الرئيسية » آخر الأخبار » ارتفاع الإيجارات الجنوني يحتاج إلى تشريع جديد وضوابط منظِّمة

ارتفاع الإيجارات الجنوني يحتاج إلى تشريع جديد وضوابط منظِّمة

الكويت الثانية خليجياً في ارتفاع الإيجارات
الكويت الثانية خليجياً في ارتفاع الإيجارات

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
منذ وقت ليس ببعيد تناولت «الطليعة» ظاهرة الارتفاع الجنوني لإيجارت العقارات بالكويت في كل المناطق الداخلية أو الخارجية، لتصل خلال الفترة الماضية، خصوصاً العامين الماضيين إلى أرقام لم تسجّلها من قبل، على الرغم من تأكيدات الحكومة المتواصلة على سعيها لحل المشكلة الإسكانية، وما يصاحب ذلك من تراجع في قيم الإيجارات، إلا أن قيم الإيجارات ما زالت تواصل الارتفاع، دون تقنين هذه الارتفاعات، أو وجود قانون ينظمها.

وقد أكدنا أن القيم الإيجارية في الكويت تفوّقت على الكثير من الدول العربية والأوروبية أيضا، وما ذهبنا إليه سابقاً، ها هو بنك «إتش إس بي سي» يؤكده في تقريره السنوي لعام 2014، الذي صدر الأسبوع الماضي، إذ أكد البنك أن الكويت احتلت المرتبة الثانية في تأثير أسعار الإيجارات على الوضع المالي للوافدين ورفاهيتهم، مشيراً إلى أن 51% من الشريحة التي شملها التقرير أكدوا تأثر ميزانيتهم بشكل كبير من ارتفاع أسعار الإيجارات، التي تستحوذ على جزء كبير من رواتبهم، وهذه النسبة في الكويت تأتي مباشرة بعد الإمارات العربية المتحدة، التي أعرب فيها 58% من الوافدين عن تأثر ميزانيتهم بشكل كبير من ارتفاع أسعار الإيجارات، في حين أن المعدل العالمي هو 19 في المئة فقط. وقد حلّت قطر في هذا التصنيف ثالثاً، والمملكة العربية السعودية في المرتبة الرابعة، والبحرين خامساً، وعُمان في المرتبة السادسة.

معاناة مشتركة

وبالتأكيد ما يعاني منه الوافدون ينطبق تماماً على المواطنين، الذين لا يملكون سكناً خاصاً، فمشكلة ارتفاع الإيجارات لا يمكن أن تؤثر في الوافدين فقط، وإنما تؤثر أيضاً في المواطنين، فنسبة كبيرة من المواطنين يسكنون في مساكن بالإيجار في ظل تفاقم المشكلة الاسكانية في الكويت، وارتفاع الطلبات الاسكانية إلى أكثر من 120 ألف طلب إسكاني، وبما أن نسبة 80% من هذا العدد تستأجر مساكن انتظاراً للقسيمة الحكومية، لذلك يمكننا القول إن غلاء الإيجارات لا يميز بين وافد ومواطن، ويؤثر في كليهما، فالمؤجر كل ما يهمه هو تحصيل ايجارات مرتفعة، ولا فرق عنده بين الوافد والمواطن، بل على العكس فمعاناة المواطن من ارتفاع الإيجارات أكثر تعقيداً من معاناة الوافد، فكثير من الوافدين احتياجاتهم السكنية تتمثل في الشقق متوسطة المستوى، التي تتكون من غرفة وصالة، أو غرفتين وصالة، وهذا النموذج تكون إيجاراته متوسطة تتراوح بين 200 إلى 350 ديناراً، كما أن كثيراً من الوافدين يسكنون مجموعات في الشقق (سكن عزاب).

ولكن الحال يختلف بالنسبة للمواطن، فالمواطن الذي تتكون أسرته من 4 أو 5 أشخاص يحتاج إلى شقة تتكون من 3 غرف أو 4 غرف على أقل تقدير، وهذا النموذج تكون إيجاراته مرتفعة تتراوح بين 450 و600 دينار، وقد تصل الشقة الـ 4 غرف في بعض الأماكن المميزة إلى 700 دينار، مما يعني أن الإيجارات تلتهم ما يقرب من 50 في المئة من دخل المواطن الذي يسكن بالإيجار، ومن ثم تكون معاناة الوافد والمواطن مشتركة من ارتفاع الإيجارات.

جميع الخدمات

وعن تصنيف الدول الخليجية الأقل تكلفة على المقيمين، فقد بين تقرير «HSBC»، أن مملكة البحرين تعد الأقل تكلفة خليجياً، لذا يفضل المقيمون العيش فيها لوجود توازن بين العمل وأسلوب الحياة والترفيه، في حين حلّت سلطنة عمان ثانياً وقطر ثالثاً، فيما جاءت الكويت في المرتبة الرابعة، والسعودية في المرتبة الخامسة، والامارات في المرتبة السادسة.

وقد صنف التقرير دول العالم ضمن أربع مجموعات، المجموعة الأولى تتميز بتكاليف مقبولة وجودة عالية في الخدمات، وتضم هذه المجموعة السعودية فقط من دول الخليج، والمجموعة الثانية «أسعار مرتفعة وجودة عالية» وتضم دولة الامارات، وقطر، والبحرين، أما المجموعة الثالثة فتتميز «بتكاليف مرتفعة وجودة منخفضة في الخدمات» وضمت الكويت، وعمان.

ومن الأسباب المباشرة في ارتفاع أسعار الإيجارات قلة إنشاء مدن إسكانية جديدة، وعدم طرح الحكومة مزيداً من الأراضي الإسكانية، وهذا بدوره أدى إلى ضعف المعروض من الوحدات السكنية، ومع ارتفاع الطلب على السكن شهدنا هذه القيم الإيجارية المُبالغ فيها، وفاقم من هذه المشكلة التي تعاني منها الكويت في الوقت الحالي. وهذا يتطلب حلولاً عاجلة وسريعة وناجعة للتغلب على هذه المشكلة، فالزيادة المطردة في النمو السكاني بالكويت، والتي تتجاوز 3.5 في المئة سنويا تحتاج إلى معالجات سريعة للمشكلة الإسكانية، ومن ثم المشكلة الإيجارية.

وقد كان لارتفاع أسعار السكن الخاص تأثير مباشر على ارتفاع الإيجارات، حيث يعد هذا السبب من أهم الأسباب التي دفعت بأسعار الإيجارات إلى ما نشهده الآن، إذ إنه مع عدم استطاعة الكثير من المواطنين تملك قسائم سكنية، لم يكن هناك حل سوى اللجوء إلى الايجارات، وزيادة الطلب على الشقق السكنية، وبالتالي زيادة الطلب هذه دفعت أسعار الإيجارات إلى الارتفاع في العديد من المناطق السكنية في الكويت. يضاف إلى ذلك ازدياد الطلب على العمارات الاستثمارية بسبب انخفاض أسعار الفائدة البنكية، ما دفع شريحة كبيرة إلى الاتجاه إلى الاستثمار في العمارات السكنية، وهذا بدوره أدى إلى ارتفاع أسعار هذه العمارات، وحتى يحقق الملاك الجدد، الذين اشتروا هذه العمارات عوائد جيدة، كان لابد من رفع أسعار الايجارات، مع الوضع في الاعتبار المضاربة التي أشعلت الاسعار، ما تسبب بدوره في رفع القيم الايجارية.

قانون جديد للإيجارات

سبق أن أشارت «الطليعة» إلى ضرورة إجراء تعديلات على قانون الإيجارات المطبّق في الكويت، أو سَن قانون جديد لحماية المستأجرين من الطمع المُبالغ فيه من ملاك العقارات والحد من الارتفاعات المبالغ فيها في الإيجارات العقارية، على أن يكون هناك آلية محددة لتقدير القيمة الإيجارية للوحدة، ولا يُترك الأمر لأهواء الملاك، ففي حال وجود مثل هذا القانون وتطبيقه من الجهات المختصة بحزم سيكون بمنزلة حل للارتفاع المُبالغ فيه في مستويات الإيجارات. فالتفكير في مثل هذا القانون أصبح أمراً ضرورياً، لأن السوق العقاري يحتاج إلى حلول جذرية تنتشله مما يعانيه من فوضى وعشوائية في العملية الإيجارية، فقد أصبح الكثيرون لا يستطيعون تحمل هذه الإيجارات المرتفعة، خصوصاً فئة الشباب، الذين لا مصدر دخل لهم سوى الوظيفة، وبالكاد هذا الدخل يكفيهم. كذلك يجب مراعاة ظروف المقيمين الذين يعملون مقابل رواتب متدنية، ويواجهون صعوبات الحياة من ارتفاع في أسعار كل متطلبات الحياة، لذلك أصبح وجود قانون جديد يلزم الملاك بسقف معين للإيجارات، يتناسب مع مساحة السكن وموقعه ومواصفات البناء أمراً ضرورياً، حتى نضمن إنصاف المؤجر واستفادته بالشكل المعقول من العقار، ونضمن عدم ارتفاع الإيجارات بشكل يثقل كاهل المستأجر. والسؤال الآن، هل السلطتان -التشريعية والتنفيذية- لديهما القدرة على حل مشكلة ارتفاع الإيجارات عبر تشريع قانون يحدّ من ارتفاع الأسعار؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *