الرئيسية » إقتصاد » أين من ينادون بالخصخصة مما فعلته شركات القطاع الخاص؟!

أين من ينادون بالخصخصة مما فعلته شركات القطاع الخاص؟!

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
تواصل «الطليعة»، وللأسبوع الثاني على التوالي تناول قضية تسريح العمالة الوطنية من القطاع الخاص، وبأعداد كبيرة من بعض الشركات، فيما يعدّ جريمة اجتماعية في حق هذه العمالة، في ظل غياب الدور الحكومي والنيابي في حمايتها، الأمر الذي شجّع أكثر من شركة على كثير من الممارسات التعسّفية والخاطئة في حقها، فالكثير من العمالة الوطنية يتم تسريحها لأسباب غير حقيقية وغير موضوعية، وفي بعض الأحيان بسبب تصفية حسابات بين مجالس الإدارات المتعاقبة للشركات.

لقد أكدت قضية تسريح العمالة الوطنية حقيقة، مفادها أن القطاع الخاص لا يمكن الاعتماد عليه في المساهمة في حلّ القضايا التي تؤرق الدولة، مثل تنمية موارد الدولة، والمساهمة في تطوير الاقتصاد، وحل مشكلة البطالة، فهو عاجز عن أن يحلّ مشاكله، ومن ثم فإنه لا يمكنه أن يعين الدولة على حل مشاكلها في أي عثرة اقتصادية، سواء كانت محلية أم عالمية، لا يستطيع الصمود، ويضحي على الفور بالعمالة الوطنية.

العمالة الوطنية.. والخصخصة

ووسط هذه الموجات المتتالية من تسريح العمالة الوطنية، مازلنا نجد بعض الأصوات المطالبة بالخصخصة، والمؤكد أن الخصخصة، وسيطرة القطاع الخاص على مؤسسات وشركات حكومية ستفاقم مشكلة تسريح العمالة الوطنية، وقد أكدت ندوة سابقة للمنبر الديمقراطي عن الخصخصة، أقيمت في ديوان الأستاذ عبدالله النيباري، أن الأمثلة الحية للخصخصة في الكويت في الوقت الراهن محدودة جداً، حيث إنه حتى الآن لم تنفَّذ هذه الخطوة إلا على محطات الوقود، ومع أن المثل محدود، فإنه تم بشكل غير سليم، وكانت المعضلة الأكبر في عملية الخصخصة هذه قضية العمالة الوطنية، فمع تطبيق نظم الخصخصة تم الاستغناء عن العمالة الوطنية، التي كانت تعمل في هذه المحطات، فالقطاع الخاص يستهدف، في المقام الأول، تحقيق الربح، وتحقيق الربح يتم عبر تقليل التكاليف، وأول حلقة في هذا الأمر هو الاستغناء عن أعداد كبيرة من العمالة الوطنية، بعكس الدولة التي لا يمكنها الاستغناء عن العمالة في أي مؤسسة، حتى ولو كانت خاسرة، فالدولة عليها مسؤوليات اجتماعية تجاه المواطنين، لا تقوم على حسابات الربح والخسارة والحسابات التجارية مثل القطاع الخاص. وبما أن كثيراً من المنشآت والمؤسسات في الكويت فيها عدد كبير من العمالة، فإننا سنجد أنفسنا أمام مشكلة كبيرة، تتمثل في تسريح القطاع الخاص لعدد كبير من هذه العمالة الوطنية، يضاف الى ذلك أن العمالة المتبقية في هذه المؤسسات، يمكن الاستغناء عنها في أي وقت في حال تعرّض القطاع الخاص لأي هزة مالية، وقد شهدنا هذا الأمر في الكويت، مع حدوث الأزمة المالية العالمية.

مخرجات التعليم

كذلك هناك معضلة أخرى في عملية الخصخصة، إذ إنه من المستبعَد أن تستقطب المؤسسات التي يمكن خصخصتها في الكويت مخرجات التعليم الكويتية، إلا إذا تم تطوير هذه المخرجات لتصل إلى مستويات معينة من القدرات، بحيث تناسب المتطلبات الجديدة وتنسجم معها، وهذا الأمر سيتطلب سنوات وسنوات، ومن ثم فإن من سيتم تخريجهم من دفعات في الوقت الراهن لن يجدوا عملاً، وهذه مشكلة أخرى ستفاقم مشكلات البطالة بين العمالة الوطنية، ومن هنا لا يتصوّر أحد أن الخصخصة ستحل مشكلة البطالة في الكويت، أو تستوعب مخرجات التعليم، بل على العكس، يمكننا القول إن الخصخصة ستؤدي إلى مزيد من البطالة في البلاد.

تجربة متخبِّطة

ومن ثم، وفي ظل ما قام به القطاع الخاص خلال الفترة الحالية، وخلال العام الماضي، من استغناء عن العمالة الوطنية، هذا بالإضافة إلى قضية المسرَّحين الشهيرة، التي أعقبت الأزمة المالية، فإنه لا يمكن الجزم بأن القطاع الخاص في الوقت الراهن هو الحل لمشاكل الكويت الاقتصادية، فتجربة القطاع الخاص في الكويت حتى الآن لم تقنع الكثير بأنه يمكن الاستناد إليه في أداء دور قوي، فالقطاع الخاص في الكويت ما زال يعتمد على الحكومة، وعلى المشاريع التي تطرحها، وليست لديه القدرة على الابتكار، وأي هزة مالية لا يستطيع تحملها.

ومن هذا نستطيع أن نقول إن القطاع الخاص الكويتي لم يصل إلى مرحلة النضج بعد، ومن ثم لا يمكن الاعتماد عليه، والترويج لأهمية دور هذا القطاع في التنمية، ودوره في تطوير واستيعاب الثروة البشرية المتاحة ليس في محله، فأصحاب هذا القطاع في أول عثرة تعرّضوا لها قاموا بإنهاء خدمات الآلاف من المواطنين، وكأن كل ما يهمهم هو تحقيق الأرباح من دون أي اعتبارات اجتماعية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *