الرئيسية » آخر الأخبار » المعارضة البحرينية تعلن مقاطعة الانتخابات البرلمانية والبلدية

المعارضة البحرينية تعلن مقاطعة الانتخابات البرلمانية والبلدية

رضي الموسوي متحدثا عن «وعد»
رضي الموسوي متحدثا عن «وعد»

المنامة ـ خاص:
لم يكن إعلان مجموعة من القوى السياسية البحرينية مقاطعتها للانتخابات البرلمانية والبلدية المقبلة، المزمعة إقامتها في الثاني والعشرين من نوفمبر المقبل، والتي تعد أول انتخابات نيابية ستشهدها البلاد عقب الحراك الشعبي البحريني الأخير، سوى رد فعل من جانب تلك القوى المحركة للمشهد السياسي البحريني على التعنّت الحكومي الذي تمارسه السلطة البحرينية منذ بداية الأزمة السياسية عام 2011.

فعلى الرغم من مضي أكثر من ثلاث سنوات على الأزمة السياسية، التي تعصف بالبلاد، فإنه، ووفقاً لبيان اللجنة المركزية للمنبر الديمقراطي التقدمي، لا يزال هناك غياب منهج حكومي لمعالجة الأسباب التي أدت إلى تلك الأزمة واحتواء الآثار المدمرة التي نجمت عنها، وفي مقدمتها الإجراءات الانتقامية التي طالت قطاعات شعبية واسعة بالاعتقال والتعذيب والقتل والمحاكمات غير المستوفية للشروط القانونية والفصل والتوقيف عن العمل.

يأتي هذا إلى جانب استمرار السلطة أيضا في التضييق على المعارضة والحريات السياسية والعامة في البلاد، إضافة إلى ما تشهده البحرين من انقسام طائفي عميق، تغذيه دوائر سياسية ومنابر إعلامية من خلال خطابات التحريض والإقصاء والكراهية.

مواقف القوى السياسية، التي أعلن عنها في بيان وقّعت عليه كل من القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة، وجمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، وجمعية التجمع القومي الديمقراطي، وجمعية الإخاء الوطني، إلى جانب المنبر الديمقراطي التقدمي، الذي أصدر بياناً منفرداً قد يعصف بشرعية الانتخابات المقبلة والبرلمان المنتظر، لاسيما في ظل الانتقادات المستمرة للوضع الحقوقي والسياسي في البحرين من قبل المؤسسات والجهات الدولية، الأمر الذي سيعمّق الخلافات بين القوى السياسية والحكومة، التي تسعى الى تنفيذ أجندتها من دون الالتفات الى مطالب التيارات السياسة التي تمثل ثقلاً كبيراً في الشارع البحريني.

سياسة التفرُّد

وتنظر قوى المعارضة البحرينية للانتخابات، التي أعلنت عنها الحكومة بشكل منفرد، من دون التنسيق مع القوى السياسية، وما سبق ذلك من توزيع مجحف للدوائر الانتخابية، على أنها استمرار لسياسة التفرّد، وإصرار على استمرار الحكم الشمولي الرافض للشراكة، وقطع الطريق على كل المبادرات التي تقدّمت بها قوى المعارضة داخل الحوار الوطني وخارجه بهدف الخروج من الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وتعتبر تلك القوى أن ما يحدث استمرار للتهرّب من جميع الاستحقاقات والتعهدات التي أعلن «الحكم» الالتزام بها أمام العالم، وفي مقدّمتها حوار التوافق الوطني، والحوار في المحور السياسي، فضلاً عن إغلاقه لمنافذ اللقاءات الثنائية نهائياً، واتخاذه خطوات في الشأن السياسي من دون الرجوع لاستكمال الحوار مع المعارضة، وفق ما اتُّفق عليه من قبل، على الرغم من الخطابات التي أرسلتها قوى المعارضة للملك، طالبته فيها بالعودة إلى الحوار من أجل الخروج بحل توافقي.

نقاشات مستفيضة

وقد حرصت القوى السياسية في بياناتها على التأكيد على أن القرارات المتخذة بالمقاطعة نابعة من أعضاء التنظيمات السياسية، مشيرة إلى أن القرار سبقته نقاشات مستفيضة جرت في جوٍ من الحوار الديمقراطي نوقشت فيه جميع وجهات النظر، على عكس ما أشارت إليه وزيرة الدولة لشؤون الإعلام والمتحدث الرسمي باسم الحكومة سميرة رجب، بقولها إن إعلان عدم المشاركة يعبر عن رأي من أعلنوه كأشخاص، خاصة أن الجمعيات التي أعلنت مقاطعتها لم تعقد مؤتمراتها العامة للتشاور الديمقراطي حول اتخاذ القرار، قبل أن تصف ما تقوم به الجمعيات المقاطعة بأنه التفاف على إرادة أعضائها.

ومن الواضح أن الحل يكمن في التحرّك الحكومي السريع نحو المصالحة الشاملة واتخاذها خطوات إيجابية، تسمح بإحداث انفراج سياسي يفتح الطريق أمام سلامة العملية الديمقراطية، ويبعث على اطمئنان كل مكونات المجتمع بمستقبل الحياة السياسية في المملكة.

الخروج من الأزمة

ويكمن الحل للخروج من الأزمة الدائرة في إيجاد حلول شاملة بمبادرة من الدولة، بغية احتواء تداعيات الأزمة السياسية، أو كما وصفه بيان المنبر بتأكيده على ضرورة فتح أفق للتوافق الوطني الشامل، عبر خريطة طريق واضحة المعالم منطلقها التجاوب مع المطالب الشعبية المشروعة في الإصلاح الدستوري والسياسي، ومعالجة الملف الإنساني الشائك، الناجم عن تلك الأزمة، بما يحتويه من قضايا المعتقلين والسجناء والمشرَّدين خارج وطنهم، والمسقَطة جنسياتهم، ووقف المحاكمات الجائرة، وإعادة الاعتبار لفكرة العيش المشترك، وإيقاف خطابات التحريض الطائفي، وإعادة بناء الوحدة الوطنية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *