الرئيسية » آخر الأخبار » الكويت مهدَّدة بفقدان عقودها النفطية.. والحكومة مصرَّة على المكابرة

الكويت مهدَّدة بفقدان عقودها النفطية.. والحكومة مصرَّة على المكابرة

عدد-الطليعة-النفط-الكويتي-اقتصادكتب محرر الشؤون الاقتصادية:
لم تكن التحذيرات التي أطلقتها «الطليعة» منذ ما يقرب من عام، وتحديداً في 20 نوفمبر من عام 2013، عن إمكانية فقد مؤسسة البترول الكويتية أسواقها النفطية، التي نشرت حينها تحت عنوان «6 أسباب تهدِّد بفقدان النفط الكويتي أسواقه» صادرة عن تخمينات، بل كانت قائمة على حقائق وأرقام موضوعية، ولكن للأسف حينها لم يلتفت أحد إلى هذه الأرقام، ولم تأخذ مؤسسة البترول بهذه التحذيرات، وتعد العُدّة لما هو آتٍ من منافسة في الأسواق النفطية، مع عودة اثنين من أكبر اللاعبين في السوق النفطية، وهما إيران والعراق.

وقد حذّرت «الطليعة» حينها من التحديات التي ستقابل تسويق النفط الكويتي مستقبلاً، وذكرت أن هناك جملة أسباب تهدِّد بفقدان النفط الكويتي أسواقه، وهناك تهديدات بخسارة «المؤسسة» عقوداً وزبائن، وكان أول هذه الأسباب إعلان الشركة الحكومية الصينية (سينوكم) عزمها على استخدام الخام العراقي لتشغيل 40 في المئة من طاقة مصفاة جديدة تعتزم تشغيلها، متخلية بذلك عن اتفاق أولي لاستخدام النفط الكويتي الأغلى ثمناً، واستخدام النفط العراقي الخفيف الأقل تكلفة في التكرير.
وكانت «سينوكم» توصلت إلى اتفاق غير ملزم، وقعته في 2007 مع الكويت لشراء 240 ألف برميل يومياً من النفط الكويتي لمجمع «تشيوانتشو»، ولكنها أعلنت أنها لن تفي بالاتفاق إلا جزئياً، لافتة إلى أن حجم ما ستحصل عليه من الكويت قد لا يتجاوز مليوني برميل كل ثلاثة أشهر، أي نحو 22 ألف برميل يومياً، وهو ما يقل عن عُشر حجم الاتفاق الأولي، وهذا الأمر يؤكد أن النفط الكويتي بدأ يفقد بعض الاتفاقيات المتوقعة مستقبلا لمصلحة النفط العراقي، وهذا ينذر بفقدان عقود نفطية موقعة بالفعل مع دول آسيوية، أو حتى عدم تجديدها مستقبلا، خصوصا أن النفط الكويتي من النوع الثقيل، والنفط العراقي من النوع الخفيف، مما يعطيه ميزة الأفضلية.
اقتحام الأسواق الخليجية
ويتمثل السبب الثاني، الذي يهدد أسواق النفط الكويتية في ارتفاع إنتاج العراق من النفط، وسعيه لاقتحام أسواق دول الخليج، فالطموحات العراقية في زيادة الإنتاج كبيرة جداً، وتؤكد تقارير وجود مخاوف حقيقية لدول الخليج العربية من ارتفاع إنتاج العراق من النفط، فزيادة الإنتاج العراقي قد تخلق «تخمة نفطية» في السوق تهوي بالأسعار إلى مستويات متدنية جداً. موضحة أن الإنتاج العراقي بلغ في 2013 نحو 3.4 ملايين برميل يومياً، وهوالمستوى الأعلى له منذ عام 1979، وبحلول عام 2020، ستبلغ القدرة الإجمالية لصادرات العراق نحو 7.5 ملايين برميل في اليوم، وهناك زيادة كبيرة في الطلب على النفط العراقي، بفضل عملاء آسيا، وعلى رأسهم الصين، التي من المتوقع أن تستورد 900 ألف إلى مليون برميل يومياً العام المقبل، والهند التي ستصل إلى حوالي 400 ألف برميل يومياً.
أما العامل الثالث فيتمثل في عودة إيران إلى الأسواق النفطية، مما انعكس على أسواق النفط، حيث استعدت إيران جيداً للعودة القوية إلى الأسواق النفطية، فقد أعلنت منذ العام الماضي أنها على استعداد لشحن النفط مجاناً إلى بعض زبائنها، ومنهم الهند، وكل ذلك من أجل تعزيز مبيعاتها وكسب عملاء جدد، وهو ما يعني اشتعال المنافسة في الأسواق.
وذكرت تقارير صحافية، أن عملاء إيران في الهند قد يستفيدون من إعفائهم من تكلفة شحن تتراوح بين 70 سنتاً ودولار للبرميل عند شراء الخام من إيران. كما تعرض إيران على الهند أيضا خصماً في سعر النفط إذا زادت شركات التكرير من حجم مشترياتها، هذا إضافة إلى أن إيران تمنح شركات التكرير الهندية فترة سماح مدتها 90 يوماً، لدفع ثمن مبيعات الخام، فيما يتمسّك معظم المنتجين الآخرين بفترة سماح مدتها 30 يوماً، وهذه العوامل مجتمعة قد تجعل الكثير من الشركات تفضّل التعاقد على شراء نفط إيراني وعدم الشراء من الدول الخليجية، ومنها الكويت، وهذا بدوره يعني فقدان عقود نفطية كويتية مع الهند.
مشاريع متأخرة
ويتمثل العامل الرابع في تأخر تنفيذ المشاريع النفطية الكويتية، إذ إن التأخير في تنفيذ مشاريع مثل المصفاة الرابعة، التي يدور الحديث عنها منذ عام 2006، ومشروع الوقود البيئي، ومشروع مجمع بتروكيماويات الصين، وكذا مشروع مصفاة فيتنام، يجعل الكويت تحتاج إلى إبرام عقود تسويقية جديدة، خصوصاً مع خطط مؤسسة البترول الهادفة إلى زيادة الإنتاج، إذ إن زيادة في الإنتاج في حال عدم وجود أسواق خارجية جديدة لها، سيكون من الصعب استيعابها محلياً، فقدرة المصافي القائمة حالياً لا يمكنها استيعاب أي زيادة جديدة في الإنتاج.

في حين كان العامل الخامس، هو تراجع أسعار النفط إلى مستويات لا تشجّع على زيادة الإنتاج، حيث إن غالبية التوقعات تشير إلى أن الأسواق النفطية سوف تشهد وفرة كبيرة من المعروض خلال الأعوام المقبلة، وهذا بدوره سيقود أسعار النفط إلى مزيد من التراجع، وهو ما حذّر منه صندوق النقد الدولي الكويت، أكثر من مرة، متوقعاً أن يتراوح سعر برميل النفط بين 65 و70 دولاراً حتى عام 2018.

النفط الصخري.. قادم

أما العامل السادس الأخير، فتمثل في زيادة إنتاج أميركا من النفط الصخري، إذ إنه يوماً بعد يوم يزداد تهديد النفط الصخري لأسواق النفط، وهذه التهديدات، وإن كانت في الماضي محض تخمينات، فإنها تحوّلت في الوقت الراهن إلى حقيقة ملموسة، مع الإعلان العام الماضي عن أن إنتاج النفط الأميركي تجاوز الواردات للمرة الأولى منذ عقدين. وتشكل زيادة إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري تهديداً لجميع الدول المنتجة للنفط، وما يذهب إليه البعض من أن هذه الزيادة لن تؤثر في أسواق النفط الكويتي خطأ كبير، فمع زيادة إنتاج النفط الصخري ستكتفي الولايات المتحدة ذاتياً، وستكون أكبر دولة منتجة للنفط (التقليدي والصخري) مع نهاية 2018، وستوقف استيرادها من النفط الخفيف من الدول الأفريقية مثل أنغولا ونيجيريا، وبالتالي ستبحث هذه الدول عن أسواق جديدة، وستدخل في منافسة شرسة على أسواقنا الآسيوية نفسها ، وستملك ميزة غير متوافرة لدينا وهي أن نفطها من النوع المميز الخفيف.

سوق نفطية مشبَّعة

والمؤكد أن كل هذه الأسباب ستؤثر في أسواق النفط الكويتية، وهناك تهديدات بفقدان «المؤسسة» عقوداً وزبائن خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً أن السوق النفطية قد لا تستوعب كل هذه الزيادات القادمة من النفط الخام من الدول المنتجة، إذ إن هناك أكثر من دولة تخطط لزيادة إنتاجها النفطي، منها العراق، الذي يخطط لزيادة إنتاجه إلى 7.5 ملايين برميل، وكذلك إيران، وبالطبع الكويت التي تخطط لزيادة الإنتاج إلى 4 ملايين برميل يومياً، هذا مع وضع اكتفاء الولايات المتحدة ذاتياً في الاعتبار، بعد ثورة النفط الصخري التي تشهدها، بالإضافة إلى الزيادات المتوقعة من إنتاج النفط الصخري في كل من الأرجنتين والجزائر وروسيا، يضاف إلى كل هذا إمكانية مضاعفة الإنتاج الليبي من النفط في حال هدوء الأجواء السياسية لحاجة الدولة إلى الأموال لإعادة البناء والإعمار الذي خلفته التوترات السياسية هناك، وهذا كله يعني تشبّع الأسواق وفوائض في المعروض النفطي، وهذا ما بدأ يتحقق فعلياَ في الوقت الراهن على أرض الواقع، وأدى إلى تدهور أسعار النفط خلال الشهرين الماضيين، وتراجعها دون مستوى الـ90 دولاراً للبرميل، مسجّلة أدنى مستوى في 4 سنوات، وتراجع النفط الكويتي مقترباً من مستوى الـ80 دولاراً للبرميل فيه تهديد واضح بعجز في الميزانية.

إصرار على المكابرة

الغريب في الأمر أن المسؤولين في مؤسسة البترول الكويتية مازالواعلى عنادهم وتكبّرهم، فعند الحديث عن احتمالية فقدان الكويت عقوداً تسويقية، يخرج علينا المسؤولون في مؤسسة البترول بالقول إن الطلب على النفط في الصين يتزايد سنوياً بشكل كبير، والمؤسسة لديها العقود والطلبات لزيادة الكميات النفطية المصدَّرة للدول الآسيوية، وتظل هذه النغمة تتردد حتى نفقد عقداً تلو الآخر مع المنافسة الكبيرة من الدول الأخرى، وكان الأجدر بهم بدلاً من النفي المتكرر، البحث عن كيفية المحافظة على أسواق النفط الكويتية الحالية، وفتح أسواق جديدة تستوعب أي زيادة في الإنتاج، في ظل احتدام المنافسة بين دول «أوبك» ودول من خارج «أوبك»، وتنافس جميع دول منطقة الخليج على الاستحواذ على أكبر حصص في الأسواق الآسيوية مستقبلا بشتى الطرق والوسائل.

حرب أسعار

ومن المؤكد أن الأعوام المقبلة ستكون من أبرز مميزاتها حرب أسعار وحرب أسواق بين الدول النفطية، لذلك على الكويت أن تعي جيداً أنها مهدَّدة بفقدان بعض أسواقها النفطية، وهذا الأمر أكدته تقارير صحافية الأسبوع الماضي، حيث نقلت عن مصادر في مؤسسة البترول الكويتية، أن الكويت تتعرض لحرب أسعار نفطية من دول إقليمية مجاورة، في إشارة إلى العراق وإيران، حيث تعرض هذه الدول نفطها لأسواق جنوب شرق آسيا بخصم يصل إلى دولار، وهذا الأمر أفقد الكويت الميزة التنافسية في عقودها، مما دفعها إلى تقديم خصومات تاريخية لزبائنها الاستراتيجيين وصلت إلى 50 سنتاً للبرميل قبل شهرين للمحافظة على زبائنها في آسيا، في تحوّل يظهر حرب الأسعار الجديدة في أسواق النفط، خصوصا أن العديد من الدول المنتجة للنفط لا تحترم قرارات «أوبك»، وتقدّم خصومات وتسهيلات في بيع النفط للدول المستهلكة، مع زيادة المعروض في السوق النفطية، فمعركة النفط الحالية هي للمحافظة على العملاء أكثر من المحافظة على الأسعار.

وكانت وكالة «رويترز» نقلت أن الكويت أبقت على خصم كبير في سعر النفط الذي تبيعه إلى آسيا، مقارنة مع سعر نظيره من الخام السعودي في شهر نوفمبر المقبل، وسط علامات متزايدة باستمرار المنافسة خلال الأشهر المقبلة، وتم تسعير شحنات الخام الكويتي في نوفمبر بخصم 50 سنتاً للبرميل عن الخام العربي المتوسط السعودي من دون تغير عن الشهر السابق، وهو أكبر خصم في 10 سنوات. ويعتبر سعر الخصم الحالي للبرميل الأكبر من عدة سنوات، وذلك بسبب المنافسة الشرسة التي شهدتها الأسواق النفطية وزيادة الإنتاج، لذا أصبح هناك تخمة كبيرة في المعروض، وبالتالي جميع الدول المنتجة تسعى نحو تقديم خصومات مرنة في سعر بيع النفط لجذب العديد من الشركات والدول المستهلكة لشراء النفط.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *