الرئيسية » آخر الأخبار » في كتاب «تعلَّم.. في بعض الأحيان تفز.. وأحياناً تفشل» لجون ماكسويل (1): كيف يستفيد جيل اليوم من تجارب الفشل.. ويحولها إلى نجاح؟

في كتاب «تعلَّم.. في بعض الأحيان تفز.. وأحياناً تفشل» لجون ماكسويل (1): كيف يستفيد جيل اليوم من تجارب الفشل.. ويحولها إلى نجاح؟

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

ترجمة: ظافر قطمة
صدر أخيراً كتاب بعنوان «تعلَّم.. في بعض الأحيان تفز.. وأحياناً تفشل» للكاتب المعروف جون سي ماكسويل، الذي طرح نظرته العملية حول كيفية استفادة جيل اليوم من تجارب الفشل، التي اعتبرها الأساس الذي يمكن الانطلاق منه نحو النجاح في المستقبل، ويعتقد ماكسويل أن أعظم الدروس التي نتعلّمها في الحياة ترجع إلى ما نتعرَّض له من إخفاقات تُكسبنا، إذا تعلمنا منها، خبرة في التقدّم نحو الأفضل – وبكلمات أخرى فهو يشرح كيفية تحويل نكسة إلى خطوة نحو الأمام، من خلال تحقيق تغير في التفكير والسلوك.

وقد حرصت «الطليعة» على ترجمة أحد فصول هذا الكتاب، نظراً لما تضمنه من عِبَر تستحق الدراسة، وتوجه جيل اليوم إلى استخلاص تجارب الماضي التي تشير دائماً إلى وجود ضوء في نهاية النفق، حيث ننشر في هذا العدد الجزء الأول.

أذكر أنني كنت أقرأ السلسلة الهزلية «في كل الأحوال والظروف»، التي تروي قصة ولد يلعب الشطرنج مع جده – ثم يشتكي قائلاً: «لا. ليس ثانية. أنت تربح دائماً يا جدي».

ويجيبه الجد: «ماذا تريد مني أن أفعل، هل أخسر عن عمد؟ أنت لن تتعلم شيئاً إن أنا فعلت ذلك».

فيرد الولد: «لا أريد أن أتعلم أي شيء.. أود أن أربح فقط».

ومثل كل شيء رأيته، فإن هذه الصورة تبرز كيف هو شعور معظم الناس. ونحن نريد فقط تحقيق الفوز، ولكن الحقيقة أن الفوز ليس كل شيء – بل إن التعلم غاية الأشياء.

أفكار نهائية حول التعلم

يقول المؤلف دوغ أدامز: «أنت تعيش وتتعلم، وعلى أي حال أنت تعيش». ومن المحتمل أن تعيش ولا تتعلم. والشخص الذي يضع الفوز قبل التعلم ستكون الحياة صعبة.
كان هدفي من كتابة هذا الكتاب مساعدتك على تعلم كيفية التعلم من خسائرك وفشلك وأخطائك والتحديات التي تواجهك وتجاربك السيئة. أنا أريدك أن تصبح فائزاً مستمراً من خلال تحولك الى متعلم اعتيادي فطري. وبغية مساعدتك على تحقيق ذلك أود أن أشاطرك بعض الأفكار النهائية حول التعلم كي ترشدك وأنت تمضي الى الأمام.

1 – التعلم يتناقص غالباً
مع ازدياد الفوز

قبل عدة سنوات، وخلال عشاء في أوديسا بولاية تكساس، أجريت محادثة مع جيم كولينز، وهو مؤلف «غود تو غريت». وكولينز مفكر رائع، وأنا أستمتع بمناقشة القيادة معه. في ذلك الوقت، كان الاقتصاد ينشط بقوة، ومعدلات البطالة أقل من 4 في المئة. يومها تحدثنا عن أخطار الرضا عندما يفوز الناس، لأنهم يشعرون بإغراء الاسترخاء والراحة عندما تسير الأمور بشكل جيد. وقد طرح جيم سؤالاً: «كيف نستمر في النمو والتحسّن والازدياد عندما يكون ما لدينا أصلاً جيداً تماماً؟».
الرضا: ذلك هو الخطر الذي يواجهه أي شخص ناجح، وقد لاحظ مؤسس مايكروسوفت بيل غيتس أن «النجاح معلم رديء، فهو يجعل البارعين يظنون أنهم لا يمكن أن يخسروا»، كما يجعلهم يظنون أيضاً أنهم ليسوا في حاجة الى التعلم.
إن الأذى الأكبر بالنسبة الى نجاح الغد هو نجاح اليوم، ويمكن لتلك المشكلة أن تبرز نفسها في سبل كثيرة. وهذه الصور التي لاحظتها بكثرة:

ـ كنت هناك، وفعلت ذلك: يبلغ بعض الناس أحد المعالم ويحولونه الى بلاطة ضريح، وهم يشعرون بسأم ويفقدون الفضول وينسحبون. لا تدع ذلك يصيبك.
ـ جولة المآدب: عندما تنجح يحب الناس سماع روايتك. وعلى أي حال يوجد خطر حقيقي في أنك قد تستبدل العمل بالكلام. وينصح المستشار غيل كوبر «عندما تفوز بجائزة اجعل ذلك في الردهة ثم عد إلى العمل».
ـ النجاح يضمن النجاح: في عمل شيء ما لا يعني قدرتك على عمل كل شيء بشكل جيد، وعندما تفوز حافظ على منظورك.
ـ أسطورة الزخم: بعد الفوز يميل الناس بشكل طبيعي الى أخذ راحة، وهذه فكرة سيئة، وعليك عند الفوز البناء على الزخم، وستتمكن من عمل أشياء قد تكون بغير ذلك مستحيلة.
ـ عجائب الضربة الواحدة: هل سمعت عن أحد كان ناجحاً لمرة – ولا يزال يعول على ذلك النجاح؟ البناء على الأمس فكرة جيدة، أما التعويل ففكرة سيئة.
ـ التركيز على التمكين: الناس الذين لديهم أشياء لم يكسبوها بجهدهم يظنون أن من حقهم نيل المزيد، ولهذا السبب تتعطل أعمال العديد من الشركات الموروثة، ومن أجل الاستمرار في الفوز عليك أن تبقى تواقاً، وأن تستمر في التعلم.
ـ السعي لتفادي الخسارة: بعد أن يحقق بعض الناس الفوز يصبحون حذرين وفي مواقف الدفاع، وهم يقلقون إزاء البقاء في القمة، ولا يريدون القيام بتصرف غبي، وبذلك يتصرفون بغباء، ويركزون على تفادي الخسارة بدلاً من بلوغ الفوز.
ـ نقطة الوصول: يركز بعض الناس بشدة على هدف محدد، بحيث يقلعون عن المضي بعد بلوغ الهدف، لأنهم يعتقدون أنهم نجحوا – وهذا ما يفضي بهم الى الإخفاق.
أي واحد من هذه المواقف الخاطئة إزاء الفوز يمكن أن يحول المرء بسرعة تامة من فائز الى خاسر. ولعلك سمعت الجملة القائلة «القاعدة الأولى للفوز هي ألا تهزم نفسك»، وهذه واحدة من الطرق الأكثر شيوعاً، التي تخرج المرء عن المسار بمجرد تحقيق قدر من النجاح.

ويعطي الروائي جون ستاينبك نظرة معمقة حول أسباب حدوث ذلك. وفي رسالة الى أدلاي ستيفنسون نشرتها صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر بتاريخ 28 يناير 1960، كتب ستاينبك: «نحن جنس غريب، نستطيع تحمل أي شيء يغدقه الله والطبيعة علينا بكثرة، وأنا إذا أردت تدمير أمة فسأعطيها الكثير وسأجعلها تركع: بائسة وجشعة ومريضة». وأنت إذا أردت أن تستمر في التعلم والنمو فعليك أن تظل جائعاً. ووفقاً لشخصيتك، قد يبعد الفوز عنك بعض الجوع، ويدفعك الى الفوز ثانية، لذا يتعيّن عليك المثابرة على توقك للتعلم، وسواء ربحت أم خسرت فستستمر في التحسّن.

2 – التعلم ممكن عندما يتغير تفكيرنا فقط

هل تساءلت أحياناً لماذا يخسر العديد من الناس الذين يربحون في اليانصيب كل أموالهم؟ هذا يحدث باستمرار، وهم يملكون في يوم الملايين وبعد بضعة أعوام يخسرونها. ما سبب ذلك؟ يرجع السبب الى عدم تغيير تفكيرهم. قد يتلقون كمية جديدة من المال، ولكنهم يتمسّكون بطريقتهم القديمة ذاتها في التفكير، وما يقرر نجاحنا ليس ما نملك، بل كيفية تفكيرنا، وإذا أقلعنا عن ذلك التفكير قد نتمكن من الاحتفاظ بأموالنا.

لاحظت ثلاثة نماذج إيجابية بشكل خاص لدى أشخاص يتعلمون على الدوام. واعتمادك لتلك النماذج سيمكنك من المضي في تغيير تفكيرك بطريقة تستمر معها في التعلم:
لا تدع ما تعرفه يجعلك تظن أنك تعرف كل شيء

أكد الكاتب والفيلسوف جي. كريشنامورتي «أن تعرف يعني أن تكون جاهلاً. وعدم المعرفة بداية الحكمة». وعند الفوز، والتعلم والنمو، تواجه خطراً حقيقياً يتمثل في التفكير بأنك تعرف كل شيء. لا تسمح بحدوث ذلك. وأنت ببساطة لا تستطيع أن تتعلم ما تظن أنك تعرفه أصلاً.

فقد عملت جاهداً لحماية نفسي من الوقوع في هذا الفخ، وبدأت دراستي حول القيادة في سنة 1974، وخلال ما يقارب أربعة عقود أعقبت ذلك، قرأت آلاف المقالات والكتب عن القيادة وقابلت الآلاف من القادة، وحضرت المئات من المناسبات التي تتعلق بالقيادة، وتعاملت مع القضايا المتواصلة حولها، وكتبت المئات من دروس القيادة وتحدثت الى ملايين الأشخاص حول هذا الموضوع، وكتبت أكثر من سبعين كتاباً. هل وصلت إلى ما أبتغي؟ لا. أنا ما زلت طالباً في مجال القيادة، وأواجه تحديات التحول الى قائد أفضل.

ويتمثل أحد الأشياء التي تبقيني مهتماً بتعلم أفكار قيادة جديدة في عاطفتي إزاء ذلك الموضوع. وما زلت أطرح الأسئلة حول القيادة على القادة الآخرين. وما زلت أستقصي ولم أقترب من معرفة كل شيء عنها، ولا أظنني سأعرف ذلك مطلقاً. ولست أريد أن أقترب من هذا الهدف، وأريد أن أفارق الحياة وأنا أطرح أسئلة وأرغب في معرفة المزيد. ويتعين أن تشعر بعاطفة إزاء ما خلقت من أجل القيام به على هذه الأرض. وإذا تمكنت من تركيز ذهنك مثل مبتدئ على هذه الغاية، فإن تفكيرك سيستمر في التغير وستستمر في النمو.

حافظ على موقف ذهني إيجابي

قال الكاتب والمفكر جي. كي. تشيسترتون «طريقة تفكيرنا عندما نخسر تحدد الموعد الذي سنحقق الفوز فيه». وأنا أعتقد أن جزءاً رئيسياً من النوع الصحيح للتفكير يأتي من المضي في التوجه الإيجابي. كيف تفعل ذلك؟ من خلال التغذية المستمرة للأفكار الإيجابية في ذهنك عن طريق قراءة كتب إيجابية، وجمع اقتباسات إيجابية، والاستماع الى رسائل إيجابية. وعندما تقوم بذلك أنت تزوّد تفكيرك بكثير من المواد الإيجابية، وتحافظ على تركيز دماغك على أشياء ستسهم في تشجيعك على التقدم.
وعندما تزحف الأفكار السلبية والمحبطة الى داخلك لتجعلك سلبياً، فستكون قد أقمت في الأساس حاجزاً في وجهها. فكّر بشكل إيجابي لفترة طويلة كافية، ولن تكون أفكارك الإيجابية أقوى من السلبية فقط، بل إنها ستكون مريحة بقدر أكبر أيضاً.

والحفاظ على وضعية ذهنية إيجابية بصورة مستمرة سيمثل أشد حليف لك في عملية النمو والتعلم. وإذا تمكنت من البقاء في إطار إيجابي فلن تتعرض للتحطم والخوف حتى عند وقوع خطأ ما. وسيكون موقفك «الشيء الأكثر سوءاً الذي يمكن أن يحدث لي اليوم يمكن أن يفضي الى أفضل الأشياء التي تصادفني اليوم».

اعتمد الإبداع في كل حالة

توجد أحجية كلاسيكية تظهر قوة التفكير الخلاق كنت أتشاطرها في بعض الأحيان مع الأشخاص أثناء التدريس، وهي على النحو التالي:

باستخدام أربعة خطوط مستقيمة أوصل النقاط التسع كلها في الأسفل من دون المرور على النقطة ذاتها مرتين أو رفع القلم عن الورقة.

هل تمكنت من حل اللغز؟ يصعب على معظم الناس التوصل الى حل في أول محاولة يقومون بها. ويكمن السر في وجوب خروجك من الصندوق! (إذا كنت ما زلت غير متأكد من كيفية الحل، بوسعك رؤية الحل في نهاية هذا الفصل).

يمثل الخروج من الصندوق الجانب الرئيسي للكثير من التفكير الخلاق الذي يمكن أن يساعدك على الاستمرار في النمو والتعلم، وتكمن المشكلة في أن معظمنا يعتقد أنه يفترض أن نبقى ضمن الصندوق، وأن نظل داخل الخطوط، وهكذا.. من يقول ذلك؟ يجب ألا تكون هناك قيود على طريقة تفكيرنا أو كيفية مقاربتنا لحل المشكلة.

ويمثل الإبداع القدرة على تحرير نفسك من حدود وهمية، ورؤية علاقات جديدة واستكشاف خيارات تمكّنك من تحقيق مزيد من الأشياء القيمة. وما يمنع الناس من استخدام طاقاتهم هي «الحدود الوهمية»، التي سمحوا لها بتقييد تفكيرهم وأعمالهم. وتمثل الخيارات الرائعة والعملية الجائزة التي يطرحها كون المرء أكثر إبداعاً، ويأتي التعلم الأفضل من التفكير الأفضل – وذلك يتطلب منا أن نتغير.

جون سي ماكسويل
جون سي ماكسويل

عن المؤلف

وُلد جون سي ماكسويل في 20 فبراير سنة 1947 في غاردن سيتي بولاية ميتشغان، وهو خبير شؤون قيادة، ومتحدث، ومؤلف معروف على صعيد عالمي. وقام بتأليف أكثر من 60 كتاباً، وتم بيع أكثر من 13 مليون نسخة من كتبه. وماكسويل هو أحد المؤلفين الذين ظهرت أعمالهم ضمن الكتب الأكثر مبيعاً، وفقاً لصحف: وول ستريت جورنال، ونيويورك تايمز، وبزنس ويك، وأطلق عليه موقع «ليدرشيب غوروس» لقب «خبير القيادة الأول في العالم».

كما كان ماكسويل واحداً من 25 مؤلفاً وفناناً فقط تم وضع أسمائهم في قائمة شرف السنة العاشرة لمؤسسة أمازون دوت كوم. حصل جون سي ماكسويل على شهادة البكالوريوس من جامعة أوهايو سنة 1969، وأكدت صحيفة نيويورك تايمز أنه الكاتب صاحب أعلى المبيعات في العالم، وذلك بعد إصدار كتابه الرائع، الذي حمل عنوان «الفشل البنَّاء وتحويل الفشل إلى جسر للنجاح».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *