد ستتمكن من الارتقاء الى مستوى أعلى وأبعد، وهذا جوهر النجاح في الحياة: قدرة تعلم كيفية المضي في النهوض. وكما يقول المؤلف جوزيف سغرمان: «إذا كنت راغباً في قبول الفشل والتعلم منه، وفي اعتباره نعمة خفية كي تنهض، فإن لديك إمكانية تسخير واحدة من أكثر قوى النجاح شدة».

ركِّز وغامر وأنت تربح وتخسر.. وتتعلّم

عند تقدمك الى الأمام في الحياة وسعيك وراء تحقيق نجاح، تذكر أن التقدم يتطلب المجازفة، ويفضي الى فشل، ويوفر العديد من فرص التعلم، وفي أي وقت تحاول فيه القيام بعمل جديد عليك أن تغامر.
ذلك جزء من التعلم، ولكن يوجد فن في تدبُّر تلك المغامرة، ويأتي هذا الفن من خلال النجاح في تنسيق نقطتين متوافرتين لديك: نقطة القوة، حيث تقوم بأفضل عمل، ونقطة الراحة، حيث تشعر بالأمان.

لرفع مستوى نجاحك الى الحد الأقصى يتعين عليك الاستفادة من تجارب نجاحك وفشلك بأكبر قدر ممكن، ولتحقيق ذلك يجب أن تدخل الى نقطة قوتك مع الخروج من نقطة الراحة الحكمة التقليدية، وبصراحة، تركيز معظم التعليم، تقول بضرورة تعزيز ضعفك. ولكن ذلك ليس في وقت قيامك بأفضل عمل. والناس لا يحققون النجاح إذا ركّزوا وقتهم وجهدهم في خارج نقطة قوتهم.

ويتعين عليك أن تتخصص في نقاط قوتك، حيث توجد إنتاجيتك. ويبرز العمل الحديث لمعهد غالوب هذا الجانب، وهو يناقش بصورة مكثفة في كتب «سترنغث فايندر» وأدوات الاختبار التي قام بنشرها.

وبينما تكمن الحقيقة في كون أعظم النجاحات التي تحققها ستتمثل في نقطة قوتك، فإن الصحيح أيضاً أن أفضل إخفاقاتك ستحدث هناك. لماذا أقول ذلك؟ لأنك ستتعافى بأسرع وتيرة، وتتعلّم بقدر أكبر، حيث تكون موهبتك ومهاراتك أقوى وأشد. وعلى سبيل المثال، فإن واحدة من أعظم نقاط قوتي تكمن في تبادل الآراء والأفكار. ولنقل إنني أحاول القيام بشيء جديد على خشبة المسرح عندما أتحدث الى جمهور، ويفضي ذلك الى فشل ذريع. عندها قد أتمكن بسرعة تامة من معرفة الخطأ الذي ارتكبته، وربما أتمكن أيضاً من تشخيص المشكلة والقيام بالتعديلات الضرورية وأنا ما زلت أتحدث على المسرح. ونظراً لأني أعمل من نقطة قوتي سأفهم تلك المشكلة ولن أكرر الخطأ الذي اقترفته.

وبالمقارنة، لنقل إن لدي مشكلة في سيارتي، التي تعطلت أثناء قيادتي لها على الطريق. في تلك الحالة سيكون الشيء الوحيد الذي أعرفه هو فحص مقياس الوقود. وإذا لم يكن ذلك سبب المشكلة فلن يكون لدي قطعاً أي فرصة لمعرفة وسيلة لإصلاحها. والشيء الوحيد الذي بوسعي القيام به في تلك الحالة هو الاتصال بعامل التصليح (الميكانيكي)، وحتى إذا شرح لي الخطأ الذي حدث على وجه التحديد، لن أتمكن من عمل شيء إزاء تلك المشكلة في حال وقوعها في المستقبل. لماذا؟ لأنها خارج نقطة قوتي بصورة تامة.

أنا متأكد أن العملية مماثلة بالنسبة إليك، وإذا كنت خارج نقطة قوتك فستصبح المشكلة أحجية غامضة، وإذا كنت ضمن نقطة قوتك فستمثل المشكلة تحدياً، وتجربة تعلم وطريقاً نحو التحسين، ولهذا السبب يتعين عليك الخروج من نقطة الراحة عبر خوض غمار المجازفة فيما أنت تعمل ضمن نقطة قوتك. وعندما تغامر ستتعلم الأشياء بوتيرة أسرع من سبل الأشخاص، الذين لا يغامرون. وأنت تختبر وتتعلم المزيد عن الأشياء التي تنجح والتي تخفق، وتتغلب على العقبات بطريقة أسرع من الأشخاص الذين يختارون السبل الآمنة والبناء على تلك التجارب.

يقول الباحث السياسي بنجامين باربر: «أنا أقسِّم العالم بين متعلمين وغير متعلمين. يوجد أشخاص يتعلمون، ومنفتحون إزاء ما يجري حولهم، ويصغون ويسمعون الدروس، وعندما يقدمون على عمل أخرق لا يكررونه ثانية. وعندما يقومون بعمل ناجح بقدر ضئيل، فإنهم يعملون على تحسينه في المرة التالية. والسؤال الذي يتعين طرحه هو ليس ما إذا كنت ناجحاً أم فاشلاً، بل ما إذا كنت متعلماً أم غير متعلم».

واصل الصعود

إن أعظم درجة من التعليم ستأتي عبر خوضك غمار المجازفة في منطقة قوتك. والمغامرة من دون قدرة تفضي الى زيادة الإحباط والفشل المستمر، أما المجازفة مع القدرة على العمل فتفضي الى زيادة التعلم والنجاح.

لست أعلم ما هي قمة جبل إيفرست الشخصية عندك؟ ما الذي وجدت على هذا الكوكب للقيام به؟ لكل فرد غاية. لكنني أعرف ما يلي: سواء ربحت أم خسرت، يتعين عليك أن تحاول الوصول الى القمة. وإذا لم تفعل ذلك فستندم على الدوام. ومع تقدمك في السن ستكتشف أنك أصبحت أكثر إحباطاً بسبب الأشياء التي لم تحاول القيام بها وبقدر يفوق الأشياء التي حاولت عملها وفشلت في إنجازها. واليك أفضل الأخبار. في كل خطوة على الطريق يوجد شيء تتعلمه. أنت انتسبت الى مدرسة غير رسمية تدعى الحياة، وفي هذه المدرسة لا توجد أخطاء، بل دروس فقط. والنمو عملية تجربة وخطأ، واختبار وتحسين. وتشكل التجارب الفاشلة القدر ذاته من تلك الناجحة في تلك العملية.

الدروس التي ستتاح لك فرصة تعلمها ستأتيك عبر أشكال متعددة. وإذا أخفقت في تعلم تلك الدروس ستعلق ولن تتمكن من التقدم الى الأمام. كما أن تعلم الدروس سيتيح لك التقدم والانتقال الى المرحلة التالية. وإذا قمت بتلك العملية بالشكل الصحيح فإنها ستصبح من دون نهاية. وليس ثمة جزء في الحياة لا يحتوي على دروس. وإذا كنت على قيد الحياة فهذا يعني أن الفرص لا تزال سانحة أمامك للتعلم. ويتعين عليك فقط معالجتها ولديك كل الأدوات والموارد التي أنت في حاجة إليها. والخيار لك، وسيقدم آخرون النصح إليك، وربما يعمد البعض حتى إلى مساعدتك، ولكن يتعيّن عليك القيام بالاختبار. أحياناً ستفوز، وأحياناً أخرى ستخسر، ولكن في كل مرة ستسنح لك الفرصة كي تسأل نفسك: «ما الذي تعلمته؟»، وإذا كان لديك دائماً جواب على ذلك السؤال، فإنك ستمضي بعيداً، وسوف تستمتع بالرحلة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *