الرئيسية » ثقافة » عرض «انتشار طيفي» : جدلية الضوء والصوت.. والتجربة «المؤلمة»

عرض «انتشار طيفي» : جدلية الضوء والصوت.. والتجربة «المؤلمة»

من العرض
من العرض

محمد جاد:
يقدم الفنان مجدي مصطفى، من خلال العرض الضوئي الصوتي المعنون بـ «انتشار طيفي»، مشروعاً تشكيلياً مُغايراً للعروض التشكيلية السائدة، هذا المشروع الفني الذي استمر العمل به مدة ثلاث سنوات، قام بدعمه كل من برنامج المورد الثقافي للمنح الإنتاجية، صندوق المسرح العربي للشباب والاتحاد السويسري للثقافة. ويقوم العمل على التجريد في علاقة عضوية بين الضوء والصوت، في محاولة لشحن المتلقي من خلال التناغم بينهما في حيز مكاني يحيط به، وفي الوقت نفسه يترك له حرية الإحاطة به.

إرشادات الهروب من الواقع

على المتلقي بداية أن يتجه حيث الإرشادات البسيطة، التي تدلّه على مفتاح الدخول إلى هذا العالم المُشيّد من الأصوات والنقاط الضوئية. عليه أن يصعد عدة درجات من سلم صاعد ليطل على هذا العالم أولاً، ثم يهبط ليصبح داخل التجربة، ويسير بعد ذلك في ما يُشبه الدائرة، لتنتهي رحلته بالخروج.

أثناء هذه الرحلة تتباين الترددات الصوتية ما بين الارتفاع والانخفاض، محاولة أن تحرك مشاعر المتلقي من القوة إلى الضعف والعكس، وكأنه يسير فوق صراط!

إعادة ترتيب هذه المشاعر مرّة أخرى طوال الدوران حول العرض تجعل الأمر أشبه بتجربة سحرية، وتوحي بإسقاط الأفكار المشوشة، وصولاً إلى درجة ما من الشعور بالخِفّة -كل حسب طاقته-، فهي محاولة للشعور بالذات وسط كل التشوش الواقعي المحيط بها.

خريطة الطاقات الضالة

يحاول الفنان تقريب فكرة العمل ولو مجازياً.. بأنه يريد أن يرسم خريطة للطاقات التي تنتقل من شخص إلى آخر، خاصة طاقة الغضب، الأمر الذي يجعل الإنسان «يتوهج» ــ على حد تعبيره. ويدلل على ذلك بمشاهدة التظاهرات من مكان مرتفع، حيث يمكن رؤية المجموعات البشرية في ترابطات ومساحات بينهما، تساعد على خلق هذه الحالة، خاصة عندما يبدأ المتظاهرون في بث إشارات الليزر ذات اللون الأخضر، والتوقيتات المتباينة وغير المُدبَّرة في لحظة إضاءة وانطفاء شاشة تليفون محمول تلتقط صورة مثلاً، بخلاف الأصوات المُصاحبة لهذه الأفعال. هذه مجرد صور مجازية للتجربة الفنية، التي يريد الفنان من المتلقي أن يمرّ بها، يستشعرها، ويُجري التجربة على ذاته. وهو بذلك قام بتحويل هذه التفاصيل إلى نقاط ضوئية -من طاقة بشرية إلى طاقة مصنوعة- ليصبح الأمر تجريدياً لتجربة كانت، يُطلق عليها صاحب العمل بالـ «مؤلمة».

التكنيك

قام مجدي مصطفى بعمل تجهيز صوتي/ ضوئي تبلغ مساحته حوالي ٦٠٠ متر مربع، يوحي بشكل مدينة كاملة، يهبطها المتلقون بعد مشاهدتها من أعلى، ثم يتجولون حولها، وقد أصبحوا داخل عالمها/ عالمهم المجرد. أثناء ذلك تنبض تيارات كهربية خلال ما يقرب من ١٠ آلاف وحدة إضاءة صغيرة تم تركيبها يدوياً، يغذيها ١٥ مصدراً مختلفاً للطاقة من خلال أكثر من ٢٣ ألف وصلة كهربائية تم ربط بعضها ببعض يدوياً. كل مصدر للطاقة تحفزه موجات صوتية تشع من أطراف ذلك المجال الضوئي المنتشر. دفعات متناغمة من ترددات عميقة للصوت، تحدد الشكل النهائي للضوء. في الوقت نفسه وبشكل متقطع، تبث مكبرات الصوت أصواتاً ذات ترددات عالية، وأخرى شديدة الانخفاض، وهي تمثل بذلك المُعادل الصوتي للنقطة الحادة لكل وحدة إضاءة منفردة، كوحدة بنائية للعمل الفني ككل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *